الفصل التاسع وانصهر الجليد بقلم شروق مصطفى حصريه وجديده
وجسدها يرتجف تحت وطأة البكاء. كان رحيله صاډما موجعا لكنها كانت تدرك في قرارة نفسها أن هذا الفراق قد كتب منذ البداية حتى وإن حاول كلاهما إنكاره.
في الخارج سار معتز في الشوارع بلا وجهة لا يدري إلى أين تأخذه قدماه. كل ما كان يشعر به هو فراغ قاټل وكأن قلبه ترك هناك معها ينتحب بصمت كما تنتحب هي خلف الأبواب المغلقة.
لقد انتهى كل شيء لكنه كان يعلم جيدا أن هذا الچرح لن يندمل بسهولة.
على الجانب الآخر داخل المشفى...
دلف إلى الداخل بخطوات بطيئة وجلس بجانبها ممسكا بيدها برفق وكأنه يخشى أن تختفي من بين يديه. تمتم بصوت خاڤت يكاد لا يسمع مش هسمحلك تهملي في نفسك تاني
بعد قليل رمشت قليلا قبل أن تفتح عينيها فابتسم لها رغم القلق الذي يسكن قلبه اقترب منها وهمس بصوت مملوء بالعتاب
كده تخضيني عليكي
نظرت إليه بتعجب وكأنها تحاول تذكر ما حدث لكن ملامحها انكمشت في ارتباك وكأنها غير مدركة لما جرى
ليه إيه اللي حصل مش فاكرة حاجة
حاولت النهوض لكن فجأة شعرت پألم في يدها تمتمت بۏجع وعادت إلى وضعها السابق عيناها تبحثان عن السبب حتى وقعت على الغرز الصغيرة في يدها حيث كان المحلول مثبتا أشارت إليها بعينيها وقالت بضعف
إيه ده أنا آخر حاجة فكراها إني كنت بغسل إيدي ووجهي ومحستش بحاجة بعد كده.
بقلم شروق مصطفى
اقترب منها أكثر وقبل جبينها بحنان كأنه يطبع عليها أمانه الذي تخشى فقدانه ثم بدأ يسرد لها ما حدث كيف أغمي عليها فجأة وكيف وجدها ممددة على الأرض وكيف هرع الطبيب لإنقاذها.
كانت تستمع إليه في صمت لكن عندما التقت عيناها بعينيه وجدت فيهما خوفا لم تره من قبل فأحست بوخزة في قلبها شعرت بالذنب لأنها جعلته يمر بتلك اللحظة العصيبة فتمتمت بأسف
آسفة بجد آسفة إني خليتك تعيش اللحظة دي وخضيتك عليا.
ثم زفرت بعمق وكأنها تحاول طرد الاختناق الذي يحيط بها وبصوت محمل باليأس قالت
عاصم أنا مخڼوقة أوي من هنا عاوزة أخرج مش قادرة أكمل سيبني أخرج من هنا وأكمل اللي باقي لي بعيد عن المكان ده.
نظر إليها بدهشة وكأن كلماتها صډمته في صميم قلبه عقد حاجبيه وقال باستنكار
وتسيبيني لوحدي!
سادت لحظة من الصمت الثقيل كان ينظر إليها مطولا وكأنه يحاول أن يفهم سبب تغيرها ثم قال بنبرة جادة
قد إيه إنتي أنانية أوي
نهض فجأة مرر يده في شعره بانفعال وكأن حديثها أيقظ فيه شيئا لا يريد مواجهته ثم عاد للجلوس مرة أخرى أمسك يدها بقوة نظر إليها نظرة محملة بالخذلان والألم وقال بصوت متحشرج
أنا ليا مين غيرك قوليلي ليا مين مش قادرة تكملي عشاني حتى أنا ماليش خاطر عندك للدرجة دي! عاوزة تقطعي العلاج العلاج الوحيد اللي بسببه هتشفي وترجعي لحياتك ونعيش حياتنا سوا ليه بقيتي كده إنتي أقوى من كده سيلا اللي عرفتها قوية مش ضعيفة لازم تحاربيه بكل قوتك!
صمت قليلا وكأنه يحاول جمع كلماته قبل أن يكمل
عارفة ده ابتلاء من ربنا عاوز يختبر صبرك عليه وعاوز يشوف إيمانك! طيب أنا ممكن أكون ماليش خاطر عندك بس ربنا هتقولي له إيه أنا تعبت مقدرتش! لا لازم تعملي اللي تقدري عليه ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فاهمة لازم تقاومي المړض اللعېن ده لازم تقفي قدامه وما تسمحيش له ينتصر عليك.
ثم أمسك يدها بقوة أكبر ونظر إليها بعيون دامعة لكن صوته كان ثابتا كأنه يريد
أن يزرع فيها القوة من جديد
وبعدين إنتي شفتي الأطفال هنا بيحاربوا المړض إزاي عشان يعيشوا طفولتهم اللي لسه حتى ما عاشوهاش شفتي الشباب والكبار اللي بيتمسكوا بالحياة رغم كل حاجة هما أقوى منك يا سيلا لو شفتي باقي المستشفى هتحسي إنك مش لوحدك في الحړب دي الكل بيحارب الفرق الوحيد إن في ناس بتكمل وفي ناس بتستسلم. إنتي مين فيهم
تنهد بعمق ثم قال بنبرة أكثر هدوءا لكنها مشحونة بالقوة
خلاصة الكلام ده اختبار من ربنا ولازم تنجحي فيه وبامتياز كمان. فاهمة!
يتبع