الفصل العاشر وأنصهر الجليد بقلم شروق مصطفى حصريه وجديده
المحتويات
بينكم.
ثم وقف ومد يده له ليصافحه وقال بابتسامة صادقة
أنا بجد مبسوط إني اتعرفت على شخص زيك وإنك دخلت حياتنا واتغيرت للأحسن. وأنا معاك كأخ لو احتجت أي حاجة.
نهض معتز هو الآخر وصافحه بحرارة قبل أن يقول بصوت مخټنق
وأنا اتشرفت بيكم كلكم بلغ اعتذاري لماما إني مشيت فجأة وبلغ اعتذاري ليكم كلكم
توقف قليلا لم يستطع نطق اسمها فقد شعر أن دموعه ستخونه ثم تمتم بصوت مرتعش
وإن شاء الله الأيام تبين حسن نيتي وربنا يتقبل توبتي ولو لنا نصيب
ربت هيثم على كتفه عدة مرات قبل أن يحتضنه مودعا. ثم خرجا معا من الكافيه وعندما وصلا إلى السيارة قال هيثم
يلا اركب رايح فين هوصلك.
لكن معتز أشار بيده رافضا
لا توكل أنت حابب أتمشى شوية.
ابتسم هيثم له وقال بهدوء
ماشي على راحتك.
قاد سيارته ورحل بينما ظل معتز يتمشى بلا هدف حتى توقف أمام النيل ينظر إلى الماء كأنه غارق في حلم لا يريد أن يستيقظ منه. لكن داخله كان يغلي ولد داخله إحساس جديد إحساس بالاڼتقام ممن دمر كل شيء في لحظة. وفي صمت عقد العزم على فعل شيء ما ثم رحل.
توجه إلى الملهى الليلي والڠضب يعصف بداخله عازما على الاڼتقام ممن كانوا سببا في ټدمير حياته. لكن ما إن وصل حتى صدم بالمشهد أمامه. لم يكن هناك أثر للمكان سوى أطلال متفحمة كأن الڼار ابتلعت كل شيء ولم تبق حتى على ذكرى لما كان هنا.
اقترب معتز ببطء عينيه تجوبان المكان وكأنهما تبحثان عن دليل يعيده إلى الواقع. سأل بعض أصحاب المحلات المجاورة ليكتشف أن الملهى قد احترق بالكامل نتيجة ماس كهربائي مفاجئ اندلعت منه نيران هائلة التهمت كل شيء حتى الحديد انصهر تحت لهيبها ولم ينج أحد ممن كانوا في الداخل.
وقف في مكانه للحظات لم يشعر بجسده وكأن قدميه لم تعد تحمله. ثم شيئا فشيئا تسللت ابتسامة خفيفة إلى شفتيه. لم تكن ابتسامة شماتة بل كانت ابتسامة رضا رضا من عدالة الله وانتقامه ممن أفسدوا في الأرض. شعر وكأن الله قد حماه من ارتكاب ما كان ينوي فعله ونجاه من خطيئة ربما كانت ستعيده إلى ظلام ماضيه.
رفع رأسه إلى السماء همس بحمد صادق
الحمد لله شكرا لك يا رب.
ثم استدار ومضى ليبدأ حياته الجديدة واضعا خلفه كل ما مضى مستعدا للمضي قدما.
بعد ستة أشهر
طوال الفترة الماضية لم يترك عاصم سيلا لحظة واحدة. كان بجانبها في كل خطوة في كل جلسة علاج في كل وجبة طعام. كان يعتني بها كأنها روحه لا يفارقها إلا عند النوم. ومع الوقت أصبحا روحا واحدة لا يقدر أحدهما على الابتعاد عن الآخر.
أما معتز فلم يتحمل رؤيتها من بعيد ولم يقو على الاقتراب منها حتى النظر إليها كان أشبه بطعڼة في قلبه. كانت قريبة لكن المسافة بينهما أصبحت أبعد من أي وقت مضى.
لم يكن أمامه سوى الرحيل فالوجود في نفس المكان معها دون القدرة على الحديث أو حتى اللقاء بعينيها كان أقسى عليه من أي شيء آخر.
قرر السفر هربا ربما من نفسه أكثر من أي شيء آخر. توجه لأخيه ليقف إلى جانبه كما يجب لكنه كان يعلم في قرارة نفسه أنه يبحث عن أكثر من مجرد واجب أخوي. كان بحاجة إلى الهروب من ماضيه من نظراتها التي لم تعد كما كانت من ثقل الذكريات التي تلاحقه أينما ذهب.
ربما السفر سيمنحه فرصة لاستعادة ذاته لإعادة ترتيب فوضى قلبه وعقله للبحث عن معنى جديد
متابعة القراءة