رواية الحب أولا الفصل السادس بقلم دهب عطيه حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

مفكر البلد مفهاش قانون جاي يبلطج عليا وعلى خلق الله....لو محدش وقفلك انا هقفلك....."
احتدت نظرات مرعي....
"الله دا انتي مصممه بقا....."
ترجته خلود وهي تربت على صدرها.....
"لا يامرعي هي لا مصممه ولا حاجة....دقيقتين بس
ياخويا وهنرجعولك......."
سحبت خلود جانبا فصاحت شهد بتشنج.....
"انتي بتبعديني لي ياخلود انتي موفقة على الكلام ده...دا عايز ياكل شقانا.......بلبطجة وفردت الصدر....
هو وشوية الصيع اللي وقفين برا....."
قالت خلود بوعي وجد ......
"متقفيش قدام القطر ياشهد وفي الآخر تقولي هو اللي داسني.....مرعي مش سهل وبتاع مشاكل وبيدور عليها بملقاط....دا غير انه رد سجون وواخد على كده...انتي مش شايفه وشه ودراعه مفيش حته
فيها سليمه من كتر المصاېب اللي بيعملها ....
فبلاش تجيبي لنفسك مشاكل انتي بغنى عنها......اديلوا الملمين وريحينا..... "
هاجت شهد من بين اسنانها بعدم
رضا......
"دي فلوسي تعبي وتعبك....ادهاله إزاي بس....."
قالت خلود بهمسا......
"زي الناس ربنا هيفرجها ادهاله وريحينا من شره....."
هتفت شهد من بين انفاسها العالية....
"ياخلود....."
قاطعتها خلود متابعة بتحذير.....
"اسمعي كلامي ياشهد انا قلبي عليكي....انا
اشتغلت في شارع الصاوي قبل كده وعارفة نظامه إيه......وفي شارع الصاوي الكل بيمشي جمب
الحيط وبيتجنب المشاكل......ولازم تعملي كده......"
ضړبت شهد كف بأخر وهي تهتف متعجبة....
"انا عايزه افهم بس.....عايزة أفهم... عاصم الصاوي وكبار الشارع هنا عارفين ان اللي اسمه مرعي ده بيمص في ډم الغلابه هنا عشان ياكل ويشرب هو ورجلته......"
قالت خلود بتذكر......
"محدش يعرف.....بس عاصم متعارك معاه قبل كده وقامت بينهم مجزرة كبيرة في الشارع لو هتلاحظي ان مرعي وشه متخيط من ناحية اليمين البشله دي بقا.....عاصم الصاوي اللي عملهاله......ولولا مسعد الصاوي عمه اللي وقف الحړب دي كان في واحد فيهم ھيموت......"
انعقد حاجبي شهد وتساءلت...
"لدرجادي.......واي السبب......"
لوت خلود شفتيها وقالت....
"السبب ان مرعي قل ادبة و ضړب ست كبيرة فرشة بخضار في الشارع......وعاصم كان معدي بعربيته وشاف اللي حصل فمسكوا في بعض........قمت المجزرة بعدها.....ومهدتيش غير لما أدخل الكبار وحلوها........لكن أكيد النفوس لسه شايلة فبلاش تكوني انتي السبب وتقومي الحړب تاني
بينهم........اديلوا اللي هو عوزه خلينا نتقي شړ......"
اكتفت شهد بصمت وهي تنظر إليها.....فتابعت
خلود وهي تربت على كتفها پخوف......
"اسمعي الكلام ياشهد بعد كل اللي حكيتوا ولسه معنده.......خافي حتى على حمزة......"
انتفض قلب شهد وهي تنظر الى خلود التي هزت راسها وهي تنظر ناحية مرعي الذي يراقبهن بعينين شيطانيتين تشتعل كلما زاد عنادها....فجزت شهد على اسنانها وهي تشعر بانها مجبرة على ذلك...حتى
تبعد المشاكل عنها والاذى عن اخيها......فإن علم حتما
سيكسر رأس هذا الضبع الجائع.........
سحبت نفسا مضطرب ثم ابتعدت عن خلود ذاهبة إليه سائلة إياه بتهكم.....
