رواية الحب أولا الفصل السادس بقلم دهب عطيه حصريه وجديده
المحتويات
الحمدلله وهقدر ادفع في المعاد.....الحمدلله الاوردرات اللي بتطلع بتغطي مصاريفي واجرت
بشير وخلود....وبشيل منها كمان جزء للإيجار....."
قطب حمزة جبينه قائلا....
"طب مالدنيا تمام اهيه لي التشأم بقا...."
استلمت دفة الحوار فقالت بصدق....
"مش تشأم ياحمزة....مانت شايف أهوه....مفيش زبون
بيدخل المطعم إلا بطلوع الروح.........لو سالتني النهاردة دخلك كام زبون هقولك أربعة بالعدد والمطعم مفتوح من الساعة تمانية الصبح
ودلوقتي الساعة بقت حداشر بليل....."
ابتسم حمزة وهو يبث بها الأمل.....
"كلوا بالصبر ياشوشو....مش هتطلعي السلم مرة واحده معروفة واحدة.... واحدة........عشان نحس بطعم النجاح ولا إيه......."
تبسمت شهد وهي تنظر اليه بحنان....
"عندك حق....قولي بقا انت اي اخبارك......عامل
ايه في شغلك......"
سحب سلسلة المفاتيح من أعلى الطاولة وعبث
بها وهو يجيب......
"اديني شغال هروح فين....من موقف لموقف ومن نقلة للنقلة......."
اقترحت شهد بعيون لامعة.....
"ماتفكك من شغلانة السواقة دي وتعالى اشتغل معايا...."
عقب وهو يمط شفتيه هازئا......
"اجي اشتغل معاكي.....انتي لسه قايله انك قاعده
طول النهار بتهشي دبان......"
ضحكت شهد ساخرة كذلك....
"واي فيها نهش دبان سوا....."
رد حمزة بملل ...... "مبعرفش اهش دبان......"
ضړبت كفه الممسك بسلسلة المفاتيح وقالت
بجدية......
"بكلم بجد....تعالى نبدأ سوا وان شاء الله ننجح سوا...."
هز حمزة راسه وهو يجيب بحيادية.....
"مانا لو غاوي هقولك آمين...لكن انا مليش في الطبخ
والجو ده....انا احب السواقة الشوارع الجري على
الرصيف جمب البحر........"
نظروا لبعضهما بصمت وكان الحديث انتهى هنا....
اقتربت خلود منهما قائلة.....
"يلا بينا ياشهد مش هتمشي معانا....."
اومات شهد وهي تنهض وكذلك حمزة.....
"آه يلا.....روحي انتي مع بشير....وانا وحمزة هنروح سوا بعربيته......."
عبس وجه حمزة قائلا بمزاح.....
"حاسس انك بتستغليني وبتجبيني بليل مخصوص عشان اوصلك......"
ضحكت شهد وهو تعانق ذراعه متدلله
عليه.......
"لازم تكون متأكد اني بسټغلك....انا أطول اركب عربية جمب القمر ده كله...... "قرصت وجنته فابعد يدها بحنق فهو يكره تلك الحركة منها وبذات امام
أحد..
تمتما حمزة بزهو دون النظر إليها......
"عندك حق احتمال كمان يحسدوكي اول ما يشوفوكي قاعده جمبي...."
فغرت شهد شفتيها وهي تلكزه بضيق....
محدثة خلود بسخرية.......
"بذمتك ياخلود شوفتي تواضع كده قبل كده....."
ضحكت خلود معها قائلة..... "بصراحة مشفتش....."
......................................................................
بعد دقائق وصلت سيارة حمزة أسفل البنية التي يقطنا بها......انتبهت شهد وهي تخرج من السيارة
الى سيارة أبيها الفارهة والتي تصف جانبا.........
"واضح ان ابوك فوق......"
خرج حمزة كذلك من السيارة مرحب بسخرية....
"ياهلا وسهلا بالمشاكل والنكد اللي انا بغنى عنهم......"
