الفصل التاسع وانصهر الجليد بقلم شروق مصطفى حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

بمعتز.
قطعت والدتها الصمت بتوجيه حديثها له بمرح
انت مكسوف ولا إيه ولا الأكل مش عجبك أنا كده هزعل انت ما كلتش حاجة! ينفع كده
أفاق من شروده ثم همهم سريعا وهو يحاول استجماع نفسه
أحم... لا أبدا الأكل جميل جدا يا ماما تسلم إيدك بجد.
ضحكت والدتها ثم تابعت بمزاحها المعتاد
أمال إيه مش شايفاك بتاكل! تقول علينا بخلاء ولا إيه
حاول أن يرسم ابتسامة مجاملة لكن عيناه كانتا تتعلقان بمي الجالسة أمامه والتي لم ترفع رأسها نحوه حتى لمحة كأنها تتعمد إخفاء وجوده. زادت حيرته وتساءل في داخله عن السبب وراء هذا التجاهل الواضح لكن لم يكن أمامه سوى أن يساير الحديث ويمثل أنه يأكل لعل الغداء ينتهي سريعا ليتمكن من الجلوس معها وفهم ما يحدث.
وأخيرا انتهت المائدة فنهضت مي وبدأت في جمع الأطباق لكن صوت أخيها هيثم استوقفها وهو يقول وهو يدخل غرفة الصالون مجددا
مي اعمليلنا اثنين شاي من إيدك إحنا قاعدين هنا.
أجابته بفتور
حاضر.
كانت تستعد لجمع بقية السفرة عندما أوقفتها والدتها بلطف
سيبي دي أنا هلمهم روحي انتي اعملي الشاي.
لم تجد مهربا فأجابت باستسلام
حاضر.
بعد قليل عادت تحمل صينية الشاي تقدمت بها إليهم وما إن وضعتها حتى نهض هيثم وأخذ كوبه ثم قال بابتسامة خفيفة وهو ينسحب للخارج
طيب أنا هسيبكم تتكلموا شوية مع بعض هعمل مكالمة في البلكونة اللي قدامكم.
ثم غادر تاركا لهما مساحة للحوار لكنه لم يغب تماما بل وقف عند باب الشرفة يراقبهما عن قرب متظاهرا بالانشغال بمكالمته الهاتفية.
كان الوقت قد حان لمواجهة لا مفر منها.
جلست على المقعد المجاور له لكنها أبقت رأسها منخفضا تهرب من نظراته الثاقبة التي تكاد تخترق روحها. كانت تفرك يديها في توتر واضح مشاعر الخۏف تجتاحها ليس خوفا عاديا بل رهبة حقيقية منه. لم تعد تشعر بالأمان بل باتت تهابه بشدة تخشى أن يفعل معها ما رأته منه تلك الأفعال العڼيفة الساډية التي لم تكن تتخيلها يوما. لم تستوعب حتى اللحظة ما رأته بأم عينها وكأن معتز الذي عرفته قد اختفى وسقط تماما من نظرها. لم تجد ما يقال لم تجد حتى الكلمات فقط شعرت بأن كل شيء داخليا قد ماټ وكل ما تريده الآن هو إنهاء هذه المسرحية العبثية بأي شكل.
طال صمتها أكثر مما يحتمل فبادر هو بالكلام بنبرة رخيمة وهادئة تحمل قلقا واضحا
مالك يا مي فيك إيه وليه بتهربي مني كده
انتظر منها ردا لكنه لم يأت. تنهد ثم أكمل محاولا الوصول إليها
حاسس إن فيك حاجة متغيرة... ممكن تبصي لي طيب
لكنها لم تفعل ظلت صامتة متماسكة بأقصى ما لديها غير قادرة حتى على منحه نظرة واحدة.
مرر يده في شعره بانزعاج ثم قال بنبرة أكثر رجاء
مي سكوتك بيعذبني بجد! إحنا المفروض كان يكون كتب كتابنا من يومين ليه مصرة ترجعينا لنقطة الصفر إيه اللي حصل فجأة وخلاكي ټنهاري طيب لو أنا عملت حاجة ضايقتك أو زعلتك أرجوك فهميني! أنا حاسس إنك حزينة وقلب...
توقف فجأة حين رأى نظرة عينيها وهي ترفع رأسها إليه أخيرا. لم تكن نظرة حب لم تكن حتى نظرة عتاب بل كانت نظرة خذلان عميق غريبة حادة وكأنها تراه الآن لأول مرة.
جاء صوتها مخټنقا بالكاد يسمع لكنه كان مشحونا بمرارة موجعة
قلبك!
قالتها بدهشة ساخرة ثم تابعت بصوت متماسك بالكاد تحاول ألا ټنهار أمامه
هو اللي زيك له قلب أصلا
تجمد في مكانه ينظر إليها بذهول وكأن كلماتها كانت صڤعة غير متوقعة. حاول استيعاب معناها لكنه لم يفهم فرد بحيرة ممتزجة
تم نسخ الرابط