الفصل الخامس عشر.بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
الفصل الخامس عشر بقايا عطر عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
جلس إسماعيل على حافة السرير في غرفته يضع رأسه بين يديه وكأن ثقل العالم كله قد استقر فوق كتفيه كان قلبه مشټعلا مزيجا غريبا من الڠضب والخذلان لم يكن يتخيل يوما أن تصل الأمور بين أهل بيته إلى هذا الحد
مراتي انضربت! كان هذا الصوت يتردد في عقله كأنما يعيد تشكيل مشاعره شعر بالڠضب لكرامته التي دهست ولزوجته التي بكت بين يديه وهي تشتكي مرارة ما حدث لها من صباح وطيغانها المستمر عليها لكنها فقط لم تكن مجرد مسألة كرامة كان هناك ما هو أعمق ألم دفين تجاه شقيقه عبد العزيز ومع ذلك كلما فكر في المواجهة ظهرت صورة عبد العزيز في ذهنه محدثا نفسه أخويا الكبير عبد العزيز ده اللي علمني كيف أكون راجل هو اللي وقف معاي في كل مصېبه كنت اعملها ويداري عليا إزاي اقف قصاده واقوله لم أهل بيتك! لاه ينقطع لساني يوم ما افكر اقف قصاده واعدل عليه لم يستطع أن يتجاهل هذا الإحساس العميق بالولاء لأخيه لكنه أيضا لم يستطع أن يترك الموقف يمر دون حساب
كان عقله يصارع قلبه كلماته تتجمد في حلقه بين الدفاع عن زوجته ومراعاة شقيقه أراد أن يحفظ حقها لكنه أيضا لم يكن مستعدا لخسارة أخيه الذي كان له بمنزلة السند
زفر بقوة قام من مكانه واتجه إلى النافذة متكئا على الجدار ينظر إلى شوق بنظرة مزيجها ڠضب وعتاب كانت شوق تجلس على طرف السرير عاقدة ذراعيها وكأنها تحتمي بهما من سيل لومه حين تحدث كان صوته منخفضا لكن حادا كالسيف وهو يقول
اللي عملتيه ده غلط كبير منك ياشوق مكنش ينفع مهما حصل تقفي قصاد مرت اخويا ولا تمدي إيدك عليها
رفعت شوق رأسها بحدة وقالت بصوت مسموع مليء بالڠضب
وهو اني عملت كده بمزاجي ياسماعيل! ولا هى كانت واقفة ساكتة! ماهي اللي بدأت الأول دي شتمتني قدام الكل! وجابتني من شعري عاوزني أعمل إيه يعني أسكتلها
اقترب إسماعيل منها بخطوات حادة وصوته يعلو قليلا
شتمتك ماشي ليها راجل يترد عليه بس تمدي إيدك وعلى مرت اخوي الكبير كمان لاه دي محصلتش واصل ولا انتي عاوزه الناس تقول مرت إسماعيل ابو قاسم اتفرعنت فيها
نظرت بعيدا وقالت
أهو اللي حصل بقى أنت عارف اني مش كده ابدا بس إن جيت للحق هي تستاهل وبعدين اني مالي إن كان ابويا الحج هو اللي شرط علينا نقعد في الدار الجديده هو حد يقدر يقول لاه على حاجه في الدار دي دي حسستني إني اللي قولت لابويا الحج ابنيلي دار لروحي دي مصېبة ايه دي وتقولي اني اللي غلطانه ليه معنديش كرامه يعني عشان استحمل عمايلها دي
تنهد إسماعيل بعمق محاولا أن يهدأ ثم وضع يديه على كتفيها بلطف ونظر في عينيها مباشرة
يابنت الناس كرامتك على عيني وراسي لكن الكرامة متتصانش بالعناد ونشوفية العقل دي مرات أخويا الكبير وأني مش عاوز مشاكل في الدار! الكل هنا عارف صباح على ايه وعارفينك على ايه كان لازم تتطولي بالك شوية ياشوق
نظرت شوق إليه بنظرة مليئة بالاستفهام وقالت بحزم
هو اني اللي بعمل مشاكل في الدار ياسماعيل ولا اني قصادها حتىداني أكتر واحده متحملاها ومتحمله عمايلها فيا اني طولت بالي بما فيه الكفاية
رد عليها إسماعيل محاولا أن يخفف من حدة الموقف
وامي الحاجه بتنصفك في الآخر ياشوق خلاصة القول اسمعيني زين أخويا عبد العزيز الله يكون في عونه متحمل واحده مش طايقها مش هنبقى إحنا كمان عليه
تنهدت بحزن على حال عبد العزيز موافقه لحديث زوجها واكمل اسماعيل قائلا
عايزك تقومي وتروحي تعتذري لعبد العزيز عشان نطفي الڼار دي قبل ما تكبر انتي متعرفيش ده صابر معاها على تكه
ردت شوق بحدة كما لو أن الكلمات خرجت منها دون تفكير
ينهار اسود عايزني اتأسف على حاجه اني مش غلطانه فيها ياسماعيل عايزني اضيع حقي
شوق!
