رواية الحب أولا الفصل السادس بقلم دهب عطيه حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

كده...وبيرجع يشتغل تاني عادي....أهدي......."
جف حلقها وهي تقول بقلب مرتجف.....
"انا خاېفه.....انا عندي فوبية أصلا من الاماكن
المغلقة.......هو احنا ھنموت....هو النور بيعمل
كدا ليه.....هو.....هو ملبوس......."نظرت للأعلى
بهلع....
فقال سليم بنفي...ومزال يمسك يداها بقوة...
"لا مش ملبوس.....أهدي....اقولك غمضي عينك...."
اهتزت حدقتيها وتمتمت پخوف....
"أغمض عيني ليه هو بيقع بجد......"
بث سليم الطمأنينة لقلبها الضعيف بصوت
حاني........
"شوية وهيرجع يشتغل تاني....غمضي عينك لو خاېفه........ومتقلقيش انا جمبك......"
اومات كيان برأسها وهي تغمض عينيها بقوة
شاعرة بالدوار والاختناق في لحظة
واحده.......
"متسبنيش ها.........انا خاېفه......."
هي من اتكأت على يداه تلك المرة باجتياح....فهز
رأسه قائلا برفق.....
"أهدي.......اهدي ياكيان انا جمبك......"
مع لمسة يداها شعر بشيء غريب حلو.... وخطړ...
شعور لم يختبره مع ايتن......مالى في لحظة خاطفة عليها وفي سهوة اللحظة لامس انفه شعرها البندقي
المموج....... والعبق به كان مميز......مما جعله يغمض عيناه مستشعر بهذه الذة الحلوة... الخطړة..... الفريدة
من نوعها.........
هدئ المصعد وانفتح بعد الوصول للطابق الارضي
فأبتعد سليم عنها.....وترك يداها قائلا بعينين
ذأبه......"وصلنا ياكيان....."
فتحت كيان عينيها ونظرت لباب المصعد المفتوح
فخرجت منه بخطوات شبه متعثرة وهي تضع
يدها على رأسها...
فمسك سليم ذراعها قائلا بقلق.....
"انتي كويسة......"
نزعت كيان ذراعها برفق قائلة بامتنان.....
"الحمدلله.... دوخه بسيطه من هزت الاسانسير....."
نظرت للمصعد بعد خروجها بزمجرة....
"لازم تعملولوا صيانة.... دا ممكن حد ېموت
جواه......"
رافقها سليم للخارج وهو يعقب
باستخفاف...
"انتي اللي قلبك ضعيف....."
نظرت اليه بذهول.....
"يسلام يعني انت مخفتش......"
أومأ برأسه وهو يسير معها واضع يده بجيب
بنطالة....فقالت مستهجنة......
"ااه واضح انك واخد على كده....الحمدلله اني مش سكنه هنا كان زماني مدفونه من زمان......"
لم يرد بل ابتسم....ثم وصلا معا للدراجة
الهوائية الخاصة بها...
فنظر سليم للدراجة بعدم استحسان.....
"متاكده انك هتعرفي تروحي بالعجلة دي... انتي
بتقولي انك دايخة....."
استقلت الدراجة ببساطة ووضعت قدميها على الدواسات قائلة.......
"لا الدوخة راحت الحمدلله..... انا بقيت احسن...
شكرا ياستاذ......."ثم حركت الدواسات بحركة
دائرية وبدأت الدراجة بالتحرك في الاتجاه
المعاكس له......
فظلت عيناه تلاحقها حتى اختفت عن مرمى ابصاره.......
.......................................................................
شعور غريب ملازم لها بعد عودتها....لساعات طويلة
تحاول الهروب من هذا الشعور المتموج بين ثنايا قلبها.....
هل تخضع للمراقبة والتجسس المستمر من قبل
رجل مرتبط وعلى وشك الزواج بأخرى...وهو في الأساس استاذها.....ولماذا يضعها تحت المراقبة.....ويتابع تحركات حياتها الشخصية...
بكل هذه الدقة.......
لا تفهم شيئا.....وقد بدأت بعض من المشاعر الخائڼة
تستوطن قلبها وتنتهك عذرية مشاعرها
الخاصة......
