رواية الحب أولا الفصل السادس بقلم دهب عطيه حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

شك....انها لن تسلم عليه.....لكنها فعلت بيد ترتجف......
اختفت يدها الصغير في كفه الكبير.....
وعند الملامسة شعر عاصم برجفة جميلة تسري
على بشړة يده......لأول مرة يسلم على أمرأه
فترتجف بين يده بخجل أعجبه....
اتضح خجلها اكثر عندما سارت الحمرة لوجنتيها حتى أصبحت كالطماطم الناضجة..ومن شدة الارتباك قد سحبت يدها سريعا من بين كفه الكبير ومسحتها في يدها الأخرى !!........
لم يعقب رغم تعجبه من حركتها بل ايضا لانت
شفتيه الصلبة قليلا وهو يشير لها بالجلوس
قائلا......
"اقعدي ياشهد.........وقفه ليه......."
جلست وهي مطرقة براسها قليلا....عابسة بشدة.....
رفع حاجباه قليلا وهو يرمقها باستفهام....وحتى
يقطع الصمت سألها بلؤم......
"في حاجة عجباكي في المحل...تحبي تشتريها..."
هل يسخر منها !......
رفعت راسها وزاد العبوس....فازداد تأمله حتى اربكها
فهربت من عيناه قائلة بفتور......
"صعب.......صعب اشتري من هنا......"
ارتفع حاجباه...... ثم سالها حائرا.......
"ليه.... البضاعة اللي في المحل مش عجباكي......"
عضت على شفتيها لثانيتين فقط مرتبة الحديث
في رأسها ثم تركتها وقالت بصعوبة .........
"بالعكس......كل حاجة جميلة....ربنا يزيدك.....بس
انا مش جايه عشان كده......"
نظرت اليه فوجدته ينظر اليها بصمت
ودون تعبير سألها.......
"امال جاية عشان إيه....."
رمشت عدت مرات ثم عادت لعيناه المتراقبة
وقالت......
"جاية اعتذر........يعني انا اسفة على اللي
حصل.....في اخر مرة.....انا كانت اعصابي
تعبانه وللأسف مقدرتش اسيطر على
نفسي وتعصبت عليك......."
سالها سؤال محدد وعيناه تلاحقها بتوهج
مستجد.... "وليه كانت اعصابك تعبانه......"
رفعت وجهها مشدوهة........ "نعم........"
لم تجد منه إلا صمت ونظرات تحاول اختراق خصوصيتها.......فقالت هاربة من عيناه........
"ضغط في الشغل........."
لم تجد أيضا ردا فقالت بتلعثم.......
"النهاردة الافتتاح.......و........"
قاطعها ب...... "مبروك........."
اومات براسها بحرج...... "الله يبارك فيك......."
ثم سالته بعسليتاها الصافية........
"لسه زعلان........"
أذأبت قلبه بعينيها......فرد بخشونة.....
"حصل خير.........اي اللي انت جيباه ده....."
نظر للاكياس الموضوعه على المكتب والتي
تفوح منها رائحة الطعام الشهي......سمفونية
البهارات الخاصة بها تتلاعب الان بأنفه تغريه
كما تغريه صاحبة العيون العسلية بنقاءها
الفطري......... ورجفتها العذراء......
ردت شهد سريعا بصوتها الموسيقي.....
"دا.....دا اكل من المطعم عملاه بأيدي...وحبيت ادوقك.......يمكن تغير فكرتك عن المطاعم وتبقى زبونا......."
عندما ابتسمت اليه بادلها البسمة بمشاكسة
وعلق......... "رشوة يعني......"
اتسعت ابتسامتها الحلوة...... فظهر صفاء اسنانها البيضاء وهي تجيب......"سميها عربون محبة......."
بمناغشة سألها......
"على ضمنتك........ولا هبات في المستشفى النهاردة........"
ارتسمت الصدمة على محياها فضحكة بعدم
تصديق وقالت....
"بعد الشړ.......متقلقش....انا براعي ضميري اوي
في شغلي........وكل حاجة معموله بنضافة وبما
يرضي الله......."
اوما عاصم وهو ينهال من جمال
عينيها البراقة.....
"تمام........يبقا تاكلي معايا......."
ضمت حاجباها معا بدهشة...... "اكل معاك......"
