الحادي عشر.بقايا عطرُ عتيق.بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
والواجب لم يفارقه وهو يتعهد في نفسه أن يكون دوما فخرا لعائلته مهما كانت المسافات.
وفي تلك اللحظة اقترب إسماعيل منهما وهو يركب بغلته وبعد أن نزل من عليها قال
يا با الحاج حسين أنا لفيت الكفر عزبة عزبة ودار دار وعزمت كل أهل الكفر على حنة فاطمة يوم الأربع الجاي زي ما قلتلي.
ابتسم حسين بفخر وأومأ برأسه قائلا
طيب زين قوي. شيل بقى غمر الدراوه ده وروحه على الدار. وخد معاك صالح في طريقك وأنا هروح لمتولي الحلاق يخففلي دقني دي عشان الفرح.
ضحك إسماعيل بصوت عال لكنه أضاف بخجل
وماله يا با الحج حلاقة الهنا ونعيما من قبلها وعقبالي اني كمان. بس يعني مش هتتكلم مع أبويا الحج عبد الرحيم في موضوع جوازي اني التاني.
رد حسين ضاحكا
ومستعجل على إيه يا كوم الهبا ب انت راخر
أجاب إسماعيل بتذ مر
ايهي يا با الحاج في إيه بقى ده اللي في سني اجوزوا وخلفوا كمان واني مرسيك ع اللي فيها وحياة عيالك يا با الحاج أنا همو ت وأتجوز. ويبقالي مقعد لروحي جوزني بقى يرضى عليك.
قهقه حسين وضحكاته تملأ المكان
يخر ب مطنك يا واد ياسماعيل قد اكده مستعجل على الجواز! ومالو نخلص بس من جوازة أختك فاطمة وبعدين نشوفك. يعني تقدر تقول أكده على بيع محصول الدرة وزراعة القطن الجاية نروقلك مقعد لروحك جار أخوك سالم ونجوزك بمشيئة الله. أهو بالمرة يكون قبل رمضان الجاي ومرتك ترمضن وياك.
فرح إسماعيل وركض ليحمل اعواد الذرة الخضراء الصغيره بحماس كبير وهو ېصرخ
يصلاة النبي ياحليلاه ياولاهأنا هتجوز ياناس! وهيبقالي مقعد وسرير نحاس بعمدان لروحي!
بينما تردد صدى ضحكات الأهل والجيران في أرجاء الأراضي المجاورة قدم الجميع التبريكات والتهاني لإسماعيل الذي أصبح يحمل أحلامه بوضوح وعيناه تتلألأ بفرحة العريس المنتظرة.
في صباح اليوم الذي سيحتفل فيه الجميع بحنة فاطمة كانت الحركة والبهجة تملأ دار عبد الرحيم. الزينات والرايات تتدلى من السقف والصواني المليئة بالقطائف والكعك تتنا ثر على الطاولات الخشبيه استعدادا للضيوف المنتظرين. وبينما كانت النساء ينشغلن بإعداد كل شيء أرسلت نعيمة في طلب فاطمة.
دخلت فاطمة إلى المندرة حيث جلست أمها على كرسي مغطى بغطاء أبيض مطرز. كانت أمامها صينية نحاسية وعليها كوب شاي دافئ. رفعت نعيمة رأسها وبمجرد أن رأت فاطمة ابتسمت ابتسامة دافئة وأشارت لها أن تجلس بجوارها
تعالي يا بنتي اقعدي جاري.
جلست فاطمة بجوار أمها وعينيها تمتلئ بالخجل وهي تدرك أن هذه اللحظة تعني الكثير لعائلتها وفراقها للعائلة أيضا ليس بهين عليها. مدت نعيمة يدها لتلمس يد فاطمة بحنان وقالت بنبرة ملؤها الحب والهدوء
واللاه وكبرتي يا فاطمة وبقيتي عروسه زي القمر و بكره خلاص هنزفك على دارك الجديدة وده اليوم اللي كل أم بتستناه لبتها. بس قبل ما تروحي على دارك لازم تسمعي مني الكلمتين اللي رايده اقولهم.
توقفت للحظة ثم تابعت بنبرة جا دة
اسمعيني زين يابتي دار جوزك دي هتكون دارك دلوقت ولازمن تبقي فيها كيف الشمس اللي تنور القلوب. البنيه المتربية تعرف إزاي تخلي اللي حوالين منيها يرتاحوا ويحبوا وجودها سواء كان جوزها أو حماتها وكمان سلايفها. مهما كان ومهمن حصل خلي لسانك حلو وكلامك زين وطيب وتكوني طول عمرك صابره ورايقة.
انخفضت عينا فاطمة واستمع قلبها لكل كلمة تخرج من والدتها بينما أكملت نعيمة بنبرة مملوءة بالحكمة
الدنيا يا بتي ساعات هتكون خفيفه وياكي كيف الريشه وساعات هتلاقيها بتتقل على كتافك قوي
متابعة القراءة