لمست يداه القوية على يداها.... كيف سمحت له بمسك يداها بهذا الشكل... ليست من النوع المحب للتقارب بالچنس الآخر....لطالما كرهتهم لانهم أشباه عثمان الدسوقي !!.....
يكرهون الحب.....يكرهون النساء........
المرأة بنسبة للرجال أداة متعة......آلة لأنجاز
المهام المتراكمة عليهم.......وكيس ملاكمة
عند الڠضب !!......
لم تشعر بالأمان أبدا نحوهم......باستثناء اخيها
فهو كان يشكل السند والحماية لها منذ الصغر
هو أفضل من رأت من جنس آدم....ربما لانه
اخيها...
لا تعرف لكن تلك المشاعر المذبذبة تخيفها من
نفسها......تتمنى ان لا يكون صحيح ما تشعر
به وما تراه بعيناه وتكذبة متغاضية عنه
بغباء.....
فإن كان صحيح هنيئا لها بالعڈاب....فهي لن
تأخذ دور امها مکسورة الجناح......ستصل لرتبة
الأعلى.....التي يوما ما كانت تستحقرها !!....
"انتي هتفضلي سرحانه كده كتير...في اي ياكيان بقلنا ساعة بنكلمك....."
فاقت من شرودها على صوت صديقتها فنظرة
اليها بانتباه....."بتقولي حاجة يا يارا........"
تاففت صديقتها بملل وهي توزع نظراتها عليها
هي ونائل المشارك الجالسة والذي عيناه كانت
معلقة على كيان من بداية دخولها النادي.....
قالت يارا بمزاح ثقيل.....
"بقول صباح الخير بليل.......اي يابنتي روحتي فين
احنا خارجين نفك شويه ونفرفش...ونفصل من مود
الشغل الكئيب........ولا اي يا روميو.....ماتقول حاجة لچوليت.... "نظرة لنائل بغمزة ماكرة....
فلاحظت كيان سريعا لذا علقت
منزعجة....
"يارا بلاش الهزار السخيف ده لحسان أقوم امشي....."
وضعت يارا يدها على فمها وهي تكبح
ضحكات عابثة......
"خلاص خلاص سكت... انتي لسه بتقفشي....."
أخذ نائل دفة الحديث قائلا بملاطفة....
"لو ماقفشتش متبقاش كوكي....."ثم
نظر لكيان قائلا بالباقة.....
"انا هروح اجبلك آيس كريم.....بالمانجا زي مابتحبيه......."
"وانا يانائل باللمون...."قالتها يارا وهي تلكز
صديقتها بهمس....
"طب والله بيحبك حني عليه بقا....."
تاففت كيان بملل وهي تخبرها
بوجوم....
"يارا....خلصنا....انا لا عايزة أحب ولا اتجوز...انا هفضل كده سنجل...."
هتفت يارا پصدمة تليها حسرة......
"سنجل !!.....حد يلاقي واحد دايب فيه دوب كده ويسيبوا....ونبي انتي خايبة......ومعقدة... "
اومات كيان بوجوم....وهي تمسك هاتفها وتعبث
به......
"عندك حق انا معقدة...وعشان انا معقدة عايزة افضل سنجل كده عشان متعبهوش هو او غيره....."
ثم قالت وهي ترفع الهاتف أمامها.....
"انا هنزل صورة على الاستوري......."ثم سألت
صديقتها وهي تحاول ان تتخذ وضعية
جديدة اكثر تلقائية ولطافة.......
"شكلي حلو......"
قالت يارا باستفزاز..... "قمر ياچوليت......"
"رخمة......"قالتها كيان وهي تخرج لسانها بشكلا
طفولي نال اعجاب يارا فاقترحت ضاحكة.....
"نزلي الاستوري وانتي مطلعه لسانك أحلى...."
اعجبتها الفكرة فنفذت قائلة...
"طب والله لعمل كده......"
بعد ان التقاط الصورة رفعتها على الاستوري الخاص بالفيس.....ولم تمر الثواني إلا ودخلت عليها لتجد
سليم الجندي أول من رأها....وهذا كان أمرا نادرا
بنسبة لها.......فتمتمت ذاهلة.......
"اي ده....."
سألتها يارا بفضول....... "في إيه....."
هزت كيان رأسها وهي تبتلع ريقها
بتوتر..... "لا...... ولا حاجة......."
......................................................................
