نوفيلا صدفة لم تكن عابرة للكاتبة شمس محمد الفصل الحادي عشر والثاني عشر والاخير حصريه وجديده
المحتويات
الغرفة فانتبه لخروجه الجالسون في الرواق الرخامي رمادي اللون برائحة المشفى والأدوات الطبية فاقتربوا منه بخطوات شبه راكضة بينما هو تنهد بعمق ثم قال يطمئنهم بقوله
الحمد لله عدت على خير عنده بس كسر في القدم اليمنى وعنده وفتح في دماغه خد 10 غرز و كدمات في جسمه ولسه الاشاعات تطلع ونتطمن هو حاليا بيفوق.
تنهد كرم بعمق وكأن جبلا أزيح من على صدره بينما باسل رفع صوته مهللا پاختناق قد تحكم به نتيجة فرحته
الحمد لله يا رب الحمد لله
ربت رائف على كتفه وهو يقول بامتنان للمولى
ألف حمد وشكر لله إن شاء الله يخرج بألف سلامة منها علشان اموته أنا على ايدي علشان الليلة اللي اتضربت دي
أنا محتاجك معايا بلاش تسيبني يا رائف
ربت رائف على ظهره ولأول مرة يظهر تأثره بتلك الطريقة حتى وجد نفسه ينطق ببراءة
وأنا مش هسيبك متخفش
بعد مرور الوقت تم نقل فكري إلى غرفة أخرى وقد رافقه والده ومعه الشباب الثلاثة فيما حاول هو فتح جفونه والآلام تغزو جسده وكأنه يحارب في بلدة كاملة تجسدت في آلام جسده وما إن رآه رائف يفك حصار جفونه فتحدث بتهكم.
حمدا لله على سلامتك ياغالي يا ابن الغاليين هو أنا يالا موعود بأشكالك يوم ما ربنا يكرمني و أخد حاجة أنا عاوزها تيجي زي البومة كدا تقفلهالي تصدق بالله لو كنت هصفالك الحركة دي شيلتني منك تاني
ضحوا على حديثه بينما فكري ازدرد لعابه ثم قال بنبرة واهنة وكأنه يتحدث رغما رغبة حنجرته
يبقى كتر خيرك لو صفيلتي يا رائف أنا مش عاوز أكتر من كدا.
اقترب منه رائف يسحب المقعد ثم جلس بقرب الفراش وتنهد بعمق ثم قال
هصفالك يوم ما أنت تبقى صافيلي أنا كنت فاكرك مني وأنت كنت شايل مني روحت تحط إيدك في أيد أكتر واحد بكرهه بس لو عليا شايفك مكسح كدا فرحان علشان تمشي عدل بعد كدا
سأله فكري بسخرية
المفروض أني ازعل من كلامك دا بس حقك هقول إيه يعني
وحياة أمك يا روح أمك أنت اللي عاوز تزعل كمان أومال أنا أعمل إيه لو دا مكانش حصلك كنت هعمله أنا عادي وقدام أبوك كمان
تحدث كرم بأسف
حقك برضه كتر خيرك يابني ابن اصول و كريمة مربية رجالة سواء أنت أو رامز ربنا يكرمك
تدخل مصعب يقول بمرح غلفته السعادة ناطقا.
طب يا فكري يمكن دي حاجة تطمنك شوية ماجد مجابش سيرتك شال كل حاجة لوحده وقال إن هو اللي قال للكهربائي يعرفه إزاي ېحرق المحل معرفش ليه بصراحة بس هو مجابش سيرتك خالص وهيترحل للنيابة أظن دي فرصة ليك ربنا كرمك بيها علشان تلحق نفسك من الغلط
تنهد فكري بعمق ثم الټفت ينظر ل يوسف يسأله باهتمام
سامحتني يا رائف
رفع طرف أنفه وتشدق بنذق
لأ ومش طايق وش اللي خلفك وهنساك ومش هنسى اللي عملته فيا يا ابن كرم.
ابتسم له فكري ثم نطق بنبرة خشنة وقد جف حلقه
يبقى سامحتني أصلا طالما اتكلمت معايا يبقى سامحتني يا رائف ربنا جابلك حقك مني بزيادة أوي سامحني خليني اطلع من هنا مسنود عليك
تنهد رائف بعمق ثم ربت على كتفه بجمود تزامنا مع قوله
أخرج بس من هنا وأنا بنفسي هرميك تحت أول عربية تقابلني
تحدث باسل يقول لوالده و مصعب
طب تعالوا برة خلوهم يتكلموا شوية يمكن يصفوا أكتر يلا.
