الفصل الأول: "بقايا عطرُ عتيق" بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

المستديرة والتي تسمى طبلية وكانت ذات أربعة أرجل خشبية قصيرة عليها قرص دائري كبير حملتها على رأسها ووضعتها أمام والديها ثم أحضرت طبلية أخرى أكبر حجما لتضعها بجانب الأولى كي يجلس حولها جميع الأطفال بدأت وفاء و إخلاص في ترتيب الإفطار بينما كان بعض الأطفال يحملون الصواني ويضعونها أمام الجد والجدة وصلت زينب الابنة التي تبيت عند والديها أثناء سفر زوجها إلى البندر ليشتري بعض المحصول فألقت التحية وجلست بجوار أبيها كان الإفطار شهيا متنوعا بالخيرات وكل ما عليه من خير الدار مثل الجبن القريش القشدة الطازجة اللبن البيض الممزوج بالسمن الفلاحي والخبز الذي صنعته صباح لتوها فهي تتقن العجن والخبز بسرعة في وقت قصير 
عندما انتهوا من وضع الطعام حمحم الجد وأشار لهم قائلا 
يلا الكل يقعد يفطر بسم الله 
لم يجرؤ أحد على مد يده على الطعام حتى بدأ الجد أولا ثم تبعوه البقية فهذه من عادات الريف القديمة التي تبجل وتحترم الكبار جلست النساء جميعا بجوار بعضهن يأكلن ويتبادلن أطراف الحديث بهمسات خفيفة بينما كان الأطفال يأكلون ويضحكون مع بعضهم البعض انتهت سميرة من طعامها بسرعة ووقفت لتقول بحرج للجد 
يا با الحج تسمحلي آني هاخد الفطور وأوديه الغيط للرجالة 
هز الجد رأسه موافقا وقال 
خدي فاطمة وصالح معاكي 
حاضر يا با الحج 
أكملت الجدة قائلة 
خدي يا سميرة للولاد جركن المية الملفوف بالخيش زمانات الشمس فوق راسهم وحرانين وحلقهم ناشف 
حاضر يا مرات عمي 
عندما انتهى الجد من الطعام أسرعت زينب لتحضر وعاء فارغا وإبريقا من الماء واضعة المنشفة على كتفها وجلست أمامه وهي تقدم له الصابونة ليغسل يديه وهو جالس في مكانه ثم قامت بصب الماء عليه 
على الجانب الآخر امتدت الأرض الزراعية الواسعة التي لم يعكر صفوها أي شيء سوى جمال الطبيعة المساحة كلها كانت خضراء والنخيل يتوسطها بينما تحيط الأشجار بحواف البحيرة الصغيرة المعروفة ب الترعة كان الفلاحون يسقون الأرض منها وأرض الجد عبد الرحيم ستزرع بالقطن كان الفلاحون يعملون على تنظيف الأرض ومدها بالأسمدة الطبيعية حسين ممسكا بالفأس كان يعمل بجد كما أمره والده وفي نفس الوقت يراقب إخوته ليحرص على أنهم يعملون بجد كذلك كان يعرف أن إسماعيل أخيه الأصغر لا يحب العمل في الزراعة كثيرا نظر إليه ورأى جبينه متعرقا ولم يكن يعمل بجد كالباقين ران عليه صمت خفيف ثم سأله 
إيه يا إسماعيل ما بتشتغلش زي إخواتك ليه 
اعتدل إسماعيل في وقفته وبدا عليه التعب ثم قال بامتعاض 
يا با الحج حسين انى مش قادر أشتغل وآنى جعان انت عارف أني لازم آكل أي لقمه على الصبح أنى نايم من العشا ولحد دلوقتي ما كلتش أيوتها حاجة هشتغل إزاي بس حد يفهمني!
ضحك سعد وحرك رأسه نحو أخيه سالم قائلا 
إسماعيل بطنه نونوت زمانات ابا الحج حسين هيسكعه على قفاه جوز أقلام لحد مايشبع 
ضحك سالم وهو يضع السماد قائلا 
هو إسماعيل كده ما بيرتاحش إلا لما حد يزعقله وياخد على راسه خليه هو حر 
تنهد حسين وأجابه قائلا 
روح خد من الأرض التانية خساية ولا حبة طماطم صبر بها نفسك زمانات الحريم جايه ومعاها الفطور 
لم ينتظر إسماعيل أكثر من ذلك وألقى الفأس بعيدا وركض فرحا وهو يدعو لأخيه الكبير بطول العمر عاد حسين لعمله وهو يبتسم بعض
تم نسخ الرابط