لم تصدق ما تراه عينيها...... لم تتوقع أبدا هذا العدد
الهائل الموجود بقلب صالة المطعم... يعج المكان بكثير من الزبائن الذين اتوا لحضور إفتتاح المطعم
ولان الخصم اليوم كان خمسون بالمئة على جميع الوجبات المسجلة في المنيو اتى الجميع للاستفادة من هذا العرض...
وتفاجأ الكثير من مذاق المأكولات الشهية......واتفق الأغلبية على الحضور الى هنا... من لذة الطعام
والطعم المميز.... ونظافة المكان.......والطباخة
الجميلة التي تتجلى منها ابتسامة تشرق
اليوم سرور وهناء........
كانت تعمل بكل جهد في المطبخ... وقد استعانت ببعض الفتيات للعمل معها..... فهم لا يختلفون
عن خلود في المطبخ.... فكانوا طاهيات
ممتازات.....ومنجزات في العمل.... لذا
ساعدوا كثيرا في تلبيت طلبات الزبائن في
وقت قياسي..........
اتتها طلبات كثيرة في هذا اليوم....فقد أعلنت عبر الإنترنت عن الافتتاح والخصومات الرائعة...وتهاتف
الكثير عليها.... لدرجة ان الهاتف لم يتوقف دقيقة واحده عن الإتصال..... باستثناء الرسائل عبر
الإنترنت.....
ساعدها حمزة كثيرا في توصيل الطلبات بسيارته ومن جانب آخر كان يوصل بشير كذلك... حتى كيان
لم تتركها ساعدت في طهي وسارت حسب تعليمات أختها..... لم تصدق ان تبدأ العمل والتجهيزات فجرا حتى قرب السادسة مساءا....... واقفة على قدميها
لم تجلس أبدا.........
تشعر ان قدماها متورمة من شدة التعب.... والصداع
يتفاقم برأسها من شدة الضجيج ومن كثرة ارتداء السماعة الطبية لساعات طويلة.....
بدأت الأجواء تهدأ قليلا رغم ان المطعم مزال يعج بالزبائن لكنهم بدأ يسيرون مع الموكب أخيرا...دون
ركض.......
زفرة شهد بتعب وهي تمسح حبات العرق عن جبينها
ناظرة نحو كيان التي تسوي الدجاج في الفرن....
"كيان انا هروح اغسل وشي.... شوية ورجعه...."
القت كيان عليها نظرة مشفقة وهي تقول
بحنان.......
"ارتاحي شوية ياشهد..... انتي منمتيش من إمبارح بليل واقفه على رجلك......ارتاحي وانا مع البنات ولو في اي حاجة هنادي عليكي......"
رفضت شهد بتزمت قائلة.....
"ارتاح اي بس ياكيان مينفعش النهاردة مفيش راحة....لازم اخلص واطلع حاجة كويسة لزبون...دي فرصتي عشان اعمل زبون للمكان......انا بقالي اكتر من اسبوعين بهش دبان....... "
انهت حديثها واتجهت الى الحمام الخاص بهم
بعيدا ومستقل عن صالة المطعم والضجيج....
مرت خمسة أيام على آخر يوم رأته فيه.... لم يتردد
على المطعم مرة أخرى....... ظلت تنتظرة كل يوم
في العاشرة صباحا لكنه لا يأتي...... تشعر بأنها
تفتقد شيء في هذه الساعة تحديدا... وعندما لا تحصل على غايتها.... تغضب وتنهر نفسها... وتصب
بغضها عليه دون ان يدري !.....
وكل هذا في الخفاء....فخارجيا هي في أوج
هدوءها وثباتها دون رؤياه !..........
ماذا يحدث لها.....لماذا تتولد هذه الرغبة الغريبة في رؤية مؤجرها الغليظ....وهي التي كانت من فترة قصيرة تبغض هذه الزيارات المتكررة...والمقيدة
لحريتها في العمل !.....
ربما لأنها تريد الإعتذار منه....اي انها اكتشفت انها
أخطأت في حقه...وقللت من شأنه امام خلود.....
وهو لا يستحق كل هذا....فقد ساعدها من باب
الشهامة ليس إلا........
تريد الاعتذار بشدة..... ورغبة مچنونة تلاحقها منذ البارحة ليلا بأن تذهب إليه وتعتذر... وتوضح له
سبب انفعالها المبالغ.....
