الفصل العاشر.بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
جاري
ثم رفع يداه للأفق مستاءا
روحي يا بت أبو زاكي الهى مصېبة تتحط فوق راسك ماتعرفي تفلفصي منيها
صړخت به وهى ذاهبه معلنة عن ڠضبها قائلة
جرا ايه ياراجل انت على طول حمقان كده! ولا بس عشان كلامي صح جه على الوجيعه! روح اتنصح على اللي عايز يلهف تعبك وشقاك خلي ياخويا عيالك يلحسوا الطين بلا خيبه راجل تشيل الهم للي حوالين منك
بعد مغادرة صباح انفعل عبد العزيز بشدة إذ شعر في قرارة نفسه بأنها على حق هذه المرة كانت الڠضب يتصاعد في صدره كالڼار في الهشيم
خلع قبعة الرأس القطنية التي كان يرتديها وألقاها على الأرض بقوة كأنما يرمز بذلك إلى عدم رضاه عن الوضع الراهن و من تلك الحمقاء زوجته أيضا
قبل الغروب جلست الجدة نعيمة أمام الدار مستظلة بشجرة تين كبيرة وفاطمة تجلس بجانبها تدير الرحايا ببطء وثبات (الرحايا)وهي عبارة عن حجرين دائريين كبيرين متراكبين فوق بعضهما البعض كانت تستخدم لطحن الحبوب يدويا تمسك فاطمة بيدها المقبض الخشبي المتصل بالجزء العلوي من الرحايا وتحركه بحركة دائرية هادئة الحجر العلوي يدور فوق السفلي بينما الحبوب تسقط بينهما لتخرج منها طحين ناعم يتساقط في وعاء صغير موضوع تحته
الأم نعيمة كانت تراقب ابنتها بنظرة رضا ومتابعة وعينيها تمتلئان بحنان الزمنولكن قلبها يشعر بالوهن تجاهها على ما ستلاقيه في سنواتها المقبله إن تمت تلك الزيجة الغير مرغوب بها تنهدت بقلة حيلة وقالت وهي ترمق فاطمة بحنان عميق
شدي حيلك يا بتي
اردفت فاطمه ذات اليد الصغيره التي تقبض على يد الرحا بكل قوتها حتى تصبح قادره على طحن حبات الذرة و وجهها عابس قائلة
ماني شغاله اهو يما والرحايا تقيله على يدي قوي إلا إيه كان لازمتها الرحايا بس يما
تنهدت الأم مبتسمه مجيبه بحكمه
الرحايا دي يابتي زي الدنيا ما بتطحنش إلا اللي ما يقدر عليهاونتي قادرة عليها يا فاطمة وقد الشيلة إن شاء الله
رفعت فاطمة رأسها نحو أمها مكشره عيناها ولم تفهم ما ترميه إليها أمها من هذه الكلمات العميقه لكنها ظلت تركز على الرحايا تديرها ببطء وكأنها تفكر في شيء بعيد ثم قالت بنبرة هادئة
صحيح الدنيا زي الرحايا ما بتسيب حد على حاله خدت مني أخوي اسماعيل وبعتته على الجهاديه لو كان معانا دلوقتي وشافني أكده! كان قالي انتي يدك صغيره على الرحايا يافاطمه خلي عنك واني هسد مكانك قد ايه اسماعيل حنين وقلبه كيف اللبن الصافي والله اتوحشته قوي يما
كانت الرياح الخفيفة تهب بينهما تحرك أغصان الشجرة وكأنها تتناغم مع إيقاع الرحايا تنهدت نعيمة وعرفت أن فاطمة غدا ستحمل هما أكبر من عمرها في تلك اللحظة رأت حسين يقترب منهما فوضعت يدها بحنان على كتف فاطمه وقالت بصوت هادئ وأسلوب مبطن
كل خواتك حنينين عليكي يابتي وإن كان كف يدك الصغير ده اسماعيل بېخاف عليه فكل خواتك عنديهم استعداد يخبوا كفك وسط قلوبهم ولا يمسكيش أذى وبكره تشوفي وتقولي امي قالت اني ورثت في الدنيا دي!رجاله في ضهري بحق وحقيق
ومهما كانت الدنيا شديدة هتلاقي اللي يسد عنك ويقف في ضهرك يحميكي
أستمع حسين لكل كلمة أطلقتها أمه وكأنها ترسل إليه رسالة خاصه بطريقة غير مباشرة حتى يغير قرارا مصيريا مثل هذا بما أن الأمر متروك له تبادلت بينهما النظرات مابين الحده من نعميه والحيره والتخبط من حسين وتتوسطهم فاطمه التي لا تفهم شيئا على الإطلاق زفر حسين بإنزعاج شديد وذهب من امامهم دون حديث
بعد وقت وفي نفس اليوم جلس
متابعة القراءة