الفصل التاسع وانصهر الجليد بقلم شروق مصطفى حصريه وجديده
المحتويات
بالانزعاج
مش فاهم... برده إيه اللي صدر مني ويخليكي تكلمني بالطريقة دي فهميني!
لكنها لم تجبه فقط عادت إلى صمتها إلى نظراتها التي ترفض مواجهته. بدأ نفاد صبره يزداد فتكلم بحدة واضحة
انطقي! اتكلمي! قولي في إيه مالك!
كان الحديث أصعب من أن يقال كانت الكلمات تحترق في حلقها قبل أن تخرج. لم تكن ترغب في أن تصل الأمور إلى هذه النقطة لكن لم يعد هناك مفر.
بيدين مرتجفتين أخرجت هاتفها وألقته أمامه دون كلمة.
نظر إليها بدهشة ثم التقط الهاتف ونظر إلى شاشته. للحظة لم يظهر أي تعبير على وجهه لكن سرعان ما تغير كل شيء. احتدت نظراته فجأة تطاير منها ڠضب قاتم وكأن حربا على وشك أن تندلع في المكان.
وقف عاصم خارج الغرفة يراقب الطبيب ومساعديه وهم يفحصون سيلا. كان صدره يعلو ويهبط بسرعة وكأن أنفاسه تتسابق مع دقات قلبه التي لم تهدأ منذ أن وجدها ممدة على الأرض بلا حراك.
مرت الثواني وكأنها دهر وعيناه معلقتان بها من خلف الزجاج يتابع كل حركة للطبيب وكل نظرة يتبادلها مع مساعديه. رفع الطبيب رأسه أخيرا واتجه نحو الباب بخطوات هادئة لكن وقعها في أذن عاصم كان كقرع طبول الحړب.
انتصب عاصم واقفا فور خروج الطبيب وعيناه تبحثان في ملامحه عن أي بصيص أمل. لكنه لم ينتظر أن يتحدث الطبيب بل عاجله بصوت مخټنق
طمني هي كويسة
توقف الطبيب لوهلة ثم قال بنبرة مهنية هادئة
فقدت وعيها بسبب هبوط حاد في ضغط الډم ويبدو أنها لم تأكل شيئا منذ فترة. الڼزيف من أنفها نتيجة السقوط لكن لا يوجد كسر فقط ارتطام قوي.
زفر عاصم بارتياح نسبي لكنه لم يستطع كبح غضبه من نفسه ومن إهمالها لحالتها. نظر للطبيب بقلق وسأل
طيب هي هتفوق إمتى
قريبا أعطيناها محلولا وستستعيد وعيها خلال وقت قصير. لكن عليك أن تحرص على أن تتغذى جيدا وتأخذ قسطا كافيا من الراحة.
أومأ عاصم بصمت ثم الټفت نحو الغرفة وعيناه لم تفارقا وجهها الشاحب. كانت ملامحها هادئة وكأنها نائمة بسلام لكن قلبه كان يعصف بالقلق.
دلف إلى الداخل بخطوات بطيئة وجلس بجانبها ممسكا بيدها برفق وكأنه يخشى أن تختفي من بين يديه. تمتم بصوت خاڤت يكاد لا يسمع
مش هسمحلك تهملي في نفسك تاني فاهمة
قبض على الهاتف بشدة حتى برزت عروق يده وابيضت من شدة اختناقه ثم أرجع رأسه للخلف ناظرا إلى أعلى مغمضا عينيه مقهقها بسخرية
هو ده سبب تغيرك عليا
تعجبت من تحوله المفاجئ وابتسامته التي لم تستطع تفسيرها وزاد توترها ورهبتها أكثر فأصبحت تفرك الخاتم الذي بيدها بارتباك محاولة نزعه دون وعي. لاحظ ارتباكها فتعالت ضحكاته أكثر ضحكات تحمل بين طياتها ۏجعا دفينا وسخرية مريرة.
ردت بصوت متعجب يحمل بين حروفه شيئا من التوتر
انت بتضحك على إيه هو للدرجادي الموقف يضحك
لم يحد بنظره عنها وكأنه يودعها بعينيه قبل كلماته ثم تكلم لكن صوته كان مخټنقا مكسورا ممزقا بحمل ثقيل من الألم
بضحك على حلم فجأة صحيت منه ومش هشوفه تاني وبضحك على نهايتنا اللي المفروض تكون بداية لينا فاكرة
ثم زفر بقوة قبل أن يكمل
عشان كده قلبي مصدقش نظراتك ليا وهروبك مني.
تنهد بعمق كأنه يحاول دفع ثقل يعتصر صدره ثم تابع
هحكيلك على حكاية صغيرة هفكرك بحد كده
نظرت إليه بعدم فهم وعقدت حاجبيها وهي ترد بارتباك
حكاية إيه مش فاهمة
واصل معتز استرسال حديثه وكأنه لم يسمعها
أعرف واحد كان عايش حياته طول بعرض كان بيعمل كل حاجة
متابعة القراءة