بلعت ريقها وتخلصت من السماعة ووضعتها جانبا...
ثم فتحت صنبور المياة وبدأت تلطم وجهها بالماء
بقوة كي تفيق للعمل وساعات المتبقية به...وكي تمحى أيضا قطرات الماء البارد ۏجع رأسها ولو قليل........
تعبت.......ومزالت الحياة تستنزف كل طاقة داخلها
في سبيل النجاة بعيدا عن براثن عثمان الدسوقي
جففت وجهها بالمنديل الورقي....ثم وضعت السماعة
مجددا بحرص........
خرجت من الحمام متجهة الى صالة المطعم حيث الزبائن فاوقفتها خلود وهي تمسك يدها وتتنحى
بها جانبا.....
"شهد.........ياشهد......."
نظرت لها شهد بتعجب... "اي ياخلود في حاجة......"
ابتسمت خلود وهي تشير للمرأة التي وصلوا
إليها......
"ستهم جايه تباركلك......ست أحلام.....صاحبة المكتبة اللي جمبك ......"
تأملت شهد المرأة فكانت أمرأه ترتدي عباءة سوداء وغطاء رأس يماثلها يبدوا انها في الاربعون من عمرها ملامحها عادية لكنها تشع قوة وكبرياء
...وعينيها خبيرتين قويتين.......وكانها تعرف كل شيء دون حديث !....
ابتسمت شهد مرحبة بها وهي تمد لها
يدها....
"آآه خدت بالي منها...فيه كام رواية شدتني...شكلي
هبقا اجي ازورك قريب....."
بادلتها أحلام سلام يدها وهي تخبرها بابتسامة
رزينة.......
"تنوري ياقلبي.......انا حبيت أتعرف عليكي بعد كلام خلود عنك......اصل انا احب الست الجدعة اللي تفوت
في الحديد وهو سخن ومتقولش آآي......"
قالت خلود معتذرة.....
"طب هسبكم انا تكملوا كلامكم....واروح اشوف البنات في المطبخ......"
عندما ابتعدت خلود قالت شهد بحيادية.....
"مش لدرجادي.....الشغل مش للرجالة بس.....احنا
كمان يحقلنا نشتغل... ونعتمد على نفسنا..... "
اكدت احلام بمزاح مر.......
"عندك حق..... دانا بعتمد على نفسي من وانا قد كده........"
رحبت بها شهد مجددا بلباقة......
"ربنا يقويكي....طب اتفضلي اشربي حاجة....او اجبلك حاجة تكليها... دوقي اكلنا ان شآء الله
يعجبك....."
رفضت أحلام قائلة وهي تعدل غطاء
رأسها.....
"بكرة ناكل ياست شهد هنروح من بعض فين....يلا افوتك بعافية...." ثم مالت قليلا عليها هامسة
بنبرة مبهمة........
"بقولك صحيح..... خدي بالك من نفسك......"
قالت شهد سريعا..... "قصدك مين..... مرعي ......"
هزت أحلام رأسها وقالت بخفوت....
"ياريت هنقول مقدور عليه هيسكت بقرشين....
انا قصدي على اللي هتنفسيهم قريب في اكل عيشهم......... فتك بعافية.... "
لحقت بها شهد خطوتين ونادتها....
"استني يامدام أحلام......."
استدارت احلام لها قائلة بجدية وصدق....
"انا معرفش حاجة.... لكن دي نصيحة جدعانه مني
ليكي لاني على قديمو هنا... وعارفة شارع الصاوي على إيه........."
عندما ذهبت أحلام....تاففت شهد بصوت
عال وتمتمت.......
"هو انا لحقت أتنفس......وبعدين الرزق ده بتاع ربنا..... " اغمضت عينيها بقوة وهي ترفع رأسها
للأعلى وغمغمت........
"يارب هلاقيها من مرعي.... ولا من عاصم..... ولا من
اللي بتقول عليهم دول....... يارب دانا حتى ملحقتش أفرح.......وبعدين بقا...... "
"انتي بتكلمي نفسك ياشهد......"
إدارة شهد وجهها لاختها مجيبة ببساطه...
"شكلي كده....."
اقتربت منها كيان بقلق.....
"ليه.... اي اللي حصل....."
قالت شهد باستياء.....
