الفصل الرابع عشر بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
وياهم هيفرضوا كلمتهم ايوه متبصليش أكده ياولا هي دي الحقيقة وأنت اللي لازم تعدل المايل معاك من دلوقتي النهادره الحريم ضربوا بعض! ويعالم بكره إيه اللي يحصل بعد أكده
لم يستطع عبد العزيز الرد وظل جالسا في مكانه يشعر بأن كلمات حسين أصابت موضع الألم داخله كان يدرك تماما أن المشكلة لا تكمن فقط في الخلافات اليومية بل في طبيعة زوجته التي لا تحتمل أي ضغط أو توجيه مما جعله يشعر بالعجز أحيانا لكن حسين بفطنته وخبرته قرأ ما يجول في خاطر أخيه فحاول أن يخفف عنه قائلا
خلاص ما تشغلش بالك كل حاجة هتتحل وهتبقى زي الفل وفي الأول والأخير ده شغل حريم ماسخ
وقف عبد العزيز أخيرا وجهه مشحون بالعبوس والحزن وكأن الهموم تثقل على كاهله ثم قال بنبرة مخټنقة
اني هروح أقعد في الجنينه شوية لروحي حاسس إن دماغي تقيلة ومش قادر أتحمل الكلام ده كله
لكن حسين لم يسمح له بالانسياق وراء مشاعره أو الڠرق في الحزن فبادر بحزم ممزوج بالثقة
لا ما فيش قعاد لروحك مش فاضيين للكلام الفاضي ده اني عاوزك في مصلحة أهم من أي حاجة تطلع تاخد حمولة السوداني اللي جار الجنينه ووديها لدار أبو عشري هيديك عليها 30 جنيه تجيبهم وتاجي
لم يجد عبد العزيز مفرا من الانصياع فتنهد باستسلام وقال
حاضر حاضر يابا حسين
غادر عبد العزيز المندره بينما كان حسين يراقبه بعين الأخ الأكبر الحريص على حماية أخوته واستقرار العائلة في داخله كان حسين يعرف أن ما يفعله ليس مجرد تصريف للأمور اليومية بل هو محاولة لترسيخ الانضباط في البيت الكبير الذي طالما حمل مسؤولية الحفاظ على تماسكه
كان يسير عبد العزيز نحو الحمولة لينفذ ما طلب منه بينما بقي حسين جالسا مكانه يبدو عليه الهدوء الظاهر لكن داخله كان يغلي بالتفكير لم يكن ما يحدث أمامه مجرد مشكلة بين عبد العزيز وزوجته صباح بل رأى فيه شړارة قد تشعل ڼارا تهدد استقرار البيت الكبير بأسره
حسين الذي حمل مسؤولية العائلة منذ صغره أدرك أن استقرار هذا الكيان يتطلب الحكمة أكثر من القوة والصبر أكثر من الانفعال نظر إلى ظهر عبد العزيز وهو يبتعد وفكر بعمق لو سابت الدنيا أكتر من كده العيلة كلها ممكن تتفكك وبنت الرفدي دي مش ناويه تجيبها لبر وتبطل جنان عاوزه دار بروحها بنت ابو زاكي! آه لو أبويا الحج كان هنا وسمع المساخر دي تلاته بالله العظيم مكان عدا الموضوع ده على خير أبدا وبعدين في الورطه دي ياربي اتصرف كيف بس دي أمي الحاجه لو شمت بس خبر باللي حصل ده مش بعيد كانت تروح فيها دي روحها في الدار ودوشتها مايحلاش يومها من غير احفادها اما يكونوا بيجروا حواليها وجارها ده ترابط العيله عندها اهم من الوكل والشرب ليها
نظر حسين حوله عيناه تبحثان عن حل وسط يحفظ التوازن كان يعلم أن أي خطوة خاطئة قد تجعل النساء الأخريات في البيت يبدأن بطلبات مشابهة وكل واحدة تسعى للاستقلال بدارها وبعدهالك يا صباح ده مش بعيد كل حريم الدار بعد أكده عينيها تتفتح وكل واحده تعمل زيك وتقول عاوزه دار لروحها! لاه لاه مش معقول تعب عمري كله انا وأمي وابوي يتبعتر بسبب حرمه على آخر الزمن لازم الكل يفهم إن البيت ده ليه نظام ولو كل واحد عمل اللي في دماغه ولو كل واحد قرر
يمشي على هواه تعب العمر كله هيضيع
رغم الأفكار التي تدور في رأسه أبقى حسين تعابير وجهه هادئة متحكما في انفعالاته بدا كجبل صامد أمام رياح المشاكل يزن كلماته بميزان دقيق محاولا أن يحافظ على الرابط الذي يربط العائلة ببعضها مهما اشتدت التحديات
يتبع