الفصل التاسع وانصهر الجليد بقلم شروق مصطفى حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

الفصل التاسع وانصهر الجليد بقلم شروق مصطفى حصريه وجديده 
بنفاد صبر قالت والدتها
لا بقا أنا هجيبلك أخوكي أحسن يتصرف معاكي. ثم تركتها وخرجت من غرفتها.
لم تمض سوى لحظات حتى دلف أخوها إلى الغرفة فوجدها جالسة على سريرها بثياب المنزل كما هي. انتبهت لحضوره فاعتدلت في جلستها بينما اقترب منها بهدوء وقال بنبرة حانية
ممكن أعرف ليه مش عاوزة تخرجي أنا اتفاجأت بماما بتقولي إنك تعبانة... حاسة بإيه
صمت قليلا يراقب تعابير وجهها التي لم توح بأي إجابة صريحة بل بدت وكأنها تمثل الدور. أدرك ذلك في قرارة نفسه فتابع حديثه بنبرة جادة
بصي يا مي أنا حاسس إن في مشكلة بينكم والمشكلة دي لازم تتحل. أي خلاف يحصل بينكم الحل مش بالهروب لازم تتواجهوا وتتناقشوا. أنتم هتفتحوا بيت يعني حياة جديدة فيها مشاركة ومينفعش كل ما يحصل حاجة تهربي. أيا كانت المشكلة لازم تتحل.
لم تعقب وظلت صامتة فقط رسمت على وجهها ابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيها. لاحظ ذلك لكنه لم يتوقف بل أكمل حديثه بإصرار
ومتنسيش تعملي اللي قلتلك عليه برضه! أنا حاسس إنك مضايقة من حاجة فاطلعي معايا وكلميه قولي له كل اللي مضايقك. الكتمان غلط بيعمل تراكمات والتراكمات دي بتوصل لمرحلة الجفاء. فاهماني يا مي أيا كان اللي جواكي طلعيه وتكلمي. ولو اتكلمتي وحسيتي إنك مرتحتيش أنا في ظهرك متقلقيش من أي حاجة. يلا قومي البسي حاجة عشان تطلعي تسلمي عليه وبعد الغداء هسيبكم تتكلموا شويه. يلا يلا.
ثم دفعها برفق لتنهض قبل أن يغادر الغرفة.
نظرت إلى الباب بعدما أغلقه خلفه ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة مليئة بالامتنان. شعرت بالطمأنينة فقد أدركت أن أي قرار ستتخذه ستجد من يقف إلى جانبها ويدعمها. نهضت أخيرا وبدأت في ارتداء شيء مناسب استعدادا للخروج.
خرجت من غرفتها فوجدته جالسا في انتظارها وما إن رآها حتى وقف فجأة كأنما كان يترقب قدومها بكل شوق. ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة زينت ثغره وهو يتأمل طلتها الرقيقة بحجابها الذي زين رأسها وثيابها التي أصبحت تتناسب معه مما زادها وقارا وأناقة.
تقدمت إلى غرفة الصالون حيث كان يجلس وألقت عليه التحية بصوت خاڤت قبل أن تتخذ مقعدا بعيدا عنه دون أن تنظر إليه. ظل هو واقفا يملؤه الاشتياق لكن سرعان ما تبدلت مشاعره إلى حيرة وألم عندما لاحظ جفاءها الظاهر وابتعادها عنه كأنها تضع بينهما مسافة كافية للهروب. شعر بانقباض في صدره وجلس في صمت يراقبها بأمل أن تلتقي نظراتهما لكن خاب ظنه إذ لم تحاول حتى أن ترفع عينيها نحوه.
أما هي فلم تكن ترغب في رؤيته الآن إذ كان قلبها ما زال ېنزف ألما والۏجع يتغلغل في أعماقها.
ساد بينهما صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت والدتها وهي تناديها لتساعدها في تحضير السفرة.
التف الجميع حول مائدة الطعام وجلست مي مقابله مما زاد من إحساسه بالضيق إذ راح يراقبها بصمت يلاحظ شرودها الدائم ومحاولاتها المتكررة لتفادي النظر إليه حتى لو صدفة. كانت ټغرق في عالم آخر تقلب الطعام في طبقها دون اهتمام بينما تحاول أن تشغل نفسها بأي شيء عدا مواجهته.
شعر بأن هناك شيئا غير طبيعي شيء يجعل قلبه ينقبض بقلق. لم يكن يعرف سببه لكنه كان متأكدا من أنه متعلق بها بنظراتها الهاربة وبالهالة الغامضة التي تحيط بها. لم يكن وحده من لاحظ ذلك بل حتى أخوها ظل يراقبها بريبة بينما كانت والدتها تحاول كسر الأجواء الثقيلة بالحديث المستمر والترحاب الزائد

تم نسخ الرابط