قالها إسماعيل بحدة لكن صوته انخفض سريعا وهو يكمل بنبرة أكثر هدوءا
اني مش بقولك سيبي حقك وحقك هيرجع وبعدين انتي عاوزه ايه اللي يحصل تاني ماهو ضربها لما شبعها ضړب وسابت الدار وطفشت إيه عاوزاها تتطلق والدار تخرب قومي فزي اسمعي الكلام اومال
لم يكن هناك جواب فوري بل خيمت فترة من الصمت بينهما ثم قالت شوق بصوت خاڤت وهي ترفع يديها بإستسلام
ماشي ياسماعيل هطلع احب على راسه كمان اني لا خړابة بيوت ولا بحب المشاكل من أصله
وقبل أن يرد إسماعيل سمع صوت طرق سريع على الباب فتحه إسماعيل ليجد أحد أولاد العائلة يقف هناك وجهه يبدو عليه القلق
أبا إسماعيل ابويا حسين عاوزك في المندرة دلوقتي
في المندرة كان حسين جالسا على كرسيه الخشبي العريض عينيه تعكسان صرامة المعتادين على قيادة البيت الكبير دخل إسماعيل بخطوات مترددة لكنه حاول أن يبدو ثابتا
تعالى اقعد يا إسماعيل
قالها حسين بصوت هادئ لكنه مليء بالهيبة
جلس إسماعيل على الكرسي المقابل منتظرا حديثه لم يطل الانتظار إذ بدأ حسين حديثه بنبرة صارمة
اسمعني زين ياسماعيل البيت الكبير ده ليه نظام ولو كل واحد عمل اللي في دماغه هنضيع واحد ورا التاني واخوك عبد العزيز كبيرك واحترامه من احترامي مينفعش ترفع حسك عليه ولا توجه له كلمة لا هو ولا مراته
حاول إسماعيل أن يتكلم مدافعا عن نفسه لكن حسين قاطعه بحزم
اني لسه ما خلصتش كلامي! صباح غلطت ومراتك غلطت يعني ده شغل حريم بره عنك وعن عبدالعزيز يعني الرجالة مالهاش دعوة واصل بس لو سمعت إنك اتدخلت في الموضوع ده تبقى بتكسر كلامي وتقلل من مقام أخوك الكبير كبير واحترامه واجب عليك وعلى الكل!
قام إسماعيل من مكانة وجلس بالقرب من حسين يتحدث بهدوء محاولا كبح غضبه ووزن كلماته بعناية وهو يدرك أن أي انفعال قد يفسر خطأ رفع رأسه قليلا ونظر إلى حسين بعينين غلب عليهما مزيج من الألم والاحترام قبل أن يقول
انت بتوصيني على حاجه معروفه يابا الحاج أخويا عبد العزيز على عيني وعلى راسي وعمري ما أفكر لا دلوقتي ولا بعد ١٠٠ سنه إني اعاتبه ولا أقوله كلمه تعيب في حقه واني عارف إنك هتجيبلي حقي ودريان إنك عارف مين الغلطان وأني هسكت مش عشان ضعيف لا عشان خاطر غربة أبوي وامي ماهو ماينفعش الحج والحاجة لما يغيبوا عن الدار نقوم إحنا ناكل في بعض وهسكت كمان علشان خاطرك انت وخاطر عبد العزيز ماهو مش حرمه اللي تخسرني أخويا على آخر الزمن
تأمل حسين وجه أخيه ثم ضربه برفق على كتفه بابتسامة تحمل في طياتها تقديرا صادقا وقال
براوه عليك يا إسماعيل راجل راجل من ضهر