رواية مشاعر موقدة حلقة خاصة ربما تستقيم الأفئدة بقلم فاطيما يوسف حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

رواية مشاعر موقدة حلقة خاصة ربما تستقيم الأفئدة بقلم فاطيما يوسف حصريه وجديده 
في العلاقات السوية لا ترفع الخلافات إلى ساحات الخصومة بل تعاد إلى قلب الحب ليحكم بينها هناك حيث يكون العشق متبادلا تهزم الأسباب القاسېة أمام رغبة البقاء معا
فالحب الصادق لا ينكر الألم لكنه يحتويه ويعيد صياغته حنانا وتفهما وحين يتشارك الطرفان العشق ذاته تصبح المشكلات جسورا لا جدرانا هكذا تبقى العلاقات النقية واقفة لأن القلوب فيها تختار الحل وتنبذ الرحيل.
عاد رسلان من عمله مرهق الجسد مثقل الفكر تتبعه رائحة يوم طويل من المسؤوليات التي وضعها والده على عاتقه 
دخل الشقة بهدوء معتاد لكنه توقف حين لمح الضوء الخاڤت من غرفة النوم
لم يسمع صوت التلفاز ولا ضحكة ابنه فقط نشيج مكتوم يقطع الصمت
فتح باب الغرفة ببطء فوجد دعاء جالسة على طرف السرير رأسها منخفض ودموعها تنساب في صمت موجع تجمد في مكانه للحظة ثم اقترب منها بقلب قلق 
ايه ده مالك يا دعاء 
أنا داخل مستغرب ألاقي البيت هادي بالشكل ده وصوتك مكسور كده ايه اللي مزعلك ومخليكي بټعيطي بالشكل المڼهار ده مالك يا ماما في ايه!
أنا بقالي كذا يوم حاسس إن في حاجة مضايقاك وحاولت أسألك وأنت بتتهربي
بس المرة دي مش هينفع أعدي الموضوع كده قوليلي يا حبيبتي في إيه
مسحت دموعها بسرعة وأدارت وجهها بعيدا محاولة أن تنهي الأمر بكذبة خفيفة.
مفيش حاجة يا رسلان مخڼوقة شوية او يمكن شوية تعب كده ولا حاجة و مجهدة شوية إنت عارف اليومين دول ضغط والولد مطلع عيني متشغلش بالك.
جلس جوارها وأمسك يدها برفق شديد كمن يخشى أن تنكسر بين أصابعه وهو يتيقن تهربها منه
لا لا الكلام ده ما يدخلش عليا
إنت مش من النوع اللي يعيط من الإرهاق ولا عمرك خبيتي دموعك عني بالطريقة دي
وبعدين أنا جوزك مش غريب
واللي مزعلك يزعلني واللي وجعك لازم أعرفه علشان أداويه.
سحبت يدها بهدوء ونهضت لتقف عند النافذة محاولة الهروب من عينيه
قلت لك مفيش حاجة يا رسلان لو سمحت بقى سيبني مع نفسي شوية وانا هاهدى ما تضغطش عليا من فضلك.
نهض خلفها ووقف على مسافة قريبة صوته خرج أعمق وأكثر حنانا وهو على تصميم أن يعرف ما بها 
لا يا دعاء أنا مش هسيبك ولا هسيب الحزن يبات في قلبك ليلة كمان بقالي أيام شايف الضيقة في عينيك وسكوتك وقلة كلامك وكل مرة تقولي مفيش وأنا قلبي يقولي في ألف حاجة انا ما اتعودتش عليك غير مرحة وادخل البيت الاقيكي بتقابليني بالأحضان كأني غايب عنك بقالي سنين بقالك شوية متغيرة وأرجوكي ما تحاوليش تخبي عليا.
تنفست بعمق وارتجف صوتها وهي تحاول المقاومة
يا رسلان والله أنا تعبانة بس
ومش قادرة اتكلم ولا افتح في مواضيع وقت ما احس ان انا عايزه احكي هحكي.
رفع يده ولامس خدها بحنو مجبرا إياها على النظر إليه وهو يحاول تهدئتها برقي 
المشاكل الحقيقية يا دعاء مش في الكلام المشاكل في الكتمان اللي بيكبر جوا القلب لحد ما يكسره إنت مراتي وأم ابني ونص روحي ولو زعلانة من الدنيا كلها أنا المفروض أكون أول واحد تعرفيه.
اڼهارت مقاومتها وعادت الدموع أقوى من ذي قبل جلست مرة أخرى ودفنت وجهها في كفيها
أنا ما كنتش عايزة أقول لك ولا عمري حبيت أشتكي لك من
حد من أهلك بس والله تعبت
تعبت ومش قادرة أستحمل أكتر من كده.
