رواية رضوخ للعشق المقدمة والفصل الأول بقلم الكاتبه قسمة الشبيني حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

قبل أن يجلس بجوارها متسائلا خير يا امى ماتعرفيش ابويا طالبنا ليه 
نظرت إليه أمه متعجبة ليفهم أنها لا تعلم عن أمر استدعائه شيئا .. يبدو أن أبيه لم تغيره الأيام .. لازال يهمش أمه ويرى وجودها يتساوى وعدم وجودها وليس من الضروري أن تلم بكل ما يحدث ..تألم قلبه لأجل أمه التى يرى أنها تستحق أفضل من ذلك لكن ما بيده حيلة ليضعها فى المكانة التي تستحق .
شعرت أمينة بالألم الذى يعترى أبيها لتقترب من جدتها وتبدأ دغدغتها إيه الحلاوه دى يا ست تيتة انت بتحلوى ازاى انا عاوزة الوصفة علشان أحلو انا كمان
ضحكت الجدة وهى تدفع كفى أمينة بعيدا عن خصرها رغم أنها سعيدة بمرحها الذى يختلف تماما عن باقى أحفادها ربما يرجع السبب وراء ذلك لتنشئة بقية أحفادها فى ظلال هذا البيت الكئيب بينما حظت أمينة بتنشئة فى بيئة افضل .. تظن الجدة أن أى بيئة خارج جدران هذا البيت هى أفضل .
ابتسم جمال بينما قالت الجدة من بين ضحكاتها بس يا به هتموتينى من الضحك .
رفعت أمينة كفيها فورا لتلتقط الجدة أنفاسها ثم تضيق عينيها وتتابع اعترفى ولا اكمل ! هو انا لسه هسأل!!
وعادت تدغدغ جدتها التى صدحت ضحكاتها تبعث الحياة بين جدران البيت الذى نسى أغلب قاطنيه التبسم.
صوت خطوات يصر صاحبها على أن يصدح رنين خطواته لترتفع النظرات نحو القادم بخطواته الواثقة والذى لم يكن سوى ابن عمها مروان .. ذلك المتبلد الذى لا يعرف وجهه معنى التبسم .. تنهدت أمينة وتوقفت عن مشاغبة جدتها واعتدلت بجلستها بينما اقترب مروان من أبيها ومد كفه بكبر واضح ازيك يا عمى 
صافحه أبيها بود لتشرد أمينة مجددا لقد عاشت عمرها كله حتى شهر مضى فى القاهرة .. تحيا على حكايات أبيها عن الريف وعن الفلاحين وشهامتهم وجودهم وطيب أخلاقهم .. رسمت صورة بعقلها للرجل القروى تساوى فى براءتها صورة رسمتها طفلة لفتى أحلامها الأول .. لكن حين أتت إلى القرية منذ شهر مضى رأت صورة أخرى بدأت تشوش على الصورة التى عاشت عمرها على تجميلها وحمايتها.
تنهدت وهى تتذكر لحظة دخولها لأول مرة لهذا المنزل الذى كان بابه مفتوحا كما هو الأن تماما وتجلس بالبهو جدتها ترافقها امرأة تقاربها عمرا بمجرد أن وقعت عينيها على أبيها صړخت سيدى البشمهندس جمال يا ست أمينة .
رفعت الجدة فى هذه اللحظة رأسها الذى يبدو مثقلا بالهموم وتهلل وجهها الذى تركت عليه الأيام أثرها العميق لتفتح ذراعيها بلهفة جمال ابنى ضنايا
عادت لأمينة نفس موجات التأثر التى غمرتها ذلك اليوم وهى ترى أبيها يخفى دموعه بصدر أمه خاصة لتأثرها الشديد إثر فقدانها أمها بعهد قريب والذى تبع فقدان جدتها للأم مما أشعرها بالغربة من الحياة فقد أصبحت وحيدة تماما أبيها نبذته أسرته وأمها لم يكن لها اخوه مثلها تماما. فكان شعورها بالوحدة والغربة وراء سعى جمال لمراضاة أبيه مجددا.
أفاقت أمينة على كف يهزها برفق لتبتسم لذلك الوجه ولصاحبه .. الرجل الوحيد الذى أيد الصورة التى رسمتها عن الرجل القروى وهو يتساءل ازيك يا بنت عمى انت نسيتى عقلك فى مصر ولا إيه 
أجابت أمينة بود ازيك انت يا ابن عمى لا يا عم انا وعقلى معايا مانستغناش عن مناكفة بعض
ضحك مهيب وجلس بأريحية تعرفى جدى طلبكم ليه 
هزت رأسها نفيا واقتربت منه لا انت تعرف 
امتعضت ملامحه هو انا لو اعرف كنت سألتك
تم نسخ الرابط