اكتفى بهز رأسه....فقالت شهد بامتناع......
"يعني......المطعم وكده.....وانا لازم أمشي......."
قال عاصم بغلاظة......
"مانتي هتاكلي معايا....عشان لو في اي حاجة نبقا في الهوا سوا....ولا إيه......."
برمت شهد شفتيها بعد جملته وقالت.....
"تعرف اني مش بحب الناس الموسوسه......"
رد عليها بجدية فظة....... "بكرة تحبيهم........"
فغرت شفتيها بتعجب...... "هااا......"
تافف بانزعاج مهددا اياها........
"هتاكلي ولا تاخدي الكياس زي ما جبتيها....."
لاح الذهول في عينيها فقالت بعدم
تصديق......
"اي ده..........انا حسى انك بتهددني......"
رد عاصم بتبجح.......
"وليه الاحساس.....انا فعلا پهددك.....عايزني
اكون زبونك بساهل كده..."
نهضت من مكانها بعنفوان والاستياء يطل من عسليتاها الجميلة.........
"واضح انك هتكون زبون صعب اوي وهتتعبنا
معاك.......بس ماشي انا هاكل من الأكل عشان
اثبتلك ان مفهوش اي حاجة......"
"ممكن تفضي المكان ده.......وتساعدني....."قالتها
وهي تنظر للاشياء الموجوده على سطح المكتب....
فنهض عاصم عن مقعده كذلك....وساعد في إفصاح
مكانا لطعامها.....فبدات بمنتهى الهمه والنشاط باخراج علب الطعام ورصها امامهما....
ففاحت رائحة الأكل في المكان......وكانت شهية لدرجة سالت لعابة.....وشعر بالجوع بعد رؤية
الطعام.........
قالت شهد مبتسمة.....
"يلا....اتفضل دوق.....وبلاش تجملني اتفقنا......"
ثم غمغمت بسخرية.....
( مع اني عارفه ان اللي زيك...صعب يجملوا.....)
سألها عاصم وهو يعود لمقعده جالسا
"بتقولي حاجة......"
هزت راسها بحرج...... "لا بالف هنا......."
أشار لها بان تجلس قبل ان يمد يده في اي
شيء......
"طب يلا قعدي........عشان يبقا أول عيش وملح بينا........."
"ان شاءلله ميبقاش الأخير......."قالتها وهي تقصد
شيء معين.......وهو فهم شيء آخر.....لذا ابتسم
وهو يسمي الله ويبدأ بالاكل........
وهي معه...تأكل لكن بحرج...فالاول مرة تشارك
الاكل مع اغراب........
ذأب الطعام في فمه بحلاوة وكانه صنع من الشهد كما سمته.....كان لذيذ شهي.....تتراقص الاطعمة
على لسانه والبهارات تعزف لحنا موحدا....
وبمجرد ان تناول معلقة واحده رغبا في أخذ معلقتين وثلاثة حتى يعرف خباياها...
وكلما اكل يكتشف لحنا اشد جمالا من سابقة
فيضيع في سمفونية متعددة الاتجاهات....
فلا يعرف خباياها ولا تكتفي معدته بل تطلب
المزيد بنهم......
راقبته شهد من أسفل رموشها......يتناول الطعام بشهية مفتوحة.......ويظهر بوضوح استمتاعه..
وتلذذه من مذاق الأكل........ويبدو انه نال
اعجابه.....أخيرا......
لم تعقب شهد بل بدأت تاكل بصمت او تتظاهر
بذلك وهي تراقبه بسعادة وقد توغل لجسدها
شعور جميل دافئا.... لأول مرة يستقر و يستوطن قلبها !.....
يرى في عينيها العسلية البراقة حياة كاملة...لكن للحياة خبايا مظلمة لا ترى بالعين المجردة.....
جميلة هي في كل حالتها فعندما تصمت.....تصمت بكبرياء مشبع بالرقي.......وعندما تتبسم.....تشرق الحياة فجأة دون مقدمات.....وعندما تنظر اليه يذوب القلب دون همسات.....وعند الحديث تتسابق الكلمات على اللسان........ويكن للحديث مذاق كالشهد مابين الاندماج والاستمتاع.......
"تسلم إيدك ياشهد......."