اتجهت شهد للسيارة الفارهة ووقفت امامها
بعيون شاردة وهي تخبر اخيها بحزن.....
"فاكر يوم ما اشترى العربية دي...."
أومأ حمزة متذكرا وهو يسحب انفاسة بعصبية
مكتومة.....
"كانت مجزره بيني وبينه.......راح يشتري عربية واحنا التلاته متمرمطين من موصلة للتانية......دا غير ان البيت وقتها مكنش فيه غير عشرين جني ولما طلبنا منه فلوس قالنا اكله نفسكم وتكفله بنفسكم
انا معدش معايا فلوس لحد تاني......"
تابعت شهد بسخرية مريرة.....
"على اساس انه كان بيدينا اولاني.....ما طول عمرنا بناكل الفتافيت من بعده......ربنا يسامحه......."
لم يرد حمزة بل ظل ينظر للسيارة بصمت مبهم....
فادارة شهد وجهها اليه قائلة برجاء.......
"يلا بينا نطلع....وعشان خاطري ياحمزة بلاش تشد معاه زي كل مره هي لقمة هناكلها وكل واحد فينا هيدخل اوضته ويدار ما دخلك الشړ........"
التوى فك حمزة بتشنج.....
"الشړ قاعد فوق.....ومستنينا ياشهد......"
اتسعت عينيها بحنق...... "حمزة....."
نظر حمزة لما خلفها وقد اتسعت عيناه وشلت حواسه ووهجت حدقتيه فجأه.....فبلعت شهد
ريقها وهي تنظر خلفها لترى نجلاء ووالدتها
يخرجا من العمارة متجهين الى سيارة الرجل
الذي اشتبك معه حمزة منذ أيام....
قد سلمت عليه نجلاء بخجل وهو اتكأ على يدها
بوقاحة وهو ينظر باتجاه حمزة.....مبتسما نحوه
بشكلا دنيء أشعل صدر حمزة الذي خطى خطوة للأمام ولحسن الحظ انها لاحظت هذا التهور
فمنعت إياه هاتفه بهمسا....
"حمزة احنا قولنا إيه.....سيبها لحال سبيلها راحت للي شبها......اعقل مضحكهاش عليك....بلاش تضحكهم عليك اعقل......."
نظر لاخته بعينين قويتين..... شاخصتين بريق إجرامهم يتزايد مع مرور الوقت......
"يلا بينا.....يلا......."
قالتها شهد وهي تسحبه من ذراعه الى مدخل
العمارة تارك خلفه جزءا من قلبة ېحترق بعد رؤيتها مع غيرة سعيدة راضية..... وقد اختارت بإرداتها كما اخبرته سابقا بمنتهى النذالة بانها باعت لمن دفع أكثر !....
.......................................................................
عندما صعد للشقة دلف لغرفته وأغلق بابه عليه
منفرد بنفسه قليلا بعد رؤيتها برفقة غيره والبسمة تعلو ملامحها الجميلة جمال مخادع كالصنارة التي تلتقط الصيدة الرابحة بعد طول إنتظار.......
جلس على حافة الفراش بتثاقل وهو ويشعر بتضخم حاد في صدره من شدة الانفعال والڠضب.....
ولسعة حاړقة اصاپة حدقتاه مسح عيناه سريعا
وهو يفتح الدرج المجاور للسرير باحثا عن
منديلا ورقيا...... لكن وقعت عيناه الحمراء
على البوم صور صغير خاص به......
التقط الالبوم وفتحه وبدأ يشاهد العديد من الصور التي جمعت بينهما في خلال عامين مضوا....كانت
بهم الوعود راسخه في قلوبهما قبل أعينهما...توعدا
بالكثير ولم يحققا إلا القليل وأكبر الوعود بينهما
انتهت قبل ان تبدأ........
قام سريعا باخراج كل الصور الخاصة بها والصور التي تجمعهم معا على مدار عامين.....كانوا عامين زائفين بعد مرورهم اكتشف الحقيقية الموجعة.....
كان مجرد اسطبل لعامين مجرد اسطبل والفارس الحقيقي اتى واخذها منه ببساطه......
