نوفيلا صدفة لم تكن عابرة للكاتبة شمس محمد الفصل الاول والثاني حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

أمها بقى
تنهد رائف بضجر ثم قال بقلة حيلة هتعمل إيه يعني القلب و ما يريد يا عم مصعب ربنا يخليهم لبعض إن شاء الله
ابتسم مصعب بسخرية ثم قال بتهكم على حديث الأخر يا شيخ أنت اللي بتقول كدا يا رائف عيب يا جدع
ظهرت لمحة حزن في أعين الأخر ثم قال لامباليا و كأنه لا يكترث بالأمر عادي يا مصعب كل شيء قسمة و نصيب يعني هعمل إيه
سأله مصعب بنبرة مقررة أكثر من كونه استفسارا عابرا لسه بتحبها يا رائف ولا خلاص نسيتها و شيلت حبها من قلبك
رفع رائف عيناه نحو الأخر و عند اتصال نظراتهما سويا لم يقو على الكذب أمامه لذا حمحم بخشونة يهرب من نظرات الأخر و هو يقول بثبات زائف
يا عم أنت لسه فاكر خلاص بقى كل حاجة راحت لحالها و ربنا يسعدها و يقدرني والاقي بنت حلال تقبل بيا و بظروفي
ربت مصعب على فخذه ثم قال مؤازرا له هتلاقيها إن شاء الله يا رائف أو يمكن تكون موجودة أصلا بس لسه النصيب مأذنش
ظلت نظراتهما معلقة ببعضهما و كأنه يتأكد أن الحديث يخصها هي فيما ابتسم مصعب بخفة يسخر من الأخر حتى وصل صوتها عبر سمعهما و هي تتشدق بنذق
مصعب هتيجي معايا توصلني ولا أروح لوحدي و خلاص
انتبه لها مصعب فحرك رأسه نحو موضع وقوفها فيما تعلقت أبصار الأخر بها على الفور دون أن يقوى على محايدتها بعيدا
تحرك توأمها يقف أمامها و هو يقول بنبرة هادئة لأ هاجي معاكي علشان لو ستك عاوزة حاجة هجبها ليها يلا
حركت رأسها موافقة فيما الټفت هو برأسه يهاتف الأخر و يستئذنه في الرحيل بقوله
عن أذنك يا رائف هروح معاها مش هتأخر عن أذنك بقى
حرك رأسه موافقا بعدما انتبه له و لحديثه ثم هز رأسه مومئا له دون أن يكترث بما تفوه به الأخر و حينئذ رحلت منة مع شقيقها تاركة الأخر خلفها يتنهد بحسرة على ما ودده هو و رفضته دنياه
رائف العزايزي
شاب في العام الثلاثون من عمره لديه شقيقه الكبير رامز و أخته التي تكبره بعامين يعيش مع والدته بمفرده بعد زواج أخوته و قد انتقل إلى تلك المنطقة منذ ما يقرب الأربعة أعوام صدفة من بين باقي الشقق التي تركها جده والد والدته بعد ۏفاته بشرته تندرج بين السمراء و البيضاء لحيته السوداء التي تزين وجهه و عينيه باللون البني و خصلاته متوسطة النعومة باللون البني القاتم جسده متوسط و كذلك طوله طبيعيا كما المعتاد في شباب عمره
في أحد البيوت القديمة المتهالكة أو ما شابه ذلك صعد مصعب أولا و خلفه منة حتى أخرج المفتاح يوضعه في الباب و هو يسألها بتعجب
مالك يعني ساكتة طول الطريق و محدش سامعلك صوت
حركت كتفيها بمعنى لا شيء فيما قلب هو فمه دون أن تلاحظ ذلك و هو يقوم بفتح الباب ليدلف أولا و من خلفه شقيقته التي اقتربت من جدتها و هي تقول بلهفة
ها يا تيتة عاملة إيه أوعي تكوني تعبانة أو ماخدتيش العلاج التاني
ردت عليها جدتها تلك السيدة المسنة التي لم يظهر عليها كبر العمر بل تبدو و كأنها من عمر فتياتها بضجر
مكبرة الموضوع ليه يا بت يا منة حطيلي بس الحقنة في الجهاز و خلصيني متبقيش نكدية زي أمك كدا
