رواية الحب أولا الفصل السادس بقلم دهب عطيه حصريه وجديده
رواية الحب أولا الفصل السادس بقلم دهب عطيه حصريه وجديده
مرت الأيام بسرعة وبدأت تجهز لأفتتاح المطعم بشكلا رسمي..... قد مر حوالي عشرة أيام على تواجدها في شارع الصاوي وفي مطعم(الشهد)
حانت من شهد نظرة على ساعة يدها فوجدتها
تشير للعاشرة إلا خمس دقائق.....
عضت على باطن شفتيها وهي تقلب في الإناء المرفوع على الموقد.....قلبها يدق بقوة...لا بل بشدة
كلما اقتربت الساعة من العاشرة صباحا يحدث خلل
في كامل جسدها....واحمرار شديد في وجنتيها....
عدم التنفس بشكلا منتظم...... التعرق المبالغ فيه.....وكانها تحتضر !!.......ومن شدة توترها وهذا الاضطراب المستجد عليها تخفق احيانا في الطهي
وهذه ليست عادتها أبدا بذات في العمل...
لدرجة ان (خلود) بدأت تلاحظ الأمر وتشكك في ان
حالتها تلك مرتبطه بزيارة( عاصم) اليومية والتي يواظب عليها في العاشرة صباحا كما اتفق معهم....
صراحة وجوده يربكها يخلق داخلها أشياء عديدة لا تفهمها بعد...... ورغم حنقها من تلك المشاعر التي
تجعلها كالبلهاء...... إلا انها تحبذها بشكلا
او بأخر !!.......
ما بداخلها يصعب ان تفسره لنفسها حتى.... لكنها رغم كرهها لهذه المشاعر المستجدة إلا انها تحب ان
تستشعرها..... أمامه !!....
كيف ولماذا!.... لا تعرف... فقط هي ضائعة... ورؤية
هذا المؤجر الغليظ المتطفل عليها بشدة تريح ضياعها المؤقت......
مدت يدها لتجلب الملح وفي اللحظة التالية سمعت صوت الباب الزجاجي من الخارج يفتح وصوت نحنحات خشنة صادرة...فجن قلبها پجنون داخل صدرها ومعه شعرت بانتفاضة قوية تسير في
جسدها مما جعلها تخفق كالعادة وتقع علبة الملح
من على الرخامة قبل حتى ان تصل لها يدها.....
اتسعت عينا خلود التي كانت منشغله في التقطيع جوارها....... استدارت خلود تنظر للعلبة الواقعة
أرضا ونظرة لشهد التي مطت شفتيها بحنق والهدوء
البادي على ملامحها كان كالستار الساتر بما تشعر
به الآن..........
"جرالك اي ياشهد مالك بقالك كام يوم عالصبح في نفس المعاد يتوقعي حاجة يتبوظي حاجة...انتي
اتحسدتي ولا إيه......"
"شكلي كده........مش عارفه مالي......"اتجهت شهد لأحد الارفاف وهي تأخذ علبة ملح أخرى وتعود للموقد.......
سمعت خلود تنحنحات خشنة من الخارج..فعلمت
هي ايضا صاحبها فقالت بملل وهي تعود لم
كانت تفعله....
"شكل اللي إسمه عاصم برا.......اطلعي زحلقيه زي
كل يوم عايزين نشوف مصالحنا......."
ابتلعت شهد ريقها وهي تضع القليل من الملح
في الاناء قائلة...... "اطلعيلو انتي ياخلود......"
استدارت لها خلود متعجبة..... "انا......"
اومات شهد براسها ببساطه.....
فاردفت خلود بحيرة....
"ازاي بس مانتي كل مرة انتي اللي بتطلعي ليه....."
مسكت شهد المعلقة وبدات في تقليب مدعية اللامبالاة.......
"اطلعي انتي المرادي انا زهقت..... وبعدين الاوردر
لازم يوصل في معاده......"
اقتربت منها خلود سائلة...
"طب ياشهد اقوله إيه......"
