الفصل الأول: "بقايا عطرُ عتيق" بقلم مريم نصار حصريه وجديده
الشيء من أفعال أخيه قطف إسماعيل بعض الثمار من أرضهم ولوح بيده نحو إخوته قائلا بصوت عال
حد عايز طماطم أجيبلك يا واد يا حسان خساية تصبر بيها بطنك أنا عارف إنك بتحب تاكل زي القراضه
رد حسان متلهفا قائلا
أيوه هات وهات معاها حباية طماطم أهو ناكل حاجة تصبر بطننا ونسد بيها جوعنا ما يضرش برده ولا إيه يا عبد العزيز ساكت ليه
اعتدل عبد العزيز معقدا حاجبيه من أشعة الشمس ومسح جبينه وأجاب
وبعدين في اللكاعة دي انت وهو إحنا عندنا شغل كتير يا رجالة ولازم نخلص قبل الشمس ما تحمى علينا اخلص انت وهو وبطلوا لكاعة وكتر كلام
عاد كل واحد إلى عمله وذهب إسماعيل ليغسل الثمار من حوض المياه بجوار الأرض ثم جلس أرضا ليأكل بنهم متخيلا أمامه بعض الطعام الشهي وبدأ يحدث نفسه متمنيا
يا سلام يا ولاه لو فيه حتة جبنة مش آكلها بحباية الطماطم دي! ولا رغيف عيش ناشف ملدن يشبع الواحد ولا بقى فطيرة متمرمغة بالزبدة الفلاحي يسلااام! يا ترى انتي فين يا مرات أخويا عوقتي ليه بس
ثم نظر إسماعيل أمامه فرأى فاطمة وسميرة تحملان صواني الإفطار فوق رأسيهما وصالح أمامهم يحمل المياه وهو يخطط بالعصا على الأرض كلما مضى
أفرغ إسماعيل فاه من الفرح قائلا لإخوته
يا فرج الله الفطور وصل الفطور وصل يا رجالة تعالوا يلا!
تركوا العمل واتجهوا إلى حافة الأرض ليغسلوا أيديهم ووجوههم وضعت فاطمة الطعام هي وسميرة وقالت لهم
صباح الخير يلا يا ولاد الفطور وصل
جلسوا حول الإفطار وتحدث إسماعيل مبتهجا
يا سلام اما الجوع كافر بصحيح يا ولاه
ثم نظر إلى الصحن الذي يحتوي على البيض المسلوق وقال معترضا
إيه ديه! 15 بيضة بس ليه كده يا مرات أخويا إنت مش عارفة إني بحب البيض متغرق في السمنة البلدي ويكون منابي سبع تمن بيضات بس وبعدين مفيش فطير ليه بس زي إمبارح
ضحك الجميع وقالت سميرة ببشاشة
خير ربنا كتير يا إسماعيل عندك بيض مقلي ومسلوق وبيض عليه جبنة قريش وفول مدمس وقشطة وجبنة مش قديمه دي كلوا مش مالي عينك وبعدين مرات عمي قالت نعمل الفطور ده وعملناه ونعمه ورضا من عند ربنا
رد عبد العزيز قائلا
معلش يا مرات أخويا إنت عارفة إسماعيل عينيه أوسع من القنايا دي ما يعجبهش العجب
لوى إسماعيل فمه ورد سالم وهو يلوك الطعام قائلا بمزاح
عندي فكرة حلوة يا ما وهتعجب الواد أخويا إسماعيل
انتبهوا له الجميع وأكمل قائلا
نحط إسماعيل في الزريبة مع البط والوز والطيور نقفل عليه ليلتين لحد ما يشبع خالص ويقول لنا يا ناس ياهووه أنا شبعت خلاص بكفايانا بيض
ضحك الجميع بما فيهم إسماعيل وقالت فاطمة بصوت هادئ
ياكل ويشبع يا عبد العزيز ياخويا كله من خير ربنا وخيركم وخير الأرض هو إحنا يعني بنچيب حاجة من بره
نظر إليها إسماعيل ببشاشه وقال
قوليلهم يا بت يا فاطمة قوليلهم مش عارف أنا بصينلي ليه في اللقمة طب الأكل ده أحلى نعمة ربنا خلقها في الدنيا وإحنا طول النهار في الأرض وطالع عينا ولازم ناكل كويس اومال ايه
نظرت سميرة لزوجها وقالت باستحياء
تحب أجيبلك حاجة جمب الوكل يا سي حسين
نظر إليها ورأى عينيها تعكس أشعة الشمس
وزاد بريقها قائلا
أيوة عايز يا أم صالح هاتيلي عودين جرجير وفحل بصل من الأرض عشان أبلع أصل الولاد دول صدعوني وإحنا لسه ع الصبح بنقول يا هادي
همت مسرعة وهي تضحك لتجلب طلب زوجها بوجه بشوش قامت فاطمة وقالت
أنا هقوم أولع الڼار وأحط كنكة الشاي في المنقد عقبال ما تفطروا
رأى صالح الفراشات تتمايل على أوراق العشب الصغير فركض خلفها ليمسك بها ويلهو ليمضي الوقت أثناء تناول الإفطار رأى حسين أولاد عمه صبري وحامد وحجازي يعبرون الطريق متوجهين إلى أرضهم وهم يحملون الفؤوس على أكتافهم فأشار لهم ليأتوا واقتربوا منهم وألقوا التحية
نظر إسماعيل إلى صبري بتكهم وأكمل طعامه رغما عنه ورد التحية سرا قال حسين
اقعدوا بسم الله اقعد يا صبري
أجاب صبري وهو يكبت نظرته عن فاطمة احتراما لإخوتها
تسلم يا حاج حسين سبقناكم
أقسم حسين قائلا
والله العظيم تلاتة ما يحصل عيب يا راجل أنت بتقول إيه تعالى اقعد هنا جاري أختك سميرة بتجيب عودين جرجير وجايه هتقول عليا سايب إخواتها واقفين كده اقعد اقعد اقعدوا يا ولاد
جلسوا بجوارهم وجاءت سميرة ووضعت ما طلبه زوجها أمامهم ووجهت التحية لإخوتها ثم ذهبت لتساعد فاطمة في إشعال الخشب وصنع الشاي كان الجميع يشعر بالرضا ويهنئون حجازي على مولوده الثالث متمنيين له الصلاح والخير وكلهم يشعرون بالرضا عدا إسماعيل الذي شعر بالضجر تجاه صبري حين رآه يتبع