سحب سلة القمامة الموضوعة جواره واخرج الولاعة
واتكأ عليها وقرب صورة نجلاء من شعلة الڼار الصغيرة فأكلتها بقوة وتغذت على بقاياها.....
القاها حمزة في سلة القمامة واخذ الصور التي تجمعهم وبدأ في احراقها ورؤيتها واحده تلو
الأخرى وهم ينتهون متحولون الى رماد الباقي
منه في سلة المهملات.......
لم يشعر براحة أبدا وهو ېحرق صورها كم ظن.... بالعكس شعر ان قلبه هو من ېحترق وليست
الصور...... وكانه أحرق قلبه بدلا من إحراق
ما تبقى منها.....
طرق رقيق على الباب يليه صوت كيان
وهي تناديه قائلة.....
"حمزة العشا...... العشا اتحط......"
رد حمزة سريعا بامتناع..... "مش عايز اكل......."
فتحت كيان الباب ووقفت عند عتبت الباب
ناظرة اليه وهي تقول.......
"بس أبوك مستنيك على السفرة... وهو اللي قالي اناديك........هتيجي صح.... "
بعد لحظات أومأ لها برأسه بملامح حجرية...
"جاي وراكي....."
انعقد حاجباها وهو تحرك انفها يمينا ويسارا تتأكد
مما تشمه......ثم عقبت.....
"حمزة هي اي الريحة دي...... هو انت بتولع في إيه........"
اجابها وعيناه على سلة المهملات....
"شوية أوراق مش مهمين......."
نظرة كيان الى ما ينظر ثم اومات براسها
دون اهتمام......
"آآه طيب بسرعه بقا متتأخرش أبوك مستنيك..."
خرجت كيان واغلقت الباب خلفها.....
...................................................................
تجمع الجميع على سفرة الطعام الأب على رأس الطاولة والاخوة الثلاثة يجلسوا على الصف اليمين
بجوار بعضهم.......
مضغ عثمان الطعام وهو ينظر اليهم بعيون كالذئب
الماكر المنتظر الانقضاض على فريسته في أضعف
حالتها........
تنحنح عثمان ملفت الانتباه من حوله...وبالفعل نظرة
أجواز العيون الثلاثة إليه وكلا منهم يحمل شعورا
مختلف عن الآخر...وكانت أعينهم كالستار المكشوف يكشف الكثير دون البوح.....
دخل عثمان في صلب الحديث بنبرة خشنة صارمة.......
"اللي حصل في العمارة من كام يوم ده حقيقي...
ولا افترى عليكم.... "
بلعت شهد ريقها واطرقت براسها بتردد محاولة استجماع شتاتها سريعا.....
لم يرد حمزة بل اكتفى بالصمت....وكذلك فعلت كيان وهي تدعي سرا ان يمر اليوم دون كوارث وعدم اختلاق مشاكل كما يفعل معهم دوما........
"اتكتمتوا ليه ردوا عليا.......اي اللي هببتوا ده.."
ضړب عثمان على الطاولة بقوة صائحا بهذة
الكلمات پغضب أسود...مما جعل شهد وكيان
ينتفضا معا پخوف رافعين رؤوسهم إليه اما حمزة فجز على اسنانه يمنع نفسه بالقوة من التهور فمهما كان هذا الرجل والده !!....
وزع نظراته عليهما بجمود حتى استقرت على
حمزة فازداد ڠضبة سائلا......
"إيه هتفضلوا تبصه لبعض كتير....انت اتعركت مع
زفتت الطين حماتك.....شټمتها وجرست بنتها في العمارة......"
هتفت شهد بدفاع عنه...
"محصلش يابابا حمزة أ......"
اخرسها بنظرة واحده تعرفها جيدا ثم هدر
بقوة اخافتها.......
"اتكتمي.....انتي كمان قليتي ادبك عليها وبدل
ما تحلي وقفتي مع اخوكي....ولا عال مخلف
بلطجيه صيع واقفين ېتعاركوا....ناقص تطلعوا
المواص من بوقكم...... "
تدخلت كيان متحدثه بحمائية.....