قالت شهد دون النظر إليها....
"ردي على قد السؤال ياخلود.... مش شغلانه...."
زمت خلود شفتيها للحظة ثم هتفت سريعا.....
"طب قوليلي هو كان بيسألك في إيه كل يوم عشان أرد علطول ومتفجأش وقعد اتاهته قدامه...."
شردت شهد للحظات....عن ماذا كان يسألها كل يوم عن أشياء عديدة يختلق الاحاديث حتى تطول الجلسة....يتعمد اغاظتها بحديث سلبي عن المطعم
والعمل به.....ثم ترد عليه هي بمنتهى العنفوان الجميل.....وتشتعل عينيها بالعزم امام عيناه
القوية الشبيهة بسهام تود اخترقها......من شدة
صلابتها أمامه.....
أحيانا يمزح....وأحيانا يصمت....احيانا يتسمر امام
عينيها متاملا بصمت.....وأحيانا ينهض فجأه مغادرا
دون مقدمات مسبقة.......وكانه يخشاها....او يخشى
شيء لا تعرفه بعد !..........
بللت شهد شفتيها ثم اجابت بمنتهى الهدوء
والثبات.......
"عن الشغل....يعني زي ماقولتلك قبل كده حاطتنا في دماغه مستنيه غلطه واحده.......فأكيد جاي عشان يشوف عملنا نصيبة زي ما متوقع ولا الأمور تمام زي كل يوم كده يعني....يلا اطلعي بقا خلينا نخلص ونرجع نكمل شغلنا..... بدل العطله دي......."
هزت خلود راسها عدت مرات وهي تتجه
للحوض لتغسل يداها.....
"خلاص خلاص طلعه.... كملي تقوير البتنجان والكوسة....... على ما رجع......."
قالت شهد بفتور...... "ماشي......."
جففت خلود يدها بالمناديل وهي تهتف بتذكر..
"شهد صحيح..... لو سال عليكي أقوله إيه......"
هزت شهد كتفيها وهي تغطي الإناء وتتجه الى
عمل خلود حتى تنهي المتبقي منه.......
"زي مانتي شايفه...... بطبخ...... مش فاضية...."
بالخارج وقف في صالة المطعم الكبيرة عيناه تكتسح المكان كالعادة باحثا عنها..... لم يكن يوما شخص مقدس للمواعيد الهامة........ لكن العاشرة صباحا
أصبحت تشكل له بداية أليوم اشراق..... رؤيتها
النظر لعينيها سماع صوتها الموسيقي....تأمل
صمتها الجلي....وعنفوان ملامحها الإبية.....كل
ما بها إبي جميل.......
اغمض عيناه وهو يشتم روائح الاطعمة الشهية صباحا والمعدة من تحت يداها هي......سمفونية البهارات المختلطة المنبعثة من مطبخها الصغير....تجعل ممتلئ البطن جائع يشتهي
ما يشم !!.......
"أهلا يامعلم عاصم ......."
فتح عيناه وهو يعود على أرض الواقع على صوت
غير متوقع الآن.....اين هي !......
سحب نفسا عميقا وهو ينظر الى المساعدة التي تعمل معها (خلود....)
توترت خلود من نظراته الثاقبة في اشارت على
أحد الطاولات قائلة بتردد.....
"اتفضل قعد......نورتنا......"
سألها عاصم بخشونة..... "فين شهد ياخلود........"
اهتزت حدقتي خلود وهي تتلعثم
قائلة......
"شهد........بتطبخ جوا......ايدها مش فاضية......
حضرتك عايزها في حاجة......قولي وانا
اوصلهالها.... "
كان سيتحدث عاصم لكن اوقفته خلود بحرج
وهي تبتعد...... "ثانية واحدة......ثانية... "
اتجهت خلود الى الباب الزجاجي حيث دخل من خلاله شابان.....رافقتهم خلود لأحد الطاولات واعطاتهم المنيو الخاص بوجبات الإفطار في
هذا الوقت......
