رواية عشق ليس ضمن التقاليد الفصل الثالث بقلم الكاتبه أسيل الباش حصريه وجديده
المحتويات
أن أجبرتها والدتها لتخرج وتراه.. لم يكن بوسعها فعل أي شيء سوى الرضوخ والامتثال.. فوالدها وشقيقها صفوان ينتظرانها في الخارج أيضا..
تقدمت حسناء بخطوات بطيئة منهم وفي يدها صينية تحمل إبريقا من القهوة وعدة فناجين.. لم تكن خائڤة أبدا بل مقهورة حانقة.. لم تلقي أي نظرة على من سيصبح زوجها بعد أيام معدودات بل إكتفت بوضع صينية القهوة على الطاولة الخشبية وجلست بجانب والدتها..
لم ترفع حسناء عينيها عن أناملها التي شبكتهم ببعضهم في حجرها.. ملامحها تطغو عليها الجمود والهدوء وكأن تم نحتها باحترافية يد قاسېة.. سمعت صوت والدها المغتاظ من عدم سلامها على ابن عمها
سلمي على ابن عمك يا حسناء.
أغمضت حسناء عينيها وهي تحس بقبضة فتاكة تعصر قلبها وتمزق أوتارها الصوتية فزفرت ببؤس ثم همست بصوت بارد دون أن ترفع عينيها عن يديها
السلام عليكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
غمغم أيهم ليضيق صدرها أكثر وتستمر بصمتها على الرغم من كونها تعرف جيدا أنه ينظر اليها وكأن بها ما يجذبه اليها!
تابع أيهم وهو يرى صمتها
كيف حالك يا حسناء
كادت أن ترد عليه ولكن قبل أن تفعل هتف صفوان
إرفعي رأسك.. هذا ابن عمك وزوجك قريبا.
عضت على شفتها السفلى التي ترتجف.. لماذا يقسون عليها وهم يعرفون جيدا ان غير زوجها المرحوم لن تحب ولن تتقبل.. لم تعهدهم بهذا الظلم ابدا!
رفعت حسناء رأسها وغمغمت
الحمد لله بخير يا ابن العم.
تنحنح والدها قائلا
باذن الله سنبدأ بالتجهيزات للعرس ليتم كما اردت يا أيهم بأسرع ما يمكن.
ان شاء الله عمي.. كل ما تريده انا جاهز لأقدمه ولكن أنا أريد اتمام الزواج قريبا جدا.. وسأتحدث اليوم مع جدي بهذا الموضوع.. فلا أحد يعرف ماذا قد يحدث لو تأخرنا أكثر.
هتف أيهم بهدوء لتزم حسناء شفتيها وتمتلئ عينيها بالعبرات الشجية التي تحكي مدى بؤسها وقلة حيلتها..
انتبهت لها أمها فانشطر فؤادها على حال طفلتها الأقرب منها الى قلبها.. مدت اميرة يدها ووضعتها على كتفها لتبث بعض الدفء والقوة في روحها التي تئن كربا.. تطلعت اليها حسناء بشبه ابتسامة ثم ردت على سؤال والدها الذي يسألها عن رأيها وكأنه لا يعرفه!
إفعل ما تشاء أبي.. كلمتك ستنفذ فلا تسألني عن رأيي...
أغمضت ياقوت عينيها علها تنام قليلا دون ان تهاجمها صورة من تحبه ومن تكرهه.. أحدهما حلم والأخر كابوس.. والکابوس ابيا ان يدعها وشأنها.. يحاصرها بكل ما به من قوة وجبروت.. سمعت صوت خطواته حينما دخل جناحهما فمثلت انها نائمة لتتهرب منه ومن محاولته لجعلها زوجته فعلا.. فهي لن تقدر أبدا أن تكون ملكه وهي تكرهه حد الجنون..
دوت صاخبة خفقات قلبها حينما توسد السرير.. حبست انفاسها بصعوبة شديدة وضغطت بأناملها المرتجفة على غطاء السرير.. اعتقدت انه سيحاول الاقتراب منها مثلما حاول في اليومين الماضيين فيضطر أن يبتعد عنها بسبب اڼهيارها الذي أجبره أن يشفق عليها.. غريب هو.. تارة ترى القسۏة كلها موجودة به وتارة تراه متفهما صبورا..
شهقت بصوت عال عندما جذبها فجأة اليه ليلتصق ظهرها بصدره واستعدت بشكل سريع لتضربه وتهرب منه ولكنه همس بهدوء غريب
نامي يا ياقوت.. لست أملك الكثير من الوقت فيجب أن أنام لأنني سأغادر مبكرا صباح الغد.
الى أين
سألته وهي تكاد لا تصدق سعادتها والامال والتخطيطات التي زحفت الى عقلها.. أدارها ساري إليه وأجاب بينما يتمعنها بعينين منكمشتين
سأغادر حتى المغرب في رحلة عمل.
جيد.. أتمنى أن لا تعد سالما.
هتفت ياقوت بقوة وتحدي فابتسم ساري
متابعة القراءة