"عايز كام......"
ابتسم مرعي ببشاعة وهو يحك كفيه
ببعضهم قائلا بطمع......
"حلو...... شكلك اقتنعتي.......انا عايز يعني
حوالي....."
زمت شفتيها وهي تنظر الى خلود التي هزت
راسها تترجاها ان تدفع كي تنتهي تلك القصة
على خير ......
اتكأت شهد على اسنانها وهي تضع يدها في جيب المريول.......وتخرج المبلغ المطلوب اعطته له
قائلة بحنق شديد......
"ممكن بقا توريني عرض كتافك......عشان ورانا
شغل ومش فاضيين......"
مال برأسه قليلا سائلا پصدمة....
"طب والغدا........."
زفرة شهد وهي تعقد ساعديها امام صدرها لتقول
ممتعضة....
"معندناش....لسه مطبخناش.....معاك الفلوس روح
كل بيها في حته تانيه......"
تحسس مرعي صدره بخبث قائلا بتبجح وهو ينهال عليها بنظرات دنيئة......
"عداكي العيب....يبقا لينا غدوة عندك....قريب سلام
ياست.....شهد......"
خرج من المكان امام ابصارها المشدوهة من هذا الانسان الزج الحقېر.....تمتمت خلود داعية پقهر
وهي تقترب لتقف جوارها.......
"حسبي الله ونعم الوكيل..... تصرفهم على مرضك يابعيد......"
اغمضت شهد عينيها وهي تأخذ انفاسها بتعب...
العمل في شارع الصاوي أصعب مما توقعت يوما
ويبدو ان الاستقلال والاكتفاء بذات أصعب من
قسۏة ابيها عليها......
......................................................................
تسير العجلات على الرصيف بسرعة وتنعكس الشمس على وجهها الأبيض وعينيها الفيروزية
وبفعل النسيم تطير خصلات شعرها البنية
للخلف بموجات هائجة........كملامحها العابسة
وعينيها الغاضبة......
نظرة للافتة الشارع الانيق الذي يقطن به استاذها
المبجل..... فقد طلب منها ان تحضر له ملف قضية
مهمة قد نساه في مكتبة أمس.....ولان اليوم أجازة
رسمية طلب ان تحضره هي له !!.......
لا بأس ان تخرج هي من البيت في يوم اجازتها ثم
الى المكتب ثم إليه الجحة المقنعة الذي قالها
انها الأقرب إلى المكتب..... ولم يضع في الحسبان
انها فتاة..... لكن لا يجوز الاعتراض فهذا أستاذها المبجل.....عديم الإحساس والدم !!......
اوقفت الدراجة الهوائية الخاصة بها أمام البنية الماكث بها.......ثم ترجلت منها.....
واتجهت الى بواب العمارة سائلة بهدوء.....
"ممكن اعرف شقة المستشار مصطفى الجندي
الدور الكام......"
نهض البواب مجيبا وهو ينظر
اليها بتراقب....
"الرابع مين حضرتك......"
ردت كيان وهي تعدل حقيبتها فوق
كتفها....
"سكرتيرة مكتب المحامي سليم الجندي......"
أومأ البواب بتفهم مشيرا على مدخل
العمارة....
"اه هي الشقة اللي في الدور الرابع على إيدك اليمين
هتلاقي يافته مكتوب عليها اسم المستشار....."
لوحت كيان بكفها شاكرة... "تمام....شكرا ياذوق....."
استقلت المصعد صاعدة للطابق الرابع.....
بعد لحظات وصلت الطابق الرابع فخرجت من المصعد واتجهت الى الجهة اليمنى....... وسريعا
رأت الافته المشيرة للمستشار مصطفى الجندي
والد المبجل......
سحبت نفسا عميقا ونظفت حلقها بنحنحات خشنة ثم عدلت الحقيبة و اتكأت على جرس الباب....
وانتظرت....
فتح الباب بعد ثواني وظهر من خلفه رجلا وسيم
في عمر والدها تقريبا لكن هيهات بينه وبين والدها
الرجل كان وسيم وقور الشكل يشع وجهه بشاشة وطيبة من زمن ولى..... كان يشبه سليم الى حد
ما فخمنت سريعا ان هذا هو المستشار... لم تراه
من قبل تعرفه بالاسم فقط لكن تصادف هكذآ
لم يحدث....