فطلب الشابان بعد لحظات قصيرة ما يريدون.......فاستئذنت خلود عاصم بعينيها وهي تدلف للداخل حتى تقوم باعداد الطلبات........
لأول مرة يشعر بالحرج والڠضب بسبب امرأة....هل
تخبره بصراحة انها ملت من هذه الزيارات المتكررة
والتي ليست لها اية داعي.....لم تكن هكذا أمس ولا
حتى قبل أمس...لم تعطي اي إشارات حتى يفهم
هذا.....لماذا اليوم بتحديد تتعامل معه بقلة
ذوق......
حانت منه نظرة على الحائط الزجاجي جانبه
فوجد نفسه عابس الملامح مكشر الانياب......صدره يعلو ويهبط من شدة الڠضب.......والحنق منها........
جز على اسنانه واستدار مغادرا المكان لكنه توقف وهو يفتح الباب الزجاجي عندما سمع حديث
الشابان الجالسين خلف ظهره على أحد
الطاولات.......
"دلوقتي هتشوفها صاروخ.....صاروخ ياض يابوحة...
عسل...ولا عنيها...ولا شفايفها.......يسطا دا كفاية جسمها عمله شبه البنات اللي بنشوفهم على النت
الحلوين دول بالفلاتر.....هي بقا حلوة اوي بس
من غير فلتر.....اصلي..... "
اوما الشاب الاخر منسجم مع رفيقه في
الحديث......قائلا بابتسامة لعوبة غامزا.....
"انت هتقولي على الفلاتر دا انا اتهريت...شوقتني أشوف الطبيعي.......لو طلعت حلوة زي ما بتقول
كده هاجي كل يوم افطر هنا...وياصباح الطبيعة..."
قال الاول هامسا باعجاب.....
"الصراحة الاكل واللي بتعمله حاجة فاخر
من الآخر....."
غمز له الاخر بخبث....
"اتاريك بتيجي هنا كل يوم....."
ضحك الاول معترفا باستياء......
"وحياتك لو عليا عايز اجي كل ثانية بس الفلوس مانت عارف....."ثم أشار سريعا حين لمحها تخرج
من المطبخ حاملة طلباتهما........
"اهيه جت اهيه هي دي.....الشهد......"
تأملها الاخر بقوة وجرت عيناه عليها وهو يصرح باعجاب.......
"ايوووه.....دي عدت وصفك بمراحل.....انا مشفتش
حلاوة كده قبل كده.....دا شارع الصاوي طلع بيحدف
علينا موزز تحل من على حبل المشنقة...."
ابتسام الاول بزهو..... "مش قولتلك....."
قال الاخر بعبث وهو يرقص حاجباه.....
"انا شابط في الشغله دي...انا هفطر هنا كل يوم
دا الفطار هنا طلع طعم بشكل....."
اسكته الأول حينما اقتربت شهد
منه....
"اسكت يابوحة هتفضحنا....."
عندما خرجت تحمل صنية الافطار على يداها انتبهت
لوجود عاصم عند الباب الزجاجي المغلق يوليها ظهره.....لكنه استدار في لحظة خاطفة والقى
عليها نظرة قاټل يريد تمزيقها إربا....... وقد
تحولت ملامحه على غير العادة لملامح
شيطانية مرعبة......
وقتها علمت ان خروجها الآن كان أكبر خطأ....فقد
ظنت انه رحل بعد ان اطمئن ان الأمور بخير
معهن......
لماذا كل هذا الڠضب الذي يبعث الذعر لقلبها
الضعيف.......كان في تلك اللحظة كالبركان الهادئ ېهدد باندلاع النيران من فوهة في اي وقت....
طاقة عڼيفة سوداوية مرتسمه على محياه بوضوح وهو يراقبها عن بعد خطوات بعيون كالصقر الهائج وهي تقترب بمنتهى الرشاقة من الطاولة التي كانت تتغزل في جسدها !!
متى كانت تخصه !...مستأجرة كغيرها....هل تعني له اكثر من مستأجره يخشى ان توقعه في مشاكل
هو بغنى عنها.......