"تقريبا مش مكتوبلي أفرح ياكيان...."
عانقتها كيان من خصرها ومالت على كتفها
قائلة بمحبة.......
"ليه ياشوشو... دا انتي المفروض تكوني طايرة
من الفرحة مشروعك بدأ يطرح......وبكرة تلعب
معاكي وتفتحي بدل الفرع اتنين وتلاته.....اتفائلي
انتي بس..... "
اخرجت شهد نفسا ثقيلا على قلبها
وقالت....
"مفيش حاجة سهلة ياكيان بذات في المكان
ده....."
ابتعدت عنها كيان ونظر لعينيها مجددا بقلق
أكبر....
"اي اللي حصل ياشهد....اتكلمي علطول.... "
لوت شهد شفتيها واجاباتها بقلة
حيلة......
"لو عارفه هقولك انا ذات نفسي مش فاهمه...."
هزت كيان رأسها بجزع......
"لا دا شكل قلة النوم اثرت على مخك.... ارتاحي شوية لحد ما شوف الطواجن اللي في الفرن....."
سالتها شهد بتردد.....
"كيان هو حمزة لسه مجاش....
" لسه......"
لحقت بها شهد قائلة.... "طب انا جايه معاكي......."
عندما دخلت كيان المطبخ وسط الطاهيات الجدد
بدأت بسكب بعض الوصفات في علب
التقديم......فسالتها كيان بحيرة......
"في إيه ياشهد... الأكل ده لمين......."
ردت شهد بهدوء وهي تغلق العلب
بحرص...
"دا...... دا اوردر....."
تساءلت كيان مجددا......
"واخده بالي.... بس لمين بقا....."
قالت وهي تتحاشى النظر اليها....
"عاصم الصاوي......."
نظر الجميع لها بتعجب من ضمنهن خلود التي ابتسمت في الخفاء بخبث...
"إااايه....."
رفعت شهد عينيها الى أختها وقالت بثبات
وهي تضع العلب في الاكياس على مهل......
"عاصم الصاوي اللي ماجرة منه المطعم طالب
اوردر هوصله ليه....."
قالت خلود بلؤم......
"بنفسك !.....ما حد من البنات يبعته ليه.....او
ينادي حد من صبيانة ياخده منك......"
بلعت شهد ريقها وهي تقول.....
"لا انا هبعته......عشان هتكلم معاه في موضوع مهم......."
سالتها كيان بفضول...... "موضوع إيه......."
"بعدين ياكيان.....شوية وجاية......"ثم نظرة
لخلود قبل ان ترحل قائلة.......
"خلود خدي بالك ها......"
ردت خلود مبتسمة برفق....
"متقلقيش..... كانك موجودة........."
وبعد ان خطت خطوتين تذكرت شيء هام.....
لذا وضعت الاكياس على الرخامة وقالت بعجلة
"شكلي نسيت السماعة في الحمام...."
اتجهت الى الحمام سريعا واغلقت الباب عليها تختبأ
من العيون المتربصة بها......اخذت نفسا عميقا طويلا
مرتجفا خلف الباب المغلق..... ثم اتجهت الى المرآة المعلقة في الحائط.........وبدأت تمرر يدها على شعرها...وعلى الخصلات القصيرة التي تغطي
جبهتها البيضاء.....
تتأمل عينيها العسلية... قسمات وجهها....شفتيها الوردية.....تكتشف جانبا من جمالها الآن......جانب
اهملت النظر إليه......منذ ان فقدت اذنها
اليمنى !......
مالذي تغير اليوم ! ......
لم تكن تنظر للمرآة هكذا يوما.....كانت النظرة دوما
عابرة....وأحيانا مؤلمة....عندما تنفرد بنفسها داخل
الحمام..... وتبكي.........
ابتعدت سريعا عن المرآة وكان افعى سامة لدغتها
ماذا اصابها لماذا تتصرف كالفتيات المدللات.....
فالتذهب إليه وتعتذر....ثم ترحل....وتريح ضميرها
وينتهي التفكير به.....
..............................................
6السادس ج 3 معلش البارت طويل
لأول مرة تخطو بقدميها مكان عمله.....محل المصوغات والمجوهرات الباهظة.......