ابتسمت كيان بتلقائية وحركت رأسها وهي
تقول برقة....
"اهلا ياعمو......"
انعقد حاجبي مصطفى ولانت ملامحه بعد رؤية هذه الجميلة الصغيرة........ صاحبة العيون الفيروزية المتلألئة.....
"اهلا وسهلا......."
عندما صمت منتظر ان تتابع اضافت كيان بوجها متخضبا بالحمرة......
"انا كيان........ اللي شغاله في مكتب المحامي سليم ابن حضرتك......"
ابتسم مصطفى وانشد باعجاب.......
"كيان..... اسمك جميل......غريب اوي الواد سليم ده إزاي مقليش انه بيدرب محاميه زي القمر كده
عنده......"
ازداد احمرار وجهها واطرقت برأسها قائلة
"شكرا ياعمو......" ثم رفعت رأسها وهي تخرج
الملف من حقيبتها......
"استاذ سليم كان طالب مني ملف قضية نساها
على مكتبه امبارح...... تقدر حضرتك تدهوله....."
رد مصطفى بفتور.....
"سليم مش موجود خرج....بس هو شوية وهيجي... ادخلي استنيه جوا.... اهو حتى تريحي رجلك شوية وتشربي حاجة معايا......"
رفضت كيان..... "لا.. لا ياعمو.....شكرا......"
عبس وجه مصطفى قائلا.....
"خاېفه من إيه دا انا زي باباكي....عمتا هسيب
الباب مفتوح عشان تطمني......"
بررت كيان قائلة..... "مش قصدي ياعمو بس......"
قاطعها وهو يبتعد عن الباب......
"بطلي رغي بقا... وادخلي مش هنفضل نتكلم
على الباب....."
وفي اثناء طريقة للمطبخ سألها.....
"ها ياكيان قوليلي تشربي شاي ولا نسكافية...
ولا أقولك عندي هوت شوكلت يجنن أعملك........"
سألت بأستغراب......
"هوت شوكلت ! لا ياعمو شكرا......"
ابتسم مصطفى وتوقف وهو يلتفت ناظرا
إليها.......
"مستغربة ليه هالة مكنتش بتشرب غيره....."
تسمرت كيان مكانها تنظر اليه بصمت فاضاف
بإبتسامة فاترة......
"آآه هالة دي تبقي مراتي........ الله يرحمها....."
"الله يرحمها......." تمتمت بها كيان وهي تراه
يبتعد في أحد الأركان.....
خطت خطواتها بحرص إتجاه الصالون المفتوح امامها وقد تركت الباب مفتوح كما اقترح.....
سارت بحذاءها الرياضي الأبيض على الأرض المصقولة الامعة.......وبدت عينيها تتمعن من المكان
حولها.......شقة أنيقة فارهة والفرش منمق مختار بعناية....وكل قطعة تدل على ذوق أنثوي رائع فني
لأبعد حد......
إبتسمت كيان وحانت منها نظرة على طاولة خشبية
يوضع عليها عدت براويز لصور قديمة.......واخرى حديثة.......
بعض الصور خاصة بسليم وهو طفل في أحضان
والدته (هالة) تناولت كيان الصورة بيدها وظلت
تتأملها بإعجاب....أمرأه جميلة تشع حب وحنان
أنيقة ذكية نظرة عينيها دافئة حانية........لهم حق
ان يحزنوا لفراقها.....فمن يراها للمرة الاولى يقع
في حبها ماذا عنهما عاشوا معها تحت سقف واحد كأسرة واحدة مترابطه لسنوات طويلة وفجأه
اخذها المۏت منهم........
وضعت الصورة جانبا ونظرة لصورة اخرى كانت لسليم بسترة التخرج.... كان أصغر أجمل أكثر
برائة من الآن..... وبدون لحية........
