الحادي عشر.بقايا عطرُ عتيق.بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
أمي قالتلي أجيلك الغيط عشان عاوزني في حاجة.
ثم استرسل ق لقا
هو أنا عملت حاجة يا با
أخذ حسين نفسا عميقا ثم قال بهدوء وهو ينظر إليه
كبرت يا صالح وبقيت راجل وخلاص هتروح البندر.
ابتلع صالح ريقه بق لق وقال
اني لسه صغير يا با وعمري ما أكبر قدامك أبدا.
ابتسم الأب وقال
العلام حلو بردك خلاك تعرف تتحدت وتقول كلام زين.
ثم أكمل مضيفا
اسمعني زين يا ولدي. إنت دلوقتي هتكمل علامك زي ما جدك قال والكل راضي باللي قاله. ومحدش يقدر يتنيله كلمة. وده مش خوف لاه ده احترام وتربية ومرجلة. الراجل الصح ما يقفش في وش أبوه وأمه ولا يقول لهم تلت التلاتة كام! ومهما كبر عمره ما يكبر على اللي أكبر منه.
ثم أضاف بحز م
وفي حاجة مهمة لازم تعرفها يا صالح مش كل اللي ينزل البندر عشان يكمل علامه ينسى أصله وما يرجعش تاني.
نظر الصبي لوالده بص مت محاولا أن يفهم ما يحدثه به. أشار حسين إلى شجرة التين العملاقة وقال له
شايف السجرة دي يا ولدي جذورها قوية في الأرض ثابتة حبت الأرض دي وعشقتها ورمت جذورها فيها لحد ما بقت حتة منيها. ومحدش يقدر يجلعها من مكانها. ومهما كبرت وورقها علي لفوق في السما عمرها ما هتنسى جذورها وأصلها. واني وعمامك اكده برضو يا صالح. حبينا الأرض دي وعشقنا دارنا. وكبرنا لقينا جدك هو اللي سقانا وروانا لحد ما كبرنا وجذورنا قوية ولا حد يوم يقدر يفرقنا عن بعض أبدا.
ثم أضاف منبها
اسمعني زين قوي النوبادي يا صالح. وحط كلامي ده جوه راسك. مهما رحت البندر ولا اي مكان تاني واتعلمت ولفيت الدنيا دي كلها لازم تفضل فاكر إن أصلك هنا.. في الأرض دي في العيلة دي في الدار دي.
ثم مد حسين يده وأمسك بيد صالح الصغيرة مشيرا إلى الأرض أمامهم حيث أشجار الذرة الخضراء والحبوب.
الأرض دي يا صالح زي العيلة. زي دارنا بالملي. هتلاقي كل عود جنب التاني بتسند عليه ولو عود واحد وقع أو مال الباقي كله هيحزن عليه العمر كله لحد ما يجف ورق كل العيدان وتقع. ومن هنا تبدأ الفرقة يا ولدي. عشان اكده بقولك العلام مهم بس الترابط أهم. أنت هتروح تتعلم بس لازمن تفضل قريب منينا وتعرف إن العلم والبندر مش هيبعدوك عن اللي بيحبوك.
ثم نظر إليه وأكمل وبداخل عينيه ترجي كبير
اوعى تعمل زي خالك وتحر ق قلبنا عليك يا ولدي.
نظر صالح في عيني والده حيث ارتسمت على وجهه ملامح الج د والتحدي. كانت مشاعر مختلطة تع صف بقلبه بالفخر لكونه محط اهتمام والده يتصا رع معه الق لق من التحديات القادمة. تملأه الحماسة حيال ما ينتظره في البندر لكنه يشعر بث قل المسؤولية التي حملها على عاتقه.
تتردد كلمات والده حول الأصالة والترابط في أذنه وتح فر عمقها في نفسه. تساءل عن كيفية تحقيق التوازن بين التعلم والوفاء لعائلته. تمنى لو يستطيع أن يكون قويا مثل شجرة التين الكبيرة التي تظللهم راسخة في الأرض ثابتة في وجه الرياح.
شعر بحماس يتدفق في عر وقه فهو يعلم أنه مقبل على مرحلة جديدة من حياته لكن خو فا خفيفا يتسرب إليه من فكرة الابتعاد عن عائلته. وفي تلك اللحظة أدرك أنه مهما كانت مغامراته الجديدة سيظل مرتبطا بجذوره يحن إلى الأرض التي نشأ فيها وعائلته التي أحبها.
بينما كان ينظر إلى الأرض تجلى أمامه مستقبل مشرق لكن شعور الحنين
متابعة القراءة