"بس شهد مقلتش ادابها عليها.....دا هي اللي شتمت شهد وقعدت تعايرها بمرضها وبسنها والجواز...."
أومأ عثمان بمنتهى القسۏة وهو يرمق ابنته
بقرف.........
"عندها حق..... ماهو اللي بيته من قزاز...ميحدفش الناس بطوب......."
نظرة له كيان پغضب ممزوج بالكرة....واكتفت شهد بصمت دون تعبير موحد في عينيها المنكسرة.....
صاح حمزة بانفعال عليه......
"انت بتكلم على أساس ان انت وهما زي السمنه على العسل....ايش حال مكنتش راضي زمان تيجي معايا عشان اخطبها وسبتني أروح لوحدي...."
هز عثمان راسه وهو يؤكد على الحديث مضيف
بزهو......
"عشان النسب ده ميشرفش... مش هيليق بأسمي... انا يوم ما أجوزكم لازم اكون راضي عن الجوازة.... ومش بعيد اختارها بنفسي.....ومش هختار أقل
مننا لا دا انا هختار الأعلى مننا اللي يشدكم
لفوق مش يسحبكم لتحت......."
تدخلت كيان بوجه ممتقع......
"هو مينفعش نعترض على كلامك زي ما علمتنا... بس الزمن اللي بتكلم عنه ده انتهى خلاص....دلوقتي احنا
كبرنا واللي زينا بيختار بنفسه......... "
رفع عثمان حاجبه بمكر واشار بعيناه على
حمزة هازئا.....
"مش في قانون عثمان الدسوقي....والجدع يتحداني.....بصوا لاخوكم كويس.....هتعرفوا ان
اللي بيقف قصادي مش بيوصل لاي حاجة....."
التوى فك حمزة بسخرية مريرة.....
"مش مصدق انك شمتان فيا........مش مصدق...انت
بجد ابونا ولا كدا وكده......"
احتدت نظرات عثمان بشدة واحمر وجهه وفارت الډماء بعروقة فرفع كفه كي يصفعه.......
صاحت الفتاتان معا بزعر وهما ينهضان عن مقاعدهن بهلع...
"بااااااابااااااا......"
في لحظة خاطفة التقط حمزة يد والده قبل الوصول لصدغة وقد واجهه بعيون أشد قسۏة وڠضب.....
"قولتلك مية مرة اني كبرت على الضړب...وبقيت اعرف اقف قصادك.....ورد القلم اتنين......."
اتسعت عينا عثمان بدهشة ناظرا اليه بعدم تصديق.....فاضاف حمزة ببرود وهو يترك يده...
"بس انا مش هعمل كده عشان صلة الډم....اللي
انت متعرفهاش......."
"حمزة........"نادته شهد وهي تمسك ذراعه كي
يبتعد عن هنا....
بينما صاح عثمان بكراهية......
"اخرج برا بيتي مش هتقعد فيه.......برااا......اخرج
برا... "
نزع حمزة ذراعه من بين يدي أخته....ثم اتجه الى غرفته سريعا قائلا بكره شديد.....
"عارف عشان كده حضرت شنطتي.....هدخل اخدها واغور.....اشبع بالبيت وبالعمارتين اشبع بالفلوس وبالعربية......أشبع بكل حاجة وسيبنا احنا نسف
في التراب ويطلع ميتنا عشان نكسب القرش...
عيش انت وسيبنا احنا ڼموت بالبطيء....."
خرج من الغرفة وتابع بحړقة......
" زي امي ما ماټت من كتر المړض وقلة العلاج.....
اللي بفلوسة كنت مقضيها مع كل واحده شوية وسيبتنا معاها ننحط في الصخر عشان نلحقها.......وبرضو ملحقنهاش......"
اتجه الى باب الشقة فركضت شهد وكيان
خلفه قائلين معا برجاء.....وهما يتعلقوا في
ذراعيه من الناحيتين......