ضحكت كيان وهي وتضع يدها على فمها ثم وضعت
البرواز مكانه ونظرت للصورة الأخرى كانت تجمعه
مع والديه وهو في عمر المراهقة.....كان شكله مختلف هنا ويبدو انه كأن شقي ومشاغب.. لكنها لم تغفل
عن ابتسامته المتسعة ولمعة عيناه البراقة بالفرح
لمجرد انه بين ذراعي والديه........
كما هو جميل عندما يبتسم.......
اتى صوت مصطفى من خلفها وهو يضع صنية
المشروبات الدافئة......
"في ألبوم صور في درج اليمين خديه وتفرجي
على الصور براحتك......."
وضعت كيان البرواز في مكانه بحرص شديد
ثم استدارت اليه بحرج...
"انا اسفة ياعمو.... بس الصور شدتني......"
جلس مصطفى على الاريكة قائلا بود...
"وفيها إيه.... انا بتكلم بجد في ألبوم صور عندك خديه واتفرجي عليه.... في صور اكتر من دي...."
هزت كيان راسها وهي تتقدم وتجلس جواره
تاركه مسافة بسيطه بينهما ثم قالت باعجاب
وهي تنظر نحو الصور........
"لا ملوش لزوم..... بس طنط هالة جميلة اوي..
وواضح كمان ان سليم كان متعلق بيها أوي...."
لانت عينا مصطفى بالحنين...وهو يخبرها
بحزن.......
"فوق ما تتصوري........هالة كانت عند سليم
الدنيا ومافيها.....وهي كمان كانت بتحبه أوي...
لدرجة اني كنت بغير منه ساعات......أصلي
مكنتش أحب حد يشاركني فيها..... وكنت رافض الخلفة عشان متتشغلش عني بالولد اللي هتجيبه.... "
اتسعت عينا كيان بدهشة وهي
تضحك باستمتاع....
"لدرجادي كنت بتحبها......"
اخرج مصطفى تنهيدة حارة مليئة بالحب
والعواطف الخاصة بحبيبته هالة... وحكى اليها
بمنتهى الاريحية المطلقة.......
"كانت حب عمري هالة كانت أول ست أحبها....حبتها
من وهي في المدرسة...كانت في ثانوية اخوها كان صاحبي.......كنت خاېف أقولها بحبك كنت أكبر منها
بخمس سنين......ويوم ماتخرجت اتشجعت وروحت قولتلها اني بحبك.....راحت ضړبتني بالقلم وجريت
على بيتها وهي بټعيط....واخوها في نفس اليوم جه
كسر عضمي......"
ارتفع حاجب كيان پصدمة..... "إيه ده... لدرجادي....."
قال مصطفى بمزاح......
"واضح ان كلمة بحبك عندهم شتيمة....."
ضحكت كيان بقوة ومن شدة الخجل وضعت
يدها على فمها فشاركها مصطفى الضحك......
ثم أضاف بعد برهة من الصمت.....
"بس بعد كده فهمته اني عايز اخطبها وأول
ماشتغل وجيب الشقة هتجوزها...وفعلا كنت قد الوعد وبعد الخطوبة بسنة اتجوزتها......وعشنا
في الشقة دي.....هي مكنتش كده...هي كانت
بسيطه وهي اللي حلتها وادتها قيمتها......وبعد
كام سنة جه سليم......ونور حياتنا.....وقوى علاقتنا
اكتر من الأول...... "
لانت ملامح كيان بتأثر وتمتمت
بحرج.....
"تعيش وتفتكر ياعمو.....ربنا يرحمها......."
مسح مصطفى طرف عيناه سريعا ثم نظر
إليها وارتسمت علامات الجدية على ملامحه
قائلا........
"المهم انتي قعدتي تدحلبيني بالكلام...وانا لحد دلوقتي مسألتكيش....."
عبست كيان بتساؤل...... "على اي ياعمو........"
رفع حاجب وانزل الآخر قائلا بجدية مبالغ
بها...
"دي عنيكي ولا عدسات......"
ابتسمت كيان واطرقت برأسها بخجل.....
"لا عنيا والله......"
هو أيضا أبتسم مشيرا برفق....
"طب يلا اشربي الهوت شوكلت ده
لحسان يبرد..."