تحركت حدقتاها العسلية على المكان الفخم الانيق
من حولها...... المرصع بالذهب في كل مكان....باشكال
والوان مختلفة......كان للمكان عطر مختلف...غريب
وكأن للثراء رائحة لا يكتشفها إلا المحروم !....
أسبلت اهدابها بحرج عندما سألها أحد العمال
الواقفين خلف الطاولة الزجاجية الممتدة
الفاصلة بينهم وبين الزبائن.......
"اومرك يانسة.....عايزة حاجة معينة اجبهالك....."
خانتها الإبتسامة عنوة عنها فابتسمت.....بعد سؤال الصبي....فهي لا تمتلك في جيبها حتى ثمن جرام واحد من الذهب !....
بللت شفتيها وازدردت ريقها قائلة بهدوء....
"انا مش جايه أشتري....انا جاية أشوف صاحب المحل.....عاصم الصاوي......."
انعقد حاجبي الصبي في تعجب لكن سريعا
خرج من مكانه.....قائلا بترحيب....
"المعلم عاصم الصاوي....هو فوق.......إتفضلي....."
رفعت شهد عينيها على السلم الحديدي الأنيق الموصل للدور الثاني الخاص بمكتب عاصم
وورشة عملة الصغيرة.......
صعدت شهد خلف الصبي تلامس السور الحديدي
الأسود المنقوش بورود باللون الذهبي....المكان
ينطق فخامة وثراء.......وكل شيء مختار
بعناية ومتناسق......حتى المجوهرات فاخرة
لم ترى يوما في جمالها ولو بالصدفة........
لهذا دوما يتردد على هذا المكان أناس من مستويات
تنطق ثراء ورقي.....فمن يقدر على ثمن قطعة من هنا تسواي آلاف الجنيهات وأكثر .......
بلعت ريقها عند الوصول اليه في الدور الثاني
كان يجلس خلف مكتبة الخشبي الامع على
مقعده الوثير...
جالسا بمنتهى الراحة يضع امامه ميزان صغير
يوزن قطع من الذهب عليه....ويسجل في
دفتره........
عندما أنتبه لهما رفع عيناه عليها...ورغم ذلك لم تتحرك عضلة في ملامحه الحجرية بل عيناه
اندهشتا قليلا ثم عادتا لطبيعتهما القاسېة...
ظلت واقفه مكانها وبين يدها كيس الطعام الذي التقط بعيناه الحادة اثناء نظراته القوية المقيمة
لها من أول رأسها حتى اخمص قدميها في بضع
ثواني.........
كانت ترتدي تنورة طويلة كحلية اللون ضيقه
قليلا واعلاها كنزة صيفيه باكمام طويلة من
اللون الهافان......تربط شعرها الاسود الناعم
بربطة أنيقة للخلف.....وتخفي جبهتها كالعادة
بخصلاتها الناعمة القصيرة..........
داهم انفه رائحة عطرها المسكر......فتضخم صدره بمشاعر مبهمة....وذابت عيناه...وخفق قلبه.......
ومجددا عيناها العسلية سلبتا عقله !....
تسمرا الإثنين معا وتعانقت العيون بألق
مستجد......
حتى قطع الصمت والنظرات الصبي الذي
وجه الحديث الى عاصم.......
"الانسة طلبت تشوفك يامعلم عاصم...وانا طلعتها......"
"انزل على شغلك........"قالها عاصم وهي يدير وجهه الى الخزنة ليضع قطع الذهب بها ويغلقها.....ثم
اغلق الدفتر ووضعه جانبا..... والقى الميزان في الدرج.....
مشيرا بعدها إليها بان تقترب وهو ينهض
ويشرف عليها بقامة طولة المربكة.... والهيبة
التي تتجلى منه بالفطرة فتتعب اعصابها
المشدودة الان في حضوره.....
له هيبة تتعب....... ونظرة كصقر تشقي......وصوت
يرتجف معه قلبها..........
"نورتي المكان......."قالها وعيناه القوية تنهال من مرآى عينيها.......وكأنه أشتاق !.......
مجددا ازدردت ريقها وبدون تراجع تقدمت لعند مكتبه ووقفت...فمد يده لها وعيناه تأسرها بقوة.....بدت أمامه كأرنب مزعور.......يبدو انها
ندمت بعد فوات الأوان......
أنتظر لحظات اكثر من المعتاد حتى
تم نسخ الرابط