وهجت النيران في حدقتيه...وازداد سعير ڠضبها
وهو يراها تنحني قليلا كي ترص الاطباق على الطاولة المستديرة.......وعيون الاوغاد تتربص لها.....تنهش بها دون رحمة او حياء......
فانتفخت أوداجه بعروق حمراء....بينما جسده بدأ ينتفض من هول الڠضب.......وهو يقترب من
الطاولة لا ينوي خيرا بعد ما رأى....
قال الشاب الذي يدعى( بوحة)
"بجد تسلم إيدك الأكل شكله وريحته يفتحوا النفس......."
إبتسمت شهد بعملية وهي تستدير
مبتعدة... "بالف هنا...."
"استني......."مسكها الشاب من يدها فجأه....فاتسعت
عينا شهد بقوة ممتزجة بالڠضب....فحاولت سحب يدها من بين يده القابضة عليها......صائحة.....
"إيدي....... انت اټجننت......"
وقبل ان يتفوه الشاب بكلمة كان قد تركها بعد ان
اصابته لكمة اسفل عيناه صادرة من قبضة يد
كبيرة قوية كالفولاذ الصلب.......
اتسعت عينا شهد بزعر وهي تنظر الى عاصم الذي سحبها بقوة خلف ظهره وكانه الدرع الحامي
لها !....
"قوم ياحيلتها منك ليه مفيش طفح هنا...."
هدر صوته بشكلا جهوري مخيف وهو يسحب
الإثنين من ملابسهما بيداه الأثنين....ناظرا
لكلا منهم نظرات تدفنهم إحياء من شدة
ظلامها المخيف......
هتف الشاب الأول بارتعاد.....
"احنا منقصدش يامعلم عاصم....اقسم بالله بوحة ما يقصد......."
احتدت نظرات عاصم وهو يهدر بازدراء....
"متملاش بوقك بالله يالا....انتوا ناوينها من ساعة ما دخلتم......ولا فكرني اطرش ومسمعتش كلامكم..."
حاول الشاب الاخر تقبيل يده وهو يرتجف پخوف
قائلا برجاء....
"حقك علينا يامعلم عاصم غلطه ومش هتتكرر.."
أومأ عاصم براسه وبعينين غير متهاونتين
قال بشړ......
"ماهي مش هتكرر...عارفين ليه عشان انا مش بس
لو لمحتكم قدام المطعم ده تاني ...دا انا لو لمحتكم
بصدفة بس معاديين الشارع ده هقطع رجليكم واكسر ايديكم........أيدك الحلوة اللي بتمدها على حاجات غيرك......."لوى ذراع المدعو بوحة...
والذي صړخ مټألما راجيا اياه.......
"آآااه....سامحني يامعلم عاصم...مكناش نعرف انها تبعك........"
اتسعت عينا شهد وشعرت بالڠضب اكثر وهي ترى
عاصم يتركه مؤكدا المعلومة بصوت قوي......
"الحمدلله ان المعلومة وصلت.....سكتك خضرة
منك ليه........"
خرج الاثنين سريعا من المكان ناكسين الرأس
بذل.....
استدر عاصم اليها يرمقها پغضب ويبدو ان هناك وصلة من التوبيخ بانتظارها.....لكنه بدلا من ان
يجدها ناكسة الرأس مثلهم تنتظر التقريع منه
وجدها تواجهة پغضب أكبر ولم تلبث الا
وصاحت بعنفوان.......
"اي اللي انت عملته ده....بتدخل ليه انت شايفني ناقصة ايد ولا رجل عشان تدافع عني...وثواني
ثواني....هو إيه اللي تخصك....انا مخصش حد
تمام....ومستحيل ابقى تحت رحمة راجل
ساامع....."
بمنتهى الهدوء رغم الڠضب الذي مزال جلي
على وجهه......
"أهدي.......انا عملت اللي المفروض اي واحد في
مكاني هيعملوا......"
صاحت بحنق شديد.....