"حمزة........خليك بالله عليك..بلاش تمشي......."
سحب حمزة نفسا غاضبا بصعوبة وهو يهمس
لهن قبل ان يفتح الباب......
"ادخلوا اوضتكم وقفلوا عليكوا.....أول ما يمشي هاجي...........سلام......."
خرج واغلق الباب خلفه بقوة....فنظر الفتيات الى بعضهن ثم لابيهم الذي مزال يجلس مكانه على
رأس الطاولة بسطوة قاسېة ونظرات
كفيلة ببث الړعب في اجسادهن.....كان ينظر
للباب المغلق بقوة وبملامح حادة مكفهرة....
....................................................................
على البحر ليلا وبين الامواج الثائرة والهواء الطلق
البارد القى الصنارة وظل ينتظر بعينين شاردتين
معلقتين على سطح البحر الحالك......سابح بذكراه إليها....كيف كسرة قشرة الهدوء التي تتحل بها أمامه....لمجرد انه نسبها إليه !!...
لا تخص أحد !....
تسللت ابتسامة خائڼة من بين شفتيه المتصلبة
وقد لانت قليلا.....
كيف لها ان تتمرد على هذا المسمى الخاص.... كثيرات يتمنون ان ترتبط اسمائهن بعائلة الصاوي بشكلا او بأخر.....
إلا هي رأى في عينيها رفض أزعجه.... لم يحبذه
بل ڠضب من هذا الرفض.....فقد خدش كبرياء لم يمسسه احد سواها !!.....
كيف للطباخة ذات عيون عسلية الجميلة بان ترفضة وكيف ينزعج من ردها وكأنه قصد التدخل حتى يعلن ملكيته الحصرية نحوها !!.....
هل بهذه السرعة تسللت إليه ونالت من قلبه.... كيف فعلت وهو الذي ظن انه بنى حصنا منيعا من الحب وقد اتخذ هدنة سلام أبدي عن حروب الحب ومآسيها.....
اشتدت عصا الصنارة في يداه ففاق من شروده وهو يحاول سحبها عليه لكنها كانت ثقيلة و السمكة كانت عنيدة تأبى الخروج من البحر تحاول الفكاك بعد ان أكلة الطعم !....
لكنه كان أشد عنادا منها وسحب الصنارة لعنده وبعد ڼزاع دام لدقائق رفع الصنارة فوجدها فارغة !.....
قد هربت بعد ان أكلت الطعم !...
.......................................................................
صباحا في المطعم كانت تقوم بتنظيف صالة المطعم تحاول اشغال نفسها بشيء وهمي..... متجاهلة بأنها تقوم بهذا مع اقتراب الساعة للعاشرة صباحا.......
هل تنتظرة !....
هي بأنتظاره فقط كي تعتذر له عن ما بدر منها أمس...فهي اندفعت بشدة أمس وصړخت في وجهه بدون وجهة حق.....وظهرت امامه كفتاة سوقية تختلق المشاكل......
6السادس ج 2
وهي عكس ذلك.......فقط في ڠضبها تكسر كل الحواجز داخلها وتندفع فجأه بشكلا يزعجها من نفسها...
خرجت خلود من المطبخ وهي تمسك ورقة
بين يداها قائلة وهي تنظر الى شهد.....
"شهد انا كتبت الطلبات اللي احنا محتجانها النهاردة...."
اقتربت خلود من شهد واعطاتها الورقة والقلم
قائلة....
"رجعي انتي برضو عليهم وشوفي لو ناقصين
حاجة......"
اخذت شهد منها الورقة وهي تستريح على المقعد ناظرة الى الورقة بتركيز شديد بينما يفتح الباب الزجاجي ويدلف رجل تفوح منه رائحة سجائر غريبة....ومنظره يبعث عدم الراحة في النفس.....
خصوصا بهذه الندبات العميقة والكثيرة في وجهه وعنقه وذراعيه المكشوفة......وحتى الوشوم به
تشعرها بالتقيؤ........
