الفصل العاشر وأنصهر الجليد بقلم شروق مصطفى حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

لحياته بعيدا عن الحزن والندم. لكنه كان يدرك جيدا أن بعض الذكريات لا تمحى وبعض القلوب لا تلتئم بسهولة.
ورحل معتز تاركا وراءه جزءا من روحه وقصة لم تكتمل.
أما همسة فلم تفارقها إلا ليلا حين كانت تعود مع وليد إلى منزله القريب من المستشفى.
داخل غرفة العمليات مرت أكثر من ثلاث ساعات وفجأة هرول بعض أفراد الطاقم التمريضي إلى الخارج ثم عادوا ومعهم أطباء آخرون. عمت حالة من الهرج والمرج وصوت الأجهزة الطبية يعلو في الخلفية.
عاصم الذي كان واقفا بالقرب من الباب شعر بقلبه ينقبض فجأة. وضع يده عليه وكأنه يحاول تهدئته لكنه لم يستطع. ارتعدت أوصاله وكأن الخۏف يتسلل إلى كل خلية في جسده.
أسرع إليه وليد ربت على كتفه محاولا تهدئته
إن شاء الله هتطلع لنا بالسلامة ادع لها بس.
لكن عاصم كان شاردا عيناه تائهتان وهو يرد بصوت مخټنق
مش قادر حاسس إن روحي هي اللي بتطلع معاها. انت مشوفتش منظرها قبل ما تدخل ولا الكلام اللي قالته قلبي مقبوض أوي
قبل ثلاث ساعاتقبل دخولها غرفة العمليات نظرت سيلا إلى همسة وهمست بصوت ضعيف
ادعيلي يا حبيبتي.
وانصهر الجليد
لم تتمالك همسة نفسها ارتمت في حضنها هامسة
بدعيلك والله وهتخرجي لنا بالسلامة إن شاء الله. انتي النور اللي بينور حياتنا كلنا.
بعدها التفتت سيلا إلى عاصم الذي كان واقفا بعيدا عند الباب شاردا في عالم آخر متجمدا في مكانه من شدة الخۏف. لم يكن قادرا حتى على الاقتراب كأن الاقتراب منها يعني مواجهة احتمال فقدانها وهو ما لا يستطيع تحمله.
ابتسمت له رغم تعبها رغم أن المړض قد التهم شعرها وأضعف جسدها. مدت يدها نحوه تشير له بأن يقترب.
عاصم تعالى قرب.
بقلم شرق مصطفى
اقترب منها ببطء أمسك يدها ضغط عليها بقوة وكأنه يحاول أن يبعث لها الأمان أن ينقل إليها قوته أن يمنحها جزءا من روحه.
نظرت في عينيه طويلا كأنها تريد أن تحفظ ملامحه داخلها إلى الأبد.
عاصم عاوزاك توعدني وعد.
هز رأسه بسرعة كأنه يرفض حتى مجرد فكرة الحديث عن أي شيء قد يحمل معنى الوداع.
هشش اسكتي متتكلميش أرجوكي.
لكنها تمسكت به نظرت إليه بترج حارق
عشان خاطري اسمعني بس.
تألم من نظرتها زفر بحدة وقال بنفاد صبر
عشان خاطري انتي! مش عاوز كلام انتي هتدخلي وبعدها هتخرجي لنا وهنبدأ حياتنا هاخدك ونسافر ونلف العالم كله و
قاطعت كلماته وانهمرت دموعها بصمت
أرجوك يا عاصم بس.
شعر بمرارة في حلقه ابتلع ريقه بصعوبة وكبح دموعه وهو يقول
أرجوكي انتي بس اطلعي لنا بالسلامة بعد كده قولي اللي انتي عاوزاه.
اختنق صوتها من أثر كلماته ثم همست برجاء
طيب عاوزاك تحضني ممكن
لم تنتظر أن تكمل كلامها فقد جذبها إليه بقوة احتواها داخله كأنه يريد أن يحميها من العالم بأكمله. كان هذا العناق يحمل كل شيء الحب الخۏف الرجاء التمسك والانكسار في آن واحد.
لم يشعر أحدهما بالزمن تناسيا كل شيء حتى أيقظهما صوت الممرضة وهي تربت على كتف عاصم برفق تخبره أن الوقت قد حان يجب أن تذهب.
لكنه لم يتحرك لم يشأ أن يفلتها.
وكأنها تقرأ أفكاره ابتعدت عنه ببطء ونظرت إليه نظرة أخيرة قبل أن تمسك يدها بيده وتشد عليها للمرة الأخيرة ثم تتركها
ورحلت داخل غرفة العمليات.
يتبع

تم نسخ الرابط