الفصل الأول: "بقايا عطرُ عتيق" بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

بأهله وكل منهم يذهب لعمله ولكن قبل هذا غير مسموح لأحد بالذهاب قبل أن يقبلوا أيدي الجد والجدة وهذا أمر مقدس لهم خرج حسين من غرفته بعدما ارتدى زي عمله وأتى أخوه الأصغر إسماعيل ليقبل يده وتحدث باحترام كبير 
يسعد صباحك يا با الحاج حسين 
ربت على كتفه مبتسما 
يسعد صباحك يا إسماعيل 
إسماعيل باحترام 
آني جبت الحمار الكبير من الزريبة وعليه حمل السباخ والعربية الكارو فيها العدة والرجالة مستنيينك تحت العنبة عشان نتوكل على الله ونروح نزرع بذور القطن في البر التاني 
رد عليه حسين 
اسبقوني أنتم وخد الحمار معاك وأنا هحصلكم طوالي 
انصاع إسماعيل لحديث أخيه الأكبر ولم يكن مسموحا له بغير ذلك لأنه الأخ الأكبر في مقام الأب الذي تعب لأجلهم وهو أكثر فهما لجميع الأمور وما يحيط بمسؤولية منزلهم ذهب إسماعيل وأشار لإخوته بالذهاب وتحرك حسين بخطوات ثابتة ووقف أمام الغرفة الكبيرة وطرق عليها عدة طرقات ثم هم بالدخول ليرى والده جالسا على سجادة الصلاة يتعبد لربه وأمه جالسة خلفه وفي يدها مسبحة طويلة تسبح بها نظر حسين إلى يدي والده وأمه التي تحمل تجاعيد تعكس عمرا طويلا مليئا بالشقاء والعناء وأعوام مضت حتى صارا كهلين لكن يبدو أن صحتهما ما زالت جيدة ويغلفهما ثوب الوقار ويستطيعان متابعة مسيرة العائلة بكل حب 
رسم حسين على محياه ابتسامة حنونة واقترب منهما ليقبل يديهما قائلا بشاشة 
صباح الخير يا با الحاج صباح الخير يما الحاجة 
ردد والده مبتسما بصوت خشن يرافقه بعض السعال الخفيف 
صباح الخير يا حسين يا بني 
ردت أمه برحابة صدر 
صباحك رضا وسلامة يا ولدي 
قال حسين 
أنا رايح الأرض القبلية ومعايا الولاد معاد زرعة القطن 
تحدث والده إليه 
الولاد عرفوني وهما بيصبحوا علينا 
وأكمل مشيرا إليه أمرا 
اسمع يا حسين وسع القناية شويه خلي الميه تمشي براحتها الأرض كبيرة وهتاخد مياه ياما وعلى أقل من مهلهى وإسماعيل يشيل التبن عن الحد وعبد العزيز يعزق الأرض هو وسالم قبل الزرع والسقيه وسعد يحط السباخ في الخطوط نواحي البذور ورا منهم وشغلوا المكنة طوالي وانت شوف الصالح هناك واعمله 
أجاب حسين بإنصياع 
حاضر يا با الحاج إني مش عايزك تشيل هم واطمن المحصول السنة دي هيكون أحسن من محصول السنة اللي فاتت 
رد والده وهو ينهض ويمسك بعكازه الخشبي حيث خفض حسين رأسه أرضا احتراما لهيبة أبيه 
لما نشوف دي مسؤوليتك يا حسين يا ولدي وعلى الله كله وأنت اللي مسؤول قدامي عنك وعن إخواتك وعن عيالك وعيال إخواتك كمان أنت الكبير فاهم يا حسين!
حرك حسين رأسه 
فاهم يا با الحج ربنا يطولنا في عمرك انت والحاجه 
أنهى كلامه ثم ودعهم وهم بالخروج ورأى ابنته نعمة التي تبلغ من العمر حوالي سبع سنوات تجري نحوه لتقبل يده احتراما ثم قالت 
يا با امى بتقولك خلصوا الفطور بس أعمامي مشوا ومش فطروا 
أجابها بصوت خشن وهو يركب بغلته قائلا 
خلي أمك تشيع لنا الوكل على الأرض 
ركضت نعمة لتخبر أمها بما أمرها أبيها مضى وقت قصير حتى أشرقت الشمس بكامل نورها أتت وفاء وقامت بوضع الحصيرة أمام الدار ليجلس عليها الجد والجدة وحولهم الأحفاد يقبلون أيديهم وينتظرون وجبة الإفطار 
أتت فاطمة مقبلة يد أبيها أولا ثم والدتها وذهبت لتحضر الطاولة الخشبية
تم نسخ الرابط