الحادي عشر.بقايا عطرُ عتيق.بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

بس الشاطرة والناصحه هي اللي تعرف تلم الدنيا حوالين منيها وكمان لازمن تخلي مقعدك رايق ونضيف والشمس تنوره من كل جهه وريحته كيف العنبر. وإياكي مهما حصل تعلي ولا ترفعي صوتك على جوزك أو حد من أهله اللي بتحترم الناس بيدعولها هى وأهلها ويقولوا يازين ماربوها واللي بتطول لسانها ويبقى عفش. بتجيب ليها ولأهلها الل عنه والشتمه وكلمة راجلك هى اللي تصونيها واللي يتحدته وياكي جوزك بينك وبينه! تخبيه في قلب جوفك اني معرفوش ولا حد يعرفه سرك من بكره هيبقى مع جوزك وسره وياكي مدخليش تالت بينك وبينه يابتي عشان دارك تعمر وتكبر.
ثم نظرت في عيني فاطمة بتمعن وقالت
عيلة أبو قاسم معروفين بالرجوله وبالطيبة والمعروف والصبر. وزي ما كانوا جدودك! انتي لازمن تبقى زييهم كمان وترفعي راسنا. وتشرفينا وياهم.
كانت عيون فاطمة تلمع بالدموع لكنها حافظت على ابتسامة صغيرة على وجهها. أكملت نعيمة حديثها بنبرة دافئة
كلمة نعم وحاضر بتريح يابتي وفي الآخر الدار دي دار جوزك وهتبقى دارك وعشك. لازمن تحاوطيها بدفى قلبك الأبيض عشان تعيشي مرتاحه ورايقه يانضري.
ثم أكملت بقلب حنون
وبردك بقولك. إحنا أهلك وسندك وضهرك وهنفضل وياكي. ولو الدنيا ضاقت عليكي قوي! ولقيتي نفسك إنك محتاجه لينا! تيجي. إحنا دايما معاكي في الزينه والمره بس اوعي اوعي في يوم تسيبي دارك وانتي المحقوقه يابنت عبد الرحيم أبو قاسم.
حركت فاطمه رأسها دون اعتراض على نصائحها الغاليه بالموافقة وقامت من مكانها وقبلت يد أمها بحب ثم نظرت لها بنظرة امتنان وهمست
حاضر يما ومټخافيش عليا اني هعمل زي ما قلتيلي وعمري ما خلي حد في يوم يعيب في ربايتي ولا في يوم هاجي ولا هسيب داري محقوقه واصل. اني ربايتك وعمري ما دوقت منك عفش واصل وعمري ما اقصر برقبتكوا أبدا.
ربتت نعيمة على كتف ابنتها وقالت بابتسامة مطمئنة
زين يابتي ربنا يكملك بعقلك وتعيشي هاديه ناديه طول عمرك يلا بقى روحي. خلي حريم الدار تزينك وتبقي عروسة زينة الليلة وبكره تكوني أجمل عروسة وتفرحي قلبنا كلنا وترفعي راسنا ياقلب أمك.
ابتسمت نعيمة وهي ترى أمامها ابنتها التي غرست فيها القيم والتربية الطيبة وشعرت بالراحة لأنها تعرف أن فاطمة ستدخل بيتها الجديد بكل ما تحمله من حب وتربية أصيلة.
جاء وقت الحنة وكان يوما مشهودا الكل اجتمع في ساحة البيت الكبيرة التي تزينت بالفوانيس المتلألئة والرايات الملونة التي ترفرف بفعل نسمات الهواء. رائحة الحلوى والمشروبات العطرية تملأ المكان تعلن عن فرحة كبيرة تملأ القلوب.
كانت الأم نعيمة جالسة على الدكة أمام البيت ترقب الحركة بحب وسعادة. النساء تحركن بحيوية في كل مكان منهن من تجهز الحنة وتضعها في أواني نحاسية مزخرفة ومنهن من تساعد في إعداد الحلويات والمشروبات للضيوف. وكانت سميرة هى من تشرف على كل شيء بحرص شديد. كان صوت الأغاني الشعبية يملأ الأجواء بينما تجتمع النساء في مجموعات يغنين ويدقن على الدف فرحا بفاطمة.
كانت الزغاريد تنطلق كل بضع دقائق تملأ الجو بالنشوة والبهجة. وفي وسط الساحة جلست فاطمة بوجه متورد من الحياء والخجل ترتدي جلبابا زاهي اللون مطرز بخيوط ذهبية وعلى رأسها طرحة خضراء مزركشة تزيد من جمالها وجاذبيتها. العروس الصغيرة بدت وكأنها زهرة تفتحت وسط هذا الزخم من الألوان والصوت.
وفي وسط الزحام قامت إخلاص لتدخل دائرة النساء التي تجمعت للغناء وبدأت ترقص بخفة وحيوية. كانت تتمايل على أنغام الدفوف وصوت الزغاريد المتصاعدة وكل من حولها يصفق لها ويشجعها.
تم نسخ الرابط