مسكت كيان الكوب وارتشفت منه القليل
فسألها مصطفى بهدوء......
"قوليلي ياكيان اي اخبار شغلك مع سليم
مرتاحة معاه....."
من أعلى حافة الكوب نظرة إليه بتردد...ثم انزلت الكوب وقالت عابسة.....
"بما انك كنت صريح معايا انا كمان مش هكدب عليك.....بصراحة ابنك مطلع عيني في الشغل..
ولكانه مستعبدني....."
اندهش مصطفى قائلا....
"ياساتر !!...سليم ابني يعمل كده......"
وضعت الكوب على الطاولة ثم قالت مستهجنة...
"وأكتر.....هنروح بعيد ليه أهوه النهاردة اجازتي وانا أصلا معروف يوم اجازتي بنام لحد العصر..صحاني الساعة تسعة قال إيه روحي هاتي المكتب وهاتيلي الملف اللي نسيتوا فيه.......طب ياستاذ ما تروح انت
" انتي اقرب ياكيان....هاتي بس وهستناكي تحت العمارة هاخده منك.......واديني انا اللي قعده
في شقته مستنياه........"
تدخل صوت رجولي في الحديث قائلا
بجزع......
"ماشاءالله بتشتكي مني للمستشار كمان...."
رفعت كيان عينيها على باب الصالون المفتوح لتجد سليم امامها بكامل اناقته المعتادة يرتدي قميص أسود وبنطال يماثلة كانا في غاية الروعة عليه
برزا جسده الرياضي الصلب....وقامة طول
الجذابة.....مع هذا الشعر الأسود الغزير ولحيته
المنمقة......
تذكرت صورته بسترة التخرج ووجهه بدون لحية...
فكبحت ضحكتها بسعال وهي تنهض عن الاريكة
متهربة من نظراته المتربصة لها عن أقل حركة
تصدر منها لآن !!...
لم يتحرك والده من مكانه بل قال موبخا وهو
ينظر إليه......
"كويس انك جيت إيه اللي بتعملوا في البنت ده ياولد....مش عيب تخرجها من بيتها بالشكل ده
كنت هتغلب يعني لو كنت روحت جبت ملفك
بالعربية بدل ما تبهدله بالشكل ده......"
رد على والده بصوت بارد يبعث في الاوصال
رجفة مرهقة......
"بابا لو سمحت.......متدخلش في شغلي..وبعدين الانسة كيان بتقوم بشغلها......"
ثم عاد لعينيها عندما نظرة اليه فقال
بتهكم....
"وبعدين مضايقه ليه أوي كده اني صحيتك بدري..
دا انا حتى بساعدك تلحقي معادك مع نائل...."
بملامح مشدوهة تمتمت كيان وهي تنظر اليه
بعدم فهم...... "نائل !....."
تحدث سليم بتملك واضح والغيرة تشع من عيناه القاتمة......
"مش المفروض انك خارجة مع صحابك النهاردة
وفي الكومنات نائل قال انه هيكون موجود
معاكم...."
نظر له مصطفى پصدمة....وهو لا يفهم شيء..هل
مايراه في عينا ابنه حقيقي !....ام انه يتوهم !...
لم تستوعب بعد ماذا يريد لذا سألت ببلاها..
"إيه........ مش فاهمه......."
مد سليم يده بملل وبملامح حجرية قال....
"متغيريش الموضوع هاتي الملف..... خليني
أشتغل عليه وقدم المذكرة......."
اخرجت كيان الملف واعطاته له.....فوزع مصطفى النظرات عليهما يشك......ثم نهض قائلا......
"انا هروح احضرلكم الفطار......."
رفضت كيان سريعا وهي تحمل حقيبتها على
كتفها.....
"لا لا ياعمو..... انا لازم امشي...... انا اتأخرت...."
اصر مصطفى قائلا.....
"لا يابنتي.... لازم تفطري معانا....."
قال سليم بفظاظة....
"سيبها يابابا.......وراها معاد مهم......"
بلعت كيان الغصة المخټنقة في حلقها....وهي تؤكد
على حديثه..... "ايوا ياعمو....... انا فعلا هتأخر......"