"بس انا متطلبتش مساعدتك......"
التوى ثغره وهو يقول بسخرية سوداء....
"وانا مش هستنا لما تطلبي......اللي بيجري في عروقي ده ډم مش ماية بسكر......"
تناثر الڠضب على ملامحها أكثر مع هذا الرد
المستفز.......
"ميخصنيش اي اللي بيجري في عروقك...انا اللي يخصني اني مخصكش....سامع انا مخصش حد..."
مط شفتيه وهو يومأ براسه بمنتهى
الثبات......
"عرفنا......انك حرة نفسك....عايزة تقولي
إيه كمان......"
هاجت اكثر وازداد بريق الڠضب في
عسليتاها.....
"اي الأسلوب ده انت عايز ټعصبني....."
ارتفع حاجبه وهو ينظر لها بتعجب من أول رأسها
حتى أخمص قدميها........
"انتي كل ده ومش متعصبة !!.......دا انتي صوتك اعلى من صوتي......"
جنت كلما تذكرت انها صرح بانها
ملكا له.....
"اعلي صوتي زي مانا عايزة.....انت مالك....انا...
اخصك باي حق تقول كده......انت عايز الناس
تقول عليا إيه........"
نظر عاصم لساعة معصمه بملل متمتما دون
النظر إليها....
"الموضوع خد اكبر من حجمه....وانا عندي شغل ومش فاضي....وانتي كمان مش فاضية زي ما خلود قالت......"
نظر عاصم لخلود الواقفة متسعة الأعين عند اطار باب المطبخ تتابع ما يحدث منذ بداية لكمة عاصم للشاب....
تركها عاصم واقفه مكانها واتجه للباب لكن قبل ان
تصل يده لمقبض الباب الزجاجي وقفت شهد امامه
تصيح پجنون وقد تقابلت اعينهما لأول مرة
بشكلا عاصف....وقد زالت قشرة الهدوء أخيرا
من عليها ورأى الجانب المخفي من شخصيتها.....الاشد حرارة وحيوية.....من الهدوء
الذي رغم اعجابة به الا انه كان يزعجه أحيانا
ويشعر انه حاجز تتعمد وضعه بين الجميع......ولا يعلم حتى الآن لم تتعمد التعايش بهذا القناع البارد.......
"لا فاضية.......ولازم تسمع الكلام ده كويس أوي....."
ادعى الملل وهو يأسر عينيها عمدا......
"اتفضلي بس وطي صوتك......لاني مبحبش الصوت العالي......"
تمردت عليه قائلة.... "دا صوتي اذا كان عجبك....."
هز راسه غاضبا وهو يحرك راسه كي
تبتعد.....
"يبقا مش هسمع لانه مش عجبني..ابعدي ياشهد... "
هتفت من بين انفاسها الغاضبة....
"لا هتسمع.....انا مش محتاجة مساعدتك...لأ تدافع عني ولا حتى تحميني لاني أقدر أعمل ده لوحدي...
اخر حاجة انا مخصكش.....ومستحيل اخصك
سامع......"
نظر لها عاصم طويلا الى ان سألها بهدوء.....
"خلصتي كلامك......"
اومات برأسها بوجه احمر من شدة الانفعال.....
فقال عاصم دون ان تحيد عيناه عن وجهها....
"ابعدي......."
ابتعدت بالفعل عن الباب فخرج امام عيناها الغاضبة........
بعدها اقتربت منها خلود تلامس كتفها وهي
تقول بعتاب.....
"ليه عملتي كده ياشهد....انا شايفه ان الراجل مغلطش.....دا رباهم وجبلك حقك منهم....."
لم ترد عليها شهد بل ظلت عيناها معلقة على الباب
الذي خرج منه عاصم.....فأمتقع وجه خلود قائلة
بضيق......
"الواد ده من الأول نظراته ليكي مكنتش مريحاني... لا وجايب صاحبه كمان الحمدلله ان المعلم عاصم علمهم الأدب......بس انتي غلطي جامد معاه.... دا بدل ماتشكريه..... "
انزعجت شهد من الحديث فنظرة لخلود
لتقول بتهكم.....
