الحادي عشر.بقايا عطرُ عتيق.بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

أرض القطن الواسعة كان الإخوة يعملون بجد لجمع المحصول. الشمس كانت في منتصف السماء تنثر أشعتها الذهبية على الأرض الممتدة بينما كان الهواء يحمل رائحة القطن النقي. 
حسين عبد العزيز وسالم كانوا منشغلين بعملهم. وكان حسين دائما يقودهم كفريق كان يوجه إخوته بروح القائد. عبد العزيز كان يجمع القطن ويضعه في أكياس كبيرة بينما كان سعد يساعده في نقل الأكياس إلى المكان المخصص.
قال حسين للجميع وهو ينظر إلى الكومة المتزايدة من القطن
الهمه يارجاله شدوا حيلكوا أكتر من أكده لازمن نخلص جمع القطن كله قبل الشمس ما تحمى.
أردف عبد العزيز وهو يرفع كيسا ثقيلا
محڼا شغالين أهو يابا الحاج. طب داحنا بالصلاه على النبي نسد عين الشمس.
علق حسان الذي جلس أرضا يجفف عرقه وكان يأخذ فترة راحة قصيرة
اني جوعت قوي ومبقتش قادر اني دلوقت عرفت ليه اسماعيل اخويا كان بيجوع على طول الشغل ياما علينا.
أردف عبدالعزيز قائلا بعبو س
جوعت ايه يابغ ل أنت! اومال مين اللي لهف طبق القشطة لروحه! مش انت! جاك خابط انت راخر.
بينما كانوا يتحدثون كان صوت الضحك يعلو بين الحين والآخر. كانوا يتبادلون النكات والمزاح لرفع معنوياتهم وسط العمل الشاق.
مع مرور الوقت استمر الإخوة في جمع القطن متعاونين ومبتهجين رغم الجهد المبذول. كانت الشمس تقترب منهم ورغم التعب كانوا يشعرون بالفخر بما أنجزوه.
ورغم العمل الشاق الذي كانوا يقومون به كانوا يفتقدون وجود إسماعيل بينهم فإسماعيل كان يتمتع بروح الدعابة والمرح التي تخفف من عبء العمل أكثر بكثير. وعندما عاد إسماعيل في أول إجازة له علم بما فعله حسين تجاه فاطمة فرح كثيرا. وطلب العفو والصفح من أخيه الكبير على ما بدر منه قبل ذلك.
في الجهة الأخرى كانت قلوب صبري وزاهية تشتعل بنيران الغ ضب من أفعال حسين ولم ينسيا تلك الإساءة أبدا. لكن عبد اللطيف بوقاره وحز مه كان يقف لهما بالمر صاد مهد دا إياهما بشدة كلما حاولا إثا رة الموضوع ما جعلهما يتناسيان الأمر مع مرور الوقت رغم أن النا ر ما زالت مش تعلة في قلبيهما.
أما فاطمة فقد كانت تعد الأيام والشهور بانتظار انتهاء إسماعيل من واجبه العسكري. حتى الجدة نعيمة بعد مرور عامين وأكثر شعرت بفراغ كبير بغيابه وكانت تدعو الله كل يوم أن يعود ابنها سالما. ومع مرور الشهور الأخيرة عاد إسماعيل إلى الدار مرة أخرى فعادت الحياة إلى طبيعتها.
وقد أنهى صالح الصف الثالث الابتدائي وهو الآن في بداية الصف الرابع بعد أن سمح الجد عبد الرحيم بتعليم جميع أحفاده ما جعل صباح تشعر بسعادة غامرة. ومرت الأعوام حتى أنهى صالح المرحلة الابتدائية بنجاح باهر مما أدهش والده الذي تعجب من إصراره الكبير على التعلم. وكان ذلك مصدر فخر لحسين.
تقدم عريس لفاطمة يدعى شاكر من طرف زوج أختها عائشة المقيم في البلدة المجاورة. وبعد أن وجدوه مناسبا لها تمت الموافقة عليه. وهكذا بدأت مرحلة جديدة في حياتها. واتفق الجميع على أن يكون زفافها في بداية العام المقبل قبل أن يغادر صالح إلى البندر لاستكمال دراسته.
جلس حسين مع ابنه صالح تحت شجرة توت كبيرة بجانب الترعة. كان الجو هادئا وصوت الرياح يتسلل بين أوراق الشجر بينما كان حسين يتأمل ابنه بتفكير عميق. شعر صالح بق لق شد يد حتى اعتقد أنه ارتكب خط أ كبيرا مما جعل قلبه يد ق خو فا من صمت والده.
استدرك متسائلا بتو جس
خير يا با.
تم نسخ الرابط