هز مصطفى راسه بتفهم ثم أشار لابنه بأمر....
"طب وصلها بعربيتك ياسليم....."
قالت كيان بعفوية وهي تسير لخارج
غرفة الصالون.......
"لا ياعمو... مفيش داعي..... عزيزة تحت...."
سألها مصطفى بتعجب....
"مين عزيزة.... دي أختك......"
صدر من سليم ضحكة خافته جعلتها تتوقف وهي تنظر اليه بحنق شديد....ثم نظرة الى والده
موضحة....
"لا دي العجلة بتاعتي......"ثم زمت شفتيها
الشهيتين بتزمر نحوه.....
" على فكرة مفهاش حاجة تضحك....."
ابتسم مصطفى وهو يرمق ابنه بعتاب....
"سيبك منه ياكيان.. هو لما بيحب حد... بيحب
يكون محور اهتمامه مش العكس......."
نظر سليم لوالده بعدم فهم....ليجد والده يودع
كيان قائلا برفق.....
"شرفتينا ياكيان ولو اني كان نفسي تفطري معايا
وتقوليلي رايك في اكلي......"
بادلته السلام باليد وهي تتحول الى تويتي
الطيف قائلة برقة......
"تسلم إيدك باين من الهوت شوكلت انك استاذ في الطبخ مش بس في القانون.......سعيدة اني اتعرفت على حضرتك ياعمو......"
ربت مصطفى بكفه الحر على يدها
قائلا بمحبة...
"وانا اكتر ياحبيبة عموو......"
تجازوت سليم متجاهلة وداعه فقال امرا
وهو يلحق بها.....
"استني هوصلك....."
وقفت عند باب الشقة
قائلة....
"مش هينفع عزيزة تحت....."
تافف بملل قائلا... "هوصلك لحد تحت..... يلا......"
تابع مصطفى خروجهما من باب الشقة امام
عيناه....فتمتم بحيرة بعد اغلاق الباب.....
"اي اللي بتعملوا دا ياسليم........ الإتنين !!...."
وقفا امام المصعد منتظرين وصوله فحانت من سليم
نظرة شاملة عليها.....بشعرها المموج الطليق والذي تتركه هكذا أحيانا حينما تكون في مزاج سيء
غير قابل لمسك مكوة الشعر.......
ثم انحدرت عيناه على الكنزة الصيفية البيضاء المطبع عليها قلوب حمراء صغيرة.....ثم للبنطال الجينز بساقيه الواسعة........ثم للحذاء الأبيض الرياضي....
كم هي جميلة دون تكاليف زائدة....رائعة بأقل
شيء......بساطتها تكمن في الانجذاب نحوها
هل ستقابل نائل بكامل اناقتها....حتما ستبدأ
الاستعداد لهذه المقابلة.....بأفضل شيء لديها..
ان كانت هكذآ وجميلة تسحر العين....كيف ان
تأنقت ماذا سيحدث لقلب نائل.......وقلب كل
من تمر عليه هذه الجنية الصغيرة الشقية....
فيروزية العينين.....جميلة القوام.....
فتح باب المصعد فدلفت كيان للداخل قائلة
بامتناع.....
"ملوش لازمة توصلني لحد تحت...انا عارفة
السكة....."
تجاهل حديثها واستقل المصعد جوارها ثم اتكأ على
الزر فأغلق المصعد ابوابه.......
فظلت كيان واقفة مكانها بتحفظ تنظر للائحة
الأرقام المضيئة أمامها....وهو فعل المثل جوارها
لكن عيناه كانت تراقبها بين الحين والاخر في الخفاء....
حتى بدأ المصعد يهتز قليلا والانوار تنطفئ
وتنير.......
فأتسعت عينا كيان بزعر وارتجف جسده بهلع
وهي تمسك ذراعه بتلقائية قائلة بتلعثم
من شدة الخۏف.....
"ا...استاذ سليم.....الاسانسير هيقع......الاسانسير..."
مسك سليم يداها الاثنين بين كفيه واتكأ عليهم
قائلا برفق وهو يطمئنها بثبات يحسد عليه....
"اهدي ياكيان هو ساعات بيعمل
تم نسخ الرابط