"اشكره على ايه......عمايله دي هتخلق ليا مشاكل
مع حمزة وابويا....دا غير شارع الصاوي والناس
اللي فيه..."
قالت خلود بتفكير....
"مشاكل اي بس....المعلم عاصم دغري وملوش في الاوع....وبصراحة بقا انا حسى...انه معجب بيكي
مشفتيش ضړب الواد إزاي لما مسك إيدك...."
صاحت شهد بوجه مكفهر......
"اتكتمي ياخلود....انا لا عايزة احب ولا اتحب....
انا عايزة أشتغل......واقف على رجلي.....ومحتجش
لمخلوق......"
لكزتها خلود وهي تتشدق پصدمة.....
"ياهبلة حد يرفس النعمة....دا عاصم الصاوي....دا الشارع مكتوب على اسم اجداده....دا غير املاكه
و.... "
"خلود خلصنا يلا عشان نكمل شغلنا......"تركتها شهد واتجهت الى المطبخ للتتابع عملها محاولة السيطرة
على اعصابها ونسيان الأمر برمته.....واخمد ضميرها
عن ردة فعلها المبالغ فيها معه......
في المساء.......
اخرجت تنهيدة بطيئة وهي تعود من شرودها على صوت حمزة اخيها الذي سحب كرسيا وجلس بجوارها سائلا اياها بشك.......
"مالك ياشهد سرحانه وساكته كدا ليه.... وكله سد
الحنق !!..... من ساعة مادخلت وانتي على وضع ده....هو في حاجة حصلت... في حد ضايقك.... "
رفعت شهد عينيها على عينا اخيها الذي ضاقت في خط خطړ منتظر ردها.....هزت رأسها سريعا
بنفي..
"هيكون مالي بس ياحمزة....مفيش حاجة......"
اعاد السؤال مجددا بالحاح.....
"إزاي مفيش حاجة.........هو انا هتهوه عنك...."
زفرة بجزع وهي تشيح بوجهها للناحية الأخرى...فتمتم حمزة بيقين......
"لا في حاجة.... وكبيرة كمان في إيه......"
مسك ذقنها وادارها اليه....
فنظرة شهد اليه قليلا تفكر ماذا تقول....
هي عابسة غاضبة منذ الصباح بسبب شخص واحد تكن له ثلاثة مشاعر متضاربة مخنقة الأول شعور بالذنب من صړاخها في وجهه بعد دفاعه عنها....
والثاني الڠضب من هذا الدين الذي لفه حول عنقها......فهي بغنى عن ديون من اغراب مستجدين وعابرين في حياتها .......
والثالث حنق شديد يقف كالغصة في حلقها عندما أوضح امام الشابان بانها تخصه !....
الأمر يزعجها بشكلا يفوق الوصف...وكان بعد تلك الجملة 00...تخشى ان تخرج من باب المطعم فيشير الناس عليها بانها المرأة
الخاصة ب عاصم الصاوي !.......
اغمضت عينيها لثوان پغضب ثم فتحت اياهما واختلقت حديثا من الهواء قائلة......
"مفيش حاجة تقلق ياحمزة....انا بس حسى ان
الشغل في المطعم مش جايب همه......."
انعقد حاجبي حمزة عابسا.....واردف...
"مش جايب همه!.... متأكده..... يعني انا شايف
ان البداية حلوة مش وحشة.... وشوية شوية هتعملي زبون... انتي يعني لسه مكملتيش
أسبوعين في المكان......."
سألته بفتور...... "انت شايف كده....."
أومأ حمزة وهو يطمئنها برفق.....
"الصبر ياشهد...كل حاجة بتيجي بصبر....وبعدين
متخفيش من فلوس الإيجار انا هسددهالك اخر
الشهر من معايا......"
هزت شهد راسها مسرعة بالحديث.....
"مين جاب بس سيرة الإيجار...انا معايا فلوس