ابتسمت منة لها ثم شرعت في تنفيذ ما أرادت جدتها فيما جلس مصعب ينظر حوله و خاصة نحو الشرفة حينما وجد مبتغاه أمامه و هي تبتسم له حينها ابتسم هو الأخر ثم حرك المقعد في جهة تقابل الشرفة فلاحظت جدته ذلك و سألته بتعجب
خير يابن هنية اتعدل يالا ولم نفسك قلة الأدب دي هناك عند أمك
رد عليها ببلاهة ولا زالت ابصاره مثبتة على الشرفة الأخرى ماهو أنا طول عمري كان نفسي أطلع القمر اديني بصبر نفسي و بتفرج عليه أهو
ابتسمت منة بيأس ثم قالت خليك كدا لو عم رفعت عرف هيزعل منك احترم نفسك و اتعدل بقى
زفر بيأس ثم دلف الشرفة يقول بقلة حيلة موجها حديثه للفتاة على عيني يا إنعام حكم القوي على الضعيف بقى
دلف للداخل يجلس بجوار جدته بعدما ابتسمت له الأخرى و دلفت من الشرفة فغمز لتلك السيدة نحو شقيقته حتى أشارت له بأهدابها ثم قالت للأخرى بخبث
مالك لاوية خلقتك في وشنا ليه إن شاء الله هو المحروس ينكد عليكي و تيجي تطلعيه علينا
ردت عليها بضجر طب بما انك فتحتي السيرة بقى آه زهقت منه و جيبت أخري و لو سيبته بنتك هتتعبني و ټسمم بدني بكلامها أنا سيبته بدل المرة تلاتة و بسبب الضغط برجعله بس أنا مش حاسة أني متطمنة أنا خاېفة
تدخل مصعب يقول بضجر ولما أنت خاېفة كدا مكملة ليه يا منة سيبيه و يغور هو و عيلته و كل حاجة عنده
لمعت العبرات في عيناها ثم قالت بصوت منكسر
و لو سيبت ماجد بقى هو كمان هيبقى إيه العمل أمك هتفضل تأنب فيا و توجعني تاني بكلامها يا مصعب أنت عارف هتقول أيه داخلة على التلاتين و لسه متجوزتيش ولا كلام الجيران إيه دا ليه كدا يا حبيبتي طب ما تشدي حيلك كدا و فرحي ماما إيه مش ناوية تفرحينا و أمك اللي مشيلاني الهم اني مش عاوزة افرحها صدقني أنا بشيل غلطات مش بتاعتي و برضه مفروض عليا اصلحها أنا أنا تعبت خلاص
اڼهارت في البكاء بينما هو اقترب يجلس بجوارها و هو يقول بنبرة هادئة بعدما ربت على ظهرها
صدقيني أنا حاسس بيك بس في نفس الوقت خاېف عليك يا منة من يوم ما الزفت دا دخل حياتك و أنت علطول زعلانة و متنكدة أنا فاهم أنكم في فترة التعارف بس مفيش حد بيتعصب على خطيبته بالطريقة دي شايف نفسه عليك بشغله و شقته و يغوروا الاتنين لو مش مأمنة على نفسك معاه
تنهدت بيأس بينما هو رفع كفه يمسح دموعها ثم احتضنها و هو يسألها بتعجب على كدا بقى أنت رفضتي رائف ليه كان إبن حلال و طيب و بيحبك بجد يا منة و هيشيلك في عينيه
انتبهت لحديث توأمها لذا عقدت ما بين حاجبيها وابتعدت عنه و هي تحرك رأسها تستفسر منه باستنكار غلف نظراتها فيما سألها هو بتهكم
إيه مش أنت برضه اللي رفضتيه بعدما عشم نفسه إنك تكوني ليه
اتسعت عينيها بدهشة ثم حركت رأسها بالتساوي بينه و بين جدته و كأنها في عالم آخر غير ذلك العالم الذي يعيش فيه سائر الناس
في محل البقالة الخاص ب رائف ظل جالسا بعدما رحل جاره و صديقه مصعب و على ذكر مصعب تنهد بعمق حينما أخذه تفكيره إليها هي ليجد نفسه يبتسم بتحسر ثم أرجع رأسه للخلف
(منذ ما يقرب الأربعة أعوام بعد قدومه لتلك المنطقة)
نزل رائف من البيت نحو محل البقالة الذي ورثه من جده يبدأ في تجهيزه كما يريد حتى يأخذ منه مصدرا لرزقه متوكلا على المولى عز
تم نسخ الرابط