فرغت الغرفة من الجميع عداهما بالطبع فتنهد فكري ثم نزلت دمعة هاربة من بين اهدابه فتحدث رائف يشاكسه بقوله
عياط ودموع بقى وحركات قرعة مش هتاكل معايا قوم كدا وأصلب طولك علشان ورب العزة هاكلك علقة! عارف ليه علشان البت اللي شقطها مني في ثانوي دي مأثرة فيا اكتر من حړق المحل
ضحك فكري رغما عنه بصوت عال فيما قال رائف متحسرا.
كنت سميت عيالي منها خلاص في الأخر الاقيك شاقطها! أكيد كان لازم يحصلنا كدا ماحنا متربيناش برضه
سأله فكري بنبرة ضاحكة
يعني أنت كنت هتكلمها هتلاقيك كنت عاوز تخطبها بس مسكيتش أنت واتجوزت منة
اتسعت عيني رائف حينما تذكر ثم انتفض على المقعد وهو يقول
يخربيت امك! دا أنت ضيعت عليا أهم حتة في اليوم يا شيخ ربنا ياخدك ويخلصني من قرفك
سأله فكري بمعاتبة
بتدعي عليا يا رائف عاوزني أموت
حرك رأسه نفيا ثم ربت على كتفه يهتف بصدق
لأ يا فكري أكيد مش عاوزك ټموت علشان لو مت هضطر آجل الفرح ودي على
زاحمت الضحكات وجهه من جديد وكذلك رائف الذي أوقف الضحكات ثم هتف بجدية.
قوم من هنا وظبط حالك وارجع لربنا وشوف بنت الحلال اللي بتحبك بجد ومستنياك أظن أنت عارف وأنا عارف من أيام خطوبة أخوك جدك كان عاوزها ليك قولت إيه
ابتسم له ثم تنهد بعمق وقال
ميادة غالية عندي ولازم اعدل نفسي قبل ما أروحلها ويشرفني إنك تكون معايا أطلبها قولت إيه
حرك رأسه موافقا ثم ابتسم له بصفاء بينما الأخر اغمض جفونه ناطقا بخفوت
يا رب سامحني.
لقد كان اختبارا قصيرا في خلال ساعات جعلته يدرك قيمة الحياة وأنها فانية فلن يفيده أن يرحل منها على معصية لذلك يتمنى من كل قلبه أن يعفو الله عنه حتى وإن رحلت روحه بعد ذلك فيكفيه أن يرحل بعدما يحصل على رضا الخالق ثم رضا المخلوقين.
في منتصف الليل بعدما عاد رائف من المشفى توجه إلى شقتهم بعدما ترك مصعب على أعتاب شقتهم رغم رغبته في رؤيتها لكنه فضل التعقل من جديد على أمل اللقاء في الغد.
دلف شقتهم فوجدها مضاءة بإضاءة خاڤتة و خيال أحدهم ظهر على الحائط يجلس على المقعد المخالف له حيث يرى ظهره فقط فاقترب بخطوات واسعة بعدما ظن أن والدته تنتظره فاقترب يقف مقابلا للمقعد فتفاجأ ب منة هي التي تجلس على المقعد حينها قال بسخرية
هو فكري يتبنج وأنا اتسطل
شعرت هي بملمس ذقنه على وجنتها وقد رفرت بأهدابها تفك حصارهما فابتعد هو عنها ينتظرها تفتح جفونها وهو يبتسم بخفة حتى فتحت أعينها بالكامل وما إن ابصرته أمامها وجدت نفسها تتحرك بجسد انتفض رغما عنها وهي تسأله بصوت متحشرج
رائف! أنت جيت
حرك رأسه موافقا ثم سألها بمشاكسىة
إيه اللي جابك عندنا مش عيب تدخلي شقة حد في وقت زي دا
ابتسمت له ثم مسحت وجهها تفركه حتى تستفيق من أثر غفوتها تلك ثم قالت بوجه مبتسم
الكلام دا كان لحد امبارح بس انما النهاردة أنا مراتك وكله عارف كدا بعدين وجودي هنا علشان بتطمن عليك ومرضيتش اسيب مامتك لوحدها قلقانة
وجد نفسه يبتسم تلقائيا بعد حديثها لذلك جلس أمامها على الطاولة الموضوعة وهو يسألها بنبرة خاڤتة
شكلك بتحبي أمي أنت
حركت رأسها موافقة ثم حركت كتفيها بتعال وهي تقول
طبعا مش حماتي
اتسعت ابتسامته أكثر وأقترب منها يقول بنبرة أقرب للهمس
طب وابنها ملهوش نفس يتحب طب دا واد غلبان والله
ضحكت على طريقته ثم رفعت غطاء رأسه تلقيه على رأسها بارتخاء بينما هو ابتسم أكثر عند رؤيته لها بتلك الهيئة البسيطة وحينما انتهت تنهدت بعمق ثم قالت
هنزل أنام بقى علشان كدا أنا اتأخرت وكمان هشوف مصعب وأعشيه عاوز حاجة
حرك رأسه موافقا ثم قال أمسك
متابعة القراءة