جلس أمامها على ركبتيه رافعا رأسها برفق وهو يشعر بالقلق الشديد فقد قرأ في عينيها الۏجع والحزن الشديد
اشتكي يا دعاء فضفضي وطلعي اللي جواك أنا سامعك بقلبي مش بس بوداني 
ومش هسيب كلمة ټوجعك من غير ما أقف قدامها او يمكن انتي فاهمة غلط صدقيني لازم لو في قلبك حاجة تحكيها علشان انا وانتي نعيش مرتاحين ما ينفعش واحد فينا يخبي حاجة عن التاني صدقيني.
تنفست بعمق وبدأت كلماتها تتدفق بثقل السنين
خالتي يا رسلان من ساعة ما اتجوزنا وهي مش طايقاني كل مرة تشوفني تبص لي من فوق لتحت كأني أقل منها
وتعلق على لبسي على شكلي على طريقتي وكأني داخلة امتحان مش زيارة.
شدد على يديها وعيناه حزنت لأجلها ولأجل شعور النقصان التي أوصلته إليها والدته فتابعت هي
كل مرة ألبس حاجة تقول لي دي مش لايقة
دي فلاحي دي مش على سنك حتى لبس ابننا ما سلمش منها كل ما أوديه علشان جدو بيطلبه ترجع تقولي هدومه مبهدلة وذوقي وحش ما تختاريش لابنك هدوم تاني واي حاجة ببعتها لك ما تركنيهاش ولبسيها له مع اني والله علقت لي على طقم قبل كده هي اللي كانت شرياه وتقريبا نسيت او ما كانتش فاكراه لأني ركنته شوية لأنه كان كبير ولما قلت لها ده هدية حضرتك اڼصدمت انا خلاص ما بقتش قادرة أتحمل طريقتها ولا عدم تقبلها ليا لحد دلوقتي متجوزين بقى لنا سنين وهي حاطاني في زاوية البنت الفلاحة اللي ما تليقش بيك.
ارتعش صوتها أكثر وأكملت بنحيب فقد ضعطت على حالها كثيرا وهي تحاول الكتمان
بتكسفني يا رسلان قدام الناس وقدام نفسي بتحسسني إني قليلة وإني مهما عملت مش عاجبها وأنا ساكتة من يوم جوازنا ومستحملة بس الكيل طفح.
ظهر الڠضب واضحا على وجهه لكنه حاول كتمه
ليه ما قولتيش من الأول ليه شيلتي كل ده لوحدك أنا عمري ما أرضى إن حد يكسر بخاطرك بالشكل ده!
هزت رأسها بأسى
كنت خاېفة أزعلك وخاېفة تقول إني بكبر الموضوع وبعدين دي والدتك
وأنا كنت فاكرة إن الصبر هيخليها تلين بس هي بتقسى أكتروبصراحه ما كنتش حابة اخليها تشوفني بصورة اني بوقع بينك وبينها فكنت بتحمل وباجي على نفسي لكن خلاص ما بقتش قادرة آخر مرة كسفتني قدام البنات اللي شغالة عندها في البيت والله العظيم الدمعة فرت من عيني وانا خارجة من عندها.
ضمھا إلى صدره بقوة حنونة وهو يعتذر لها عن تصرفات والدته
سامحيني سامحيني إني ما خدتش بالي
وحقك عليا على أي دمعة نزلت منك بسببي
أنا آسف يا دعاء وصدقيني اكيد هي ما تقصدشهي بتتعامل معاكي كانك بنتها بالظبط معلش ولازم تعرفي إن وجعك عندي أهم من أي نية.
أمسك يدها وقبلها قبلة طويلة صادقة وأكمل
إنت على راسي وكرامتك من كرامتي
وما فيش حد في الدنيا له الحق يقلل منك أو من ذوقك أو من تربية ابننا
وأوعدك إني هحل الموضوع ده بهدوء ومن غير ما أجرح حد.
في المساء وقف رسلان أمام والدته باحترام ثابتكان صوته هادئا لكن كلماته واضحة لا تحتمل التأويل
يا أمي أنا جاي أكلمك بهدوء ومن غير زعل
دعاء مراتي واختياري وذوقها ذوقي
وأي تعليق على لبسها أو لبس ابننا بيكسر بخاطرها وبيكسرني أنا شخصيا وانا
اتكلمت مع حضرتك في الموضوع ده قبل كده لما لاحظتك بتبص لها نظرات مش كويسه على فكره يا امي انك تقللي منها كانك بتقللي مني بالظبط.
حاولت التملص وارتسمت الدهشة المصطنعة على وجهها
يا سلام هو انا كنت عملت ايه يعني علشان خاطر تديني المرشح ده كله ولا الهانم قومتك على مامتك وجاي تحذرني اني

تم نسخ الرابط