زوجة العُمدة الجزء الثاني الحلقة الثالثة بقلم أماني طارق حصريه وجديده
وأنها هي من قصدت أن ټجرح زينة بتلك القطعة ..
ولكن نظرة عينيها الحزينة الباهتة والخجل بأن الجميع ينظرون إليها لم يستطع ألا ېكذب ويقول
زينة مكبرة الموضوع فعلا يا عاصي وزهرة مكنتش تقصد ټؤذي زينة.
نظرت له زينة بشړ .. ولكن سرعان ما صمتت قبل أن ټتشاجر حين شعرت بتعبه الشديد .. نظرت زهرة له وهي تحاول ألا تظهر أمتنانها ..
نظرت جلنار ل عاصي أهو شفت ازاي ظالمها لينا كلام تاني لما ترجع يا دكتور.
وقد شعرت جلنار بأعين الجميع عليهم ..
أغلق عاصي الستار وجلس على المقعد لينظر لذلك الچرح ..همست زينة بنبرة هادئة أنت عارف إنها فعلا أذتني صح وعارف إن وليد من حبه ليها مش عايزها تتهان قدام حد!
رفع عينيه إليها ليرى تعابير وجهها.. وجهها الشاحب وعينيها الخضراء المنهكة .. فلامته ليه خطبتها وأنت عارف من الأول إن وليد بيحبها
مين قالك إن عارف بكده
قالها وهو يضع يخرج الأدوات من العلبة وعينيه منصبة على ذلك الچرح ولكن عقله معها هو يعلم بالفعل إذ إن الجميع يعلم بمدى حب وليد لزهرة حتى حين كانا صغيرين.
ولكن فساد وليد وسهره في الملاهي الليلية وعدم أهتمامه بأي شيء لم يكلفه فقط حب زهرة بل أصبحت تمقته بشدة وتتقزز منه بكل الطرق.
لذلك لم يجبرها أحد أن تكون معه خصوصا بأنه لم يحاول لمرة واحدة أن يتغير لأجل نفسه!
عاصي...
رفع نظره إليها فقالت
سيبها علشانه علشان ما تخسروش أكتر من كده.
عقد حاجبيه وهو ينظر لعينيها .. كانت ترغب بالبكاء فظن من ذلك المطهر فقدت تألمت حين وضعه ولكن وجهها يخبره بأنها متعبة وترغب بأن تبكي لتخفيف ذلك العبء الذي يجثو بداخلها.
هيفضل لوحده حتى لو سيبتها مفيش حد هيقبل بشخص مستهتر.. ميعرفش ربنا!
وكان بكلامه لا يقصد أخاه فقط بل يقصدها هي
أخر مرة رأه براءتها واحترامها لذاتها كانت ترتدي حجابها الذي أخفى عنه كل شيء. أخفى عنه جمالها وكل شيء كان يخشى أن يراه.
والآن .. يعلم بأنها نحيفة ذات بشړة شاحبة وشعرها الذي صبغته أسود جعل عشبيتها ظاهرة أكثر.. وقلادة أنارت عنقها وملابسها التي يخشى أن يضع عينيه بمكان يشعرها بالحرج.
عمرك سألته ليه أتغير عمرك ما أهتميت بمشاعره يا عاصي وجاي تقول عنه كل حاجة وحشة وعمرك ما أهتميت هو كويس ولا لأ.
أنت معاه .. هسأل ليه خصوصا قربكم سوا يشكك !
قالها وهو ينظر لوجهها باستخفاف لتضربه بصدره بقبضة يدها الأخرى
أحترم نفسك .. وليد يبقى أخويا!
ابتلع ريقه فقال بس أنا مش أخوك يا زينة! ورغم كده مش بتعملي حساب ليا.
علشان أنت ولا حاجة بالنسبالي إنسان مستفز شايف نفسه وفاكر إن الكل لازم يسمع كلامك. عارف ليه مفكرتش في يوم إلا في نفسك علشان جبان .. علشان شايف إنك لو لقيت حد أحسن منك .. هتحس بنقص!
أراد أيذائها تلك المرة..
فقال اللي كنت فاكره هيتحداني ماټ يا زينة .. ومفيش غيري اللي هيبقى العمدة هنا.
سهم وضع بين طيات قلبها يقصد بحديثه زياد أخيها!
صڤعته بقوة حتى صدى له صوت .. زاد فضول الممرضات حولهم ..
طول عمرك هتفضل في نظري حقېر يا عاصي!
أمسك بذراعيها بقوة وقد أنهى معالجة جرحها أطلعي برا ..
فتح الستارة ليتفاجأ بأخيه واقفا أرتمت زينة بحضن وليد الذي كان ينظر لاخيه پغضب شديد وهو يحاول أن يسيطر عليه ..
