الفصل الرابع عشر بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

الفصل الرابع عشر بقايا عطر عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده 
ازدحم بيت العائلة الكبير شيئا فشيئا مع مرور الوقت حتى بات يعج بالحركة والأصوات الأطفال يركضون في كل ركن والأولاد يتجادلون أو يلهون بصخب بينما النساء يتنقلن بين الغرف لإنجاز الأعمال اليومية اجتمع في البيت عائلة حسين الكبيرة بجانب جميع إخوته مما جعل المساحة تضيق بهم يوما بعد يوم
حينها قرر حسين أن الوقت قد حان لإيجاد حل فاقترح بناء دار جديدة بجوار بيت العائلة تلك الدار ستكون مسكنا مستقلا لإسماعيل وزوجته شوق وكذلك لحسان وزوجته عزيزة وأولادهم كانت الفكرة تهدف إلى تخفيف الضغط عن البيت الكبير حيث يقضون الليل في دارهم الجديدة بينما يعودون في الفجر إلى بيت العائلة الكبير ليجتمعوا مع بقية الأسرة وبذلك حافظوا على تقليد العيش المشترك دون أن يشعر أحد بالضيق من زحمة الحياة اليومية
وبالفعل بدأوا في البناء لكن صباح لم تكن راضية في قلبها شعرت بغيرة من أن الجميع سيكون لهم بيوت منفصلة بينما هي ما زالت مقيدة بهذا البيت الكبير راحت تفكر في أن تقنع إخلاص ووفاء سلايفها بأن يطالبن أيضا كل واحدة ببيت خاص بها
كان الجد والجدة يستعدان للسفر إلى الحج وخرج حسين والحاج عبد اللطيف وبعض رجال العائلة لمرافقتهما إلى الميناء وتوديعهما قبل الإبحار بعد مغادرتهم خيم الهدوء على البيت الكبير حيث غاب العديد من الرجال في وداع الحجيج ومع غياب حسين تولى عبد العزيز وإسماعيل مسؤولية رعاية الأرض والإشراف على المحاصيل ليظل العمل مستمرا حتى عودة أخيهم الكبير
جلست الحريم أمام الدار في صباح هادئ وفي ظل غياب الرجال كان الجو مليئا بالهدوء لكن قلب صباح كان مشحونا رفعت صباح عينيها نحو إخلاص ووفاء ثم بدأت الحديث بنبرة مترددة تجمع بين الضيق والكتمان قائلة 
اني مش عارفه هيفضل مكتوب علينا التعب والشقى لحد امتى!
تبادلت إخلاص ووفاء نظرات سريعة فأجابت وفاء بتعجب وشيء من التفاؤل 
تفي من حنك يام راضي فين بس الشقى ده داحنا عايشين في خير لا له أول من آخر
لكن صباح لم تكن مقتنعة فأكملت بامتعاض 
اممم وانبي إيهحوش حوش وانتي هتقوليلي يا وفاء! ماني عارفه طريقتك في الكلام حلوه ومترتبه وده اللي واكله بيه عقل حماتك يختي
ضحكت وفاء وأجابت بحكمة 
الكلمه الزينه بتطيب القلب والخاطر يام راضي ده كمان بتلين الحجر الصوان يبقى ليه مش اتكلم زين وارتب حديتي
عوجت صباح فمها وردت بحذر 
اممم معلش مش كل الناس بالها طويل زيك يا وفاء
بينما كانت وفاء تستعد للرد قاطعتها إخلاص تحاول تهدئة الموقف 
خلاص ياصباح صلي على النبي وكبري راسك الهم يختي ورانا ورانا بس نقول إيه الحمد لله ماشيه ومدام صحتنا عال العال وعيالنا موجودين بخير ورجالتنا حسهم في الدنيا هنعوز ايه تاني
لكن صباح لم تستسلم بسهولة فتنهدت وقالت بحدة 
نعوز كتير يا إخلاص نعوز كتير يختي ولا إحنا هنفضل كده في قعر القفه محدش داري بينا ولا شايفنا!
نظرت إخلاص إلى صباح بدهشة واستفسرت بلهجة حائرة 
قفة ايه ومقطف ايه اني مش فاهمه حاجه!
ردت صباح بنبرة غاضبة وهي تحاول أن توضح 
وعمرك ما هتفهمي هتفضلي كده زي القمح في الچورن مقفول عليه
ثم نظرت إليهم بنظرة مثقلة بالڠضب وقالت بحدة 
جرا إيه ياست منك ليها هو إحنا مش حريم الدار قبل شوق وعزيزه ولا إيه ليه بقى لما يبنوا

تم نسخ الرابط