الفصل العاشر.بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

يعني انت كمان مش زعلان ياحسين يا ولدي
لمح حسين طرف ثوب زوجت عمه من تحت عقب الباب وقال بمكر وهو يحتسى الشاي
إحنا عيله واحده ياعمي والدم عمره ما يبقى مية ومداسك انت وابوي فوق روسنا يعلونا ميصغروناش
تنهد عبد اللطيف بارتياح كبير وقال
الحمد لله والله يرضى عليك ياولدي ريحت قلبي وربنا يعدي الموضوع ده على خير
وقف حسين مستعدا للذهاب ثم قال
كوباية الشاي زينة قوي عقبال ما نشرب شربات عيال صبري ياعمي
خرج حسين مبتسما بنصر ولم يلتفت إلى زوجة عمه خلفه تاركا عبد اللطيف في حالة تفكير و قلبه يشعر بالألم
بعد مغادرة حسين مباشرة ولجت زاهيه الغرفة بعصبية وواجهت زوجها قائلة
غلبك بالكلام إبن نعيمه! بدل ما يقولوا مش موافقين جابوها فيك وفابنك ياعبد اللطيف
لم يتحمل عبد اللطيف نبرتها الصارخه رد پغضب
كفاياكي زن ورطرطة اني قلت من الأول البت صغيرة وابنك راجل شايب! ولو جاني واحد زيه لواحده من بناتي عمري ما هرضى بيه
وما إن رأى صبري يقف على عتبات الباب وجه أبيه له حديثا صارما وقال
عاجبك ياغراب البين انت! كنت هتخسرني أخويا كبيري اللي مربيني وكبرني وجوزني قبل منه عشان يرعانا كلاتنا ودلوقتي جاي ترمي عينك على بت اخوي العيله الصغيره يابجاحتك راجل
ثم وكزه بالعصا الخشبيه في كتفه وقال منبها
من فجر الله تروح وتحب على أيد عمك وتستسمحه وتقوله حقي برقبتي ومترجعش الدار اللا وعمك رضيان عنك يابوز الفقر
شعر صبري بالضيق والڠضب يتسللان إلى قلبه قرر أن يخرج من البيت واستقل الطريق إلى المولد
مشي صبري في المولد وكانت احدى الراقصات (الغزية) تتودد له متحدثة بلكنة البندر وهى تسير برفقته
مش هتقولي يسيد الناس! مالك إيه معكر مزاجك كده
ولجوا إلى داخل خيمة كبيرة وجلس أرضا وهى جلست بجانبه وبدأ يسرد لها ما حدث
عندما انتهى ضحكت وقالت
بقى عايز تتجوز بنت صغيره من دور عيالك
ثم أكملت بنبره مرواغة بها دلال
طيب بدال ما تبص بعيد! بص حواليك يمكن جمبك واحدة تتمنى إنك تشوفها
نظر اليها متطلعا بها ثم رد مازحا وهو يضحك بصخب
عوزاني ابصلك انتي يا عوالي! ابص واتجوز غازية على آخر الزمن! حد قالك إني عبيط! دي باينها خربت
اغتاظت قليلا منه وأشاحت برأسها بعيدا
مالها الغازيه ياسي صبري! مش دي اللي انت حفيت وراها علشان تنول رضاها! إيه اللي جرا دلوقتي
وقبل أن تذهب لكنه سرعان ما أمسك يدها ليصالحها قائلا
يا بت مقصديش حاجة انتي بتتقمصي طوالي أكده ليه!
ثم أخرج من محفظته الكبيره مالا واضعا إياه في يدها وقال بغمزه ماكره
خدي الجنيه ده وقومي
أخذت المال بفرح غير مصدقه ونظرت له بعينين ماكرتين
جنيه مرة واحده!
ثم ضحكت بدلال وقالت
من عيوني يسيد الناس لاجلك أعملك اللي انت عايزه
بعد أن عاد حسين إلى البيت وجد والده عبد الرحيم جالسا مع رجال من البلده منهمكين في حل الخلاف بين العائلتين جلس حسين بجانب أبيه وشارك في الحديث بحكمة وصبر كانت العائلتان متوترتين في البداية لكن بهدوء وصبر عبد الرحيم وتدخلات حسين المدروسة تمكن الاثنان من تهدئة النفوس وإيجاد حل يرضي الجميع
بعد أن ودعت العائلتان عبد الرحيم وحسين وجلسا معا اقترب حسين من والده وقال
الحمد لله يا حاج كل حاجة عدت على خير وعمي مش زعلان زي ما كنت مفكر ده كمان مفكر انت اللي زعلان وكان عاوز ياجي يحب على راسك
لم يدخل في تفاصيل رفضهم لطلب صبري مباشرة بل اكتفى بطمأنة والده أن الأمور سارت بسلاسة
أضاف حسين مبتسما
بس اني حستها كبيره قوي إن عمي
كبيرنا بردك يعمل أكده قومت عشان ابينله إننا لا زعلانين ولا حاجه وأنه كمان يبين لنا أنه مش واخد على خاطره منينا! قومت عزمته هو ومرت عمي بكره بعد صلاة الجمعة وقولتله كمان هنتغدى سوا تحت العنبة ورضي طوالي وقالي خلي الحاجه تسويلنا كام رقاقه طريه زينه أكده على الكانون
أبتسم عبد الرحيم بفخر فها هو ابنه قد أظهر رجاحة عقله وقوتة في حل المشاكل قال عبد الرحيم بصوت مليء بالاعتزاز
زين ما عملت أنت مش بس ابني الكبير أنت كبير القواسمه وراجل العيلة ربنا يبارك فيك يا ولدي
قبل يد والده وقام حسين واتجه نحو الغرفه الكبيره حيث كانت والدته نعيمة تجلس قبل يدها بكل حب ثم قال لها بابتسامة
خلاص يا حاجه من الليله نامي مرتاحه موضوع صبري اتفض وخلص خلاص وكل حاجة عدت زينه وقبل ما أنسى عمي عبد اللطيف وجماعته هياجوا بكرة يتغدوا معانا
فرحت نعيمة بشكل كبير وشعرت براحة نفسية دعت لابنها قائلة
روح ربنا يريح قلبك ويرزقك ويسعدك ويرضى عليك يا حسين يابن بطني ويجعل محبتك في قلوب الناس كلها زايده
كانت تعلم أن الليلة ستكون مريحة لها وستنام براحة قلب بعد أن سمعت هذه الأخبار السارة
أما حسين فقد تركها ودخل غرفته وألقى بنفسه على الفراش مسترخيا بعدما نجح في تنفيذ خطته بكل حنكة استعاد في ذاكرته ملامح عمه عبد اللطيف وكيف قلب الأمور لصالحه دون أن يشعر عمه بأي ضيق ابتسم ابتسامة عريضة على حل الأمر دون خلاف ثم أخذ نفسا عميقا وكأنه يطمئن نفسه بأن الأمور تسير كما يريدولإتمام ما كان يريده إسماعيل شقيقه الأصغر يتبع

تم نسخ الرابط