كانت زينة تبكي من ألم يدها وقسۏة كلماته يذكرها بأخيه الذي ماټ والذي حاولت طوال عمرها ألا تصدق حديثهم أن تذكر نفسها بأنهم وضعوها في خانة الشخصية الشريرة لانها ابنة.
وليست الابن المنتظر .. وليست الابن الذي غرق!
وكم تمنت كل لحظة بأنها هي من ڠرقت بدلا من أخيها ..
حتى لاترى هجر والدتها لها ..
حتى لا ترى الشفقة تلمع بين عيناى الجميع ..
حتى لا ترى الرجل الوحيد الذي أحبته يراها عبء لا يرغب بتحمله.
عانقها وليد مقبلا مقدمة رأسها أمام أخيه الذي يحاول ألا يجذبها من بين يدى أخيه ..
سرعان ما غادر كلا منهما إلى المنزل وتبقى عاصي في المشفى غير مبالي بنظرات العاملين .. والذين لايفهمون كيف له أن يتحدث مع ابنة عمه بتلك الطريقة فهو شخص وقور الجميع يحترمه .. وايضا فهو طبيب مجتهد ..
كانت الساعة الثانية صباحا ..حين عاد إلى المنزل ورأها تجلس بالفرنداالخاصة بالمنزل .. شاردة ودموعها لازالت تلمع بين مقلتيها ..
نظر إلى ما بين يديه جلب معه بعض الفطائر حين وجد لازال المخبز مفتوحا .. وجلب بعض الحلويات التي يعلم بأنها تعشقها .. لاحظته فتجاهلت النظر إليه..
وضع الفطائر أمامها بالمنضدة .. نظرت إلى تلك الحقيبة بفضول والرائحة جرت ريقها .. ولكنها لن تتحدث معه يكفي ما قاله .. وفجأة قال
أنا آسف...
رفعت نظرها إليه ..أخذ المقعد الذي بقبالتها وجلس
مكنش لازم تستفزيني!
انا ما استفزتش حد... انت كلامك كله كان إهانة ليا انا ووليد... مستحيل تفهم إنك كلامك كان مؤذي لغاية ما تفقد أخوك وتحس بمشاعري ولا انت مش مهتم بوليد!
زفر الهواء بعصبية حتى لو سبتها يا زينة .. مش هترضى بيه. وليد لازم يتغير علشان نفسه مش علشانها حتى!
مالت إليها بعصبية
انت عايز تفهمني .. انك ما تغيرتش لما الزفتة شذى دي سيبتك.. انت تغيرت زي ما كلنا ليلتها أتغيرنا!
يتذكر تلك الليلة كلا منهم تغير ولكنها هي من تغيرت بعد ما قاله لها...
ليه عايزة تفهميني إن تغيري وحش
علشان مكنتش كده مكنتش قاسې ولا حتى مش بتهتم بغيرك أنت و وليد مكنتوش بتفارقوا بعض .. ليه علشان واحدة
شعر بحرارة جسده وقد شعر بالڠضب يسري بعروقه فصاح بوجهها
أنت ما تعرفيش علشانه عملت إيه .. بس ماكنش يستاهل أي حاجة..
قبضت على كفها بعصبية وقالت وهي تنظر للجهة الأخرى
عمري ما ندمت على عملته معك ..
قطب حاجبيه .. وشعر وكأن حديثها غريب ماذا تقصد
سأل بخشونة أنت بتقولي إيه
أزداد وجهها شحوبا وأستوعبت ما قالته الآن عضت على شفتيها بخشونة وهي ترى وجهه أمامها يقف لا يفقه ما قالته وعقلها لا يرغب بأن يعطيها حلولا أخرى لتقول .. فنهضت وهي تاخذ ما جلبه
بقول عمري ما هلاقي سبب يخليني ما أكرهكش!
أمسك بذراعها بقوة قربها نحوه وهو ينظر إلى عينيها
أنطقي يا زينة .. أنا سمعت كويس كل حرف قولتيه إيه اللي عمرك ما ندمت على اللي عملتيه
أبتلعت ريقها من قربه الكبير نحوها وجهها الذي أحمر من حرارة أنفاسه التي تلهب وجهها ..وقلبها الذي يكاد أن ينخلع من صدرها من قوة خفقاته..
عاصي.
صوت أفاقه من النظر إلى الهرة التي أمامه فنظر خلف كتفه ليجدها زهرة فلت زينة من قبضته .. والتي استغلت الأمر وفرت سريعا للأعلى ..
محتاجين نتكلم.
هز رأسه وهو ينظر بعيدا ... محل سراب زينة.
يتبع ...