الفصل الأول: "بقايا عطرُ عتيق" بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
ببطء من سريرها النحاسي القديم حيث لا تقلق زوجها وضعت شالا قطنيا على رأسها وتوجهت إلى خارج الغرفة حيث يسود السكون ذهبت إلى مكان فسيح في زاوية المنزل لتشعل موقد الغاز الصغير الذي يحمل شعلة واحدة ويملأ بالكيروسين ويطلق عليه اسم وابور الجاز ثم وضعت عليه قدرا به ماء لتقوم بتسخينه لزوجها حتى يستطيع أن يغسل وجهه ويتوضأ منه سمعت صوت الأذان وذهبت لتوقظ كل من في المنزل رأت فاطمة تخرج من غرفتها وهي تربط شعرها بعصابة من القطن وابتسمت فاطمة ذات الإحدى عشر عاما حين رأتها قائلة
صباح الخير يا سميرة
ردت سميرة بابتسامة
يسعد صباحك يا فاطمة
سألتها فاطمة وهي تتثاءب
رحتي وكلتي الطيور في الزريبة ولا أطلع أنا أوكلهم
ردت سميرة مجيبة
لا لسه هو أنا لحقت! أنا يدوبك سخنت المية لسي حسين هروح أصحي البنات ويمشي سي حسين والرجالة على الأرض وبعديهى هروح للطير أوكله
ردت فاطمة بنشاط
سيبي علي شغل الدار والطير وانتي فوتي صحي أبا الحج حسين حاكم لو الشمس طلعت وهو مش في الأرض هيطين عيشتنا كلنا أنتي عارفة إن روحه في الأرض
سمعت حديثها وذهبت سميرة مسرعة لتوقظه لأنها تعلم طباعه الحادة وأنه لا يحب التكاسل عن أرضه فهي بالنسبة له شرفه وعزه وكرامته وقد اتجهت فاطمة لتخرج الطيور من أعشاشها وتنثر حبات القمح في الأرض مع ابتسامتها الجذابة حيث يلتفون حولها جميع الطيور وهي تطعمهم
سي حسين يسي حسين قوم ياخويا الفجر إدن
تنحنح بصوت أجش وهو يعتدل في فراشه مع اهتزاز السرير وصدور آزيز يعبر عن مدى قدمه والأعوام التي عاشها وما زال يتحمل عبق هذا البيت الذي لطالما أحبه كثيرا
صباح الخير يا سي حسين!
قالتها سميرة بوجه بشوش ونفس طيبه واقفة بجواره منتظرة رده عليها حيث تحدث وهو ينهض من فراشه ويهم بالخروج
صباح الخير يام صالح سخنتي المية
ردت مسرعة
آيوه أمال إيه عندك ياخويا إسم الله عليك محطوطة في بيت الراحة كل حاجة جاهزة السروال والجلابية وغيارك كله وهبعتلك الواد صالح يصب عليك المية وأنا هروح أجهز الفطور
الحج والحاجة صحيوا
آيوه من النجمة وبيصلوا الفجر يا أبو صالح
ذهب حسين واستيقظ كل من في المنزل واستيقظ أيضا الصغير صالح وركض مسرعا ليصب الماء على أبيه بعد أن قبل يده احتراما وتبجيلا استيقظت النساء أولا ويليهم الرجال والأطفال لبس الرجال ثياب عملهم في الأرض المكونة من بنطال وصديري عليه جلباب قصير وقبعات دائرية الشكل لتحميهم من حرارة أشعة الشمس ثم وضعوا منديلا كبيرا فوق القبعة وارتدوا أحذية قديمة لتتحمل العناء معهم بينما كانت إخلاص تجهز الفطور بكل جد ونشاط وصباح تنظف الشارع أمام المنزل بالمكنسة القديمة ويطلق عليها المقشة البلح ووفاء كانت حاملا في شهرها الرابع وتحمل إناء كبيرا فوق رأسها معبأ بالمياه وتضع ما داخل الإناء لتسكبها داخل مبرد المياه الكبير حينها وهو الزير الذي يحافظ على تنقية المياه من أي شوائب ويجعلها باردة غير دافئة من حرارة الشمس وهو بديل الثلاجة في هذا الوقت ولها مذاق مميز عن باقي المياه التي نشربها الآن في قنينات البلاستيك وغيره وزينب تجلس في حظيرة المواشي بجوار الماشية تحلب منها لبنا في وعاء فخاري ويسمى بالمترد وهي تدندن بصوت خاڤت لكي لا يسمعها أحد وبدأ المنزل يعج
متابعة القراءة