الحادي عشر.بقايا عطرُ عتيق.بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

الحادي عشر بقايا عطر عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده 
بدأت الاستعدادات لبداية العام الدراسي الجديد في بيت عبد الرحيم وكانت الفرحة تغمر قلب صالح الصغير. منذ أن أعلن الجد موافقته على تعليم صالح بدأت الجدة نعيمة في التحضير لهذا اليوم بحماس.
أرسلت الجدة نعيمة إلى صالح ليأتي إليها في غرفتها وسرعات ما أتى رآها وهي تحمل قطعة من القماش وكانت جديدة واردفت قائلة
تعال ياصالح شوف بعت جبتلك إيه
أقترب منها ليجلس أمامها ينظر لما بين يديها وهو يقول
القماشه دي ليا اني ياستي
أجابته مبتسمه
ايوه حتة القماشه ديه ليك عشان المدرسة. اومال ايه مش لازمن تروح بتوب المدرسه الجديد.
كاد صالح يطير من الفرح عيناه تلمعان وقال في سعاده
ايوه صح عشان المدرسة ماني لازمن ألبس مريلة وابقي زييهم في البر التاني ايوه اومال إيه ربنا يخليكي لينا يا ستي.
ضحكت الجده وهى تقول
شوف الواد يا ولاد فرحان ازاي.
اني مش بس فرحان يستي اني قلبي طاير طاير كيف العصافير.
ربتت على صدره بحنان وهي تقول
ربنا يكتب الفرح من حدك ونصيبك ويفرح قلبك وبدنك يابن الغالي.
في اليوم التالي جاءت الخياطة إلى الدار. جلست في المندرة وطلبت من صالح الوقوف حتى تأخذ مقاساته. وقف صالح بثبات وكأنه جندي بينما الخياطة تقيس طوله وتحدد المقاسات بدقة. كانت الجدة تنظر إليه بفخر وتقول
عارف ياصالح قلبي بيقولي إنك بكره لما تكبر هتبقى حاجة كبيرة قوي.
أجابها صالح متمنيا
يارب ياستي وافرحك انتي وأهل الكفر كله.
تنهدت وتمنت من أعماق قلبها أن يحفظ الصغير إلى أن يكبر ويعود لبيته مرة أخرى ولا يفعل كما فعل خال الصبي من قبل.
بعد أيام قليلة انتهت الخياطة من تفصيل المريول وحين رأى صالح المريول للمرة الأولى لم يستطع إخفاء ابتسامته. كذلك كانت الحقيبة لم تكن مثل حقائب البندر الفاخرة بل كانت مصنوعة من نفس القماش الذي فصلت منه المريول. حمل صالح الحقيبة بيديه الصغيرة وهو يتخيل نفسه في المدرسة بين زملائه.
وفي اليوم نفسه جاء الجد عبد الرحيم إلى صالح وهو يحمل دفترا جديدا وقلم رصاص. قدمها إلى صالح قائلا
أمسك ياصالح جبتلك من الدكان كراسه وادي القلم اللي هتكتب بيه يلا ورينا شطارتك بقى.
لم يتمالك صالح نفسه من الفرحة وقبل يد جده قائلا
ربنا يخليك لينا يا جدي وتعيش وتجبلنا كل حاجه زينه.
في تلك الليلة ذهب صالح إلى فراشه مبكرا متحمسا لأول يوم دراسي. قلبه كان يملؤه الحماس والتوتر في آن واحد وكان يتخيل كيف سيكون يومه الأول في المدرسة والدفتر والقلم في حقيبته الجديدة.
مع بزوغ الفجر كان عمه حسان في انتظاره بجوار الدار يربط البغل بالحبل. نادى على صالح بصوت هادئ
يلا يا صالح عشان اوديك المدرسه مش عاوز أتأخر ع الأرض ورايا شغل ياما.
خرج صالح مسرعا مرتديا مريوله الجديد وحمل حقيبته على ظهره. 
ركضت سميره خلفه وهى تحمل كيس السندوتشات كان يطلق عليه عادة كيس الورق أو كيس الجرايد حيث كان يتم استخدام أكياس ورقية بنية اللون أو أوراق جرائد للف الأطعمة مثل السندوتشات. كانت تلك الطريقة شائعة قبل انتشار الأكياس البلاستيكية. ناولته إياه وعادت إلى الدرا مرة أخرى.
ركبا صالح وعمه على البغل وسار عمه حسان بهدوء نحو المدرسة. كان الهواء باردا قليلا وصوت خطوات البغل على الطريق الريفي يك سر الصمت.
كان صالح جالسا خلف عمه ينظر إلى الأمام بحماس لا يوصف ينتظر بشوق لحظة دخوله المدرسة لأول مرة.
في

تم نسخ الرابط