قالها عاصم وهو يرتشف القليل من الماء
بعد ان انهى طعامه واكل اكثر من المعتاد
قالت شهد وهي تغلق العلب الشبه فارغة
وتضعها في الاكياس......ثم سحبت منديلا
معطرا وجففت يدها قائلة.......
"بالف هنا..... الحمدلله انه عجبك...."
رد عاصم مشاكسا.....
"شكلي هكون زبون عندك......"
ادعت السعادة قائلة.... "يامساهل........أخيرا..... "
ضحك وهو يراقبها تضع الاكياس في سلة
المهملات جانبا...ثم عادت اليه وقالت
بحرج....
"انا لازم امشي عشان اتأخرت......."
قال عاصم بلهفة لم يقدر على
اخفاؤها.....
"طب قبل ماتمشي.....سبيلي رقمك......"
سالته مشدوهة النظرات...... "نعم....."
اخبرها عاصم بخشونة جادة.....
"نعم اي ياشهد افرضي حصلي حاجة بليل....استنجد بمين غيرك....مش انتي اللي عملا الاكل ده....."
فغرت شفتاها للحظات ثم عقبت بتبرم.....
"على فكرة انا سياحة وفنادق مش طب......وبعدين
الأكل مفهوش حاجه......انت لسه واكل....."
هز عاصم كتفه ببراءة.....
"اديكي قولتي لسه واكل....يعني الله اعلم كمان ساعة هكون فين........."
ضړبت شهد كف باخر متاففة بجزع.....
"لا حول ولا قوة إلا بالله.....حقيقي انا مبحبش اتعامل مع الناس الموسوسه......."
رد عاصم بصلابة امرا......
"بكرة تتعودي......هاتي الرقم عشان لو حصل حاجة أكلمك......"
قالت بوجوم.....
"مع ان مش هيحصل حاجة باذن الله...بس
ماشي.... "
اخرجت من جيب سترتها ورقة صغيرة.......
"دا الكارت بتاع المطعم...رقمي اهوه
لو حصلك أي حاجة كلمني....."
سألها بتعجب....... "كارت......."
اومات ببساطه...... "ااه كارت......"
سالها بحماقة وهو ياخذه
منها.....
"اي حد بيطلب الرقم بتديلوا الكارت......."
بنفس السلاسة اجابت....
"آه عادي...... مش شغل......"
اوما بوجوم...... "آآه...... شغل........."
قالت شهد مبتسمة...... "طب عن إذنك......."
"استني......"تسمرت مكانها منتظرة لتجده يخرج
مبلغ مالي من جيبه ويقدمه لها بصمت......
فسالته بحيرة......
"اي ده......."
رد عاصم بهدوء..... "تمن الاكل اللي كلته......"
صححت بحنق مكتوم..... "قصدك اللي كلناه......"
بعينين قويتين في النظر وبالهجة جادة
قال.......
"وانتي هتسمي المعلقتين اللي كلتيهم دول أكل...
محدش كل الاكل دا غيري... "
سالته بانزعج أمتزج بالعتاب....
"عشان كده هتدفع......."
رد عاصم وعيناه تسير على ملامحها
بنهم.....
"لو كنا اكلنا سوا....برضو كنت هدفع......"
"ليه....."
رد بجدية...... "عشان دا الصح....."
تاففت شهد وهي تخبره بحزن.....
"انت كده بتشتمني.....انا مش جايه لحد هنا عشان اخد فلوس....وبعدين مفيش حد بيتعزم على الأكل
بيدفع.......مش قولتلك قبل اي حاجة اعتبره عربون محبة...."
لم تتهاون عيناه وهو يخبرها بأمر....
"خدي الفلوس ياشهد....."
"لا....عن إذنك..........اتاخرت عليهم......."اطرقت
براسها ثم ابتعدت بخطوات مستقيمة.....هابطه درجات السلم ثم اختفت عن مرمى عيناه........
فمسك عاصم البطاقة مجددا ونظر اليها قليلا.......ثم
بعد لحظات تناول هاتفه وسجل الرقم بأسم كتبته
أصابعه قبل ان يلفظه لسانه....
"ست الحسن.........."
دهب عطية
(تفاعل الإستمرارية في التنزيل.....)
يتبع
 

تم نسخ الرابط