رفعت شهد عيناها عليه وظلت تراقب نظراته على المطعم ثم عليهن لتسمعه يقول بابتهاج غريب......
"صلاة النبي أحسن....دا المكان نور من تاني لا
وشكل القشيه بقت معدن........"
غمغمت خلود بقرف وهي تراقب نظراته على
المكان ثم عليهن......
"اصطبحنا وصبح الملك لله....كانت نقصاك بقا...."
سمعتها شهد فهمست لها متسائلة...
"مين دا ياخلود....."
امتقع وجه خلود وهي تقول بشفاه مقلوبة
بازدراء.....
"دا مرعي الجن.......تقدري تقولي كده دا واحد من ضمن ولاد الحړام اللي كانت امك بتدعيلك ان يكفيكي شرهم........ "
هزت شهد راسها وهي تعود بنظر إليه.... "فهمت.......وعايز إيه......"
"اللي زي دول بيعوزا إيه......غير ياخدوا.... ياخدوا وبس...... "امتعضت خلود اكثر وهي تراه يقترب منهم.....وعلى شفاه إبتسامة مبتذلة.....
قال مرعي مبتسما بلؤم وهو ينظر الى
شهد ومد يده لها.......
"اهلا.... اهلا....بالست شهد....مش شهد برضو......"
نظرت شهد لكفه المفرود امامها ثم الى عيناه
الماكرة وقالت بحدة......
"نعم............ عايز إيه......"
نظر مرعي لكفه المعلق في الهواء ثم إليها....وعندما لم يجد منها أية استجابة سحب كفه بحرج وحك
في شعره قائلا........
"اي معاملت مرات الاب ديه....ماشي مقبولة
منك....... لمؤخذه انا جاي اكل... واخد القبيض......."
هتفت شهد بتعجب...
"نعم !.... يعني اي القبيض ده......"
حك مرعي ابهام اصبعه بالسبابة امام عينيها
الحانقة واردف .......
"المعلوم الفلوس اللي باخدها عرقي انا ورجالتي....."
أشار على ثلاثة رجال ينتظروه بالخارج...ليسوا
أقل منه بالوصف......بل من نفس العينة.....
"عرقك في اي بظبط انا مش فاهمه حاجة...."
احتدت نظرات شهد عليه....فقال مرعي
بتبجح.......
"افهمك انا بحميكي وبحمي مكانك......"
لوت شفتيها هازئة... "بتحميني من اي بظبط......"
رد مرعي سريعا.... "من ولاد الحړام......"
امتعضت شفتيها وهي تقول
ببرود....
"شكرا انا مستغنيه عن الحماية دي....."
رفع مرعي كفيه معا وقد ظهرت بوادر الإزعاج
على وجهه........
"لا لا كده هزعل متقوللها حاجة ياخلود مانتي
قديمه هنا...."
لكزتها خلود باضطراب بعد
نظراته.....
"ادفعي ياشهد وتقي شره......."
هز مرعي راسه وهو يبتسم بشړ...
"جدعه ياخوخا.... اسمعي كلامها وادفعي بسوكات......عشان مزعلش....."
تخصرت شهد بتحدي..... "ولو مدفعتش......"
رفع مرعي حاجبه واخبرها بملامح تنذر
بالشړ والتوعد.....
"يبقا انتي عايزه تخسريني....ولو خسرتيني
هتخسري نفسك والمكان اللي وقفه فيه......."
بلعت شهد ريقها وهي تقول بصوت
اجوف...
"المكان ده بتاع عاصم الصاوي ولو عرف انك......"
قاطعها مرعي بعينين تقدحان شرارا.....
"الله انتي هتهدديني بيه ولا إيه.....انا مبتهددش ولو وقفتي قصادي هتزعلي.....كل اللي على صفك بيدفع تمن حمايتي ليه انا ورجلتي ومفيش حد قدر يعترض......"
تدخلت خلود ومسكت ذراعها قائلة...
"تعالي ياشهد معايا....."
عاندت شهد وهي تنظر اليه پغضب هائل.....
"سبيني ياخلود دا
متابعة القراءة