الفصل الخامس عشر.بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

القيامه هتقوم ولا إيه وبعدين هو اني مش قولت محدش يتدخل في اللي ملهوش فيه ولا عاوزه تحصليها انتي التانيه
حركت رأسها پخوف وقلق ثم اجابته سريعا 
خلاص يا خويا لا أحصلها ولا تحصلني اللي شايفه صح يتعمل أمال إيه
هدأ حسين قليلا ثم سألها وهو يحاول تغيير الموضوع 
طمنيني على البت عيشة الحكيمة ما قالتلكيش هتولد إمتى
ابتسمت سميرة وكأن الحديث عن ابنتها أزاح جزءا من قلقها وقالت بنبرة هادئة 
ما تخافش عليها بنتك طالعة لامها جبل ما يهزوش ريح والحكيمة قالت بالكتير سبوع او اتنين وتولد والله وهتبقى جد يابو صالح 
ارتسمت ابتسامة دافئة على وجه حسين وهو يمرر يده على لحيته قائلا بضحكة خاڤتة 
العيال هتكبرني ولا إيه يا وليه
ضحكت سميرة وأجابت بمرح 
يوه فشړ ده انت أصغر من صالح ولدك داني لو وقفتك كده جار خواتك هتبقى أنت أصباهم اسم الله عليك الله يحرسك 
ضحك زوجها وكانت كلمات سميرة مليئة بالحب والدعاء الصادق مما خفف عن حسين قليلا من حمل الأيام الثقيلة أشار لها لتجلس بجواره وتأمل وجهها الذي كان يشع بالإخلاص وقال بنبرة تجمع بين الجد والمزاح 
اسمعي يا سميرة 
رفعت عينيها إليه باهتمام قائلة 
نعمين يا خويا 
نظر إليها بحنان الأب الذي لا يريد سوى راحة أولاده 
إنت بمشيئة الرحمن هتروحي لبتك من قبل ما تولد بليلة خليكي جارها ماتسيبهاش دقيقة واحدة وتاخدي من خير الدار كل حاجة موجودة عايزك تاخدي زيارة ملوكي تقوتي البت بيها 
لمعت عيناها بفرح غامر وأجابت بحب 
بس كده من عيني يابو صالح 
أضاف حسين محاولا إخفاء قلقه 
وما تنسيش أول ما تولد تشيعيلي حد من الدار يقولي وساعة زمن هكون جيت واطمنت عليها 
ابتسمت سميرة وهي ترى في عينيه الأب الحنون الذي يحمل العالم على كتفيه لأجل أسرته تنهدت وقالت بحب واضح ودعاء خالص 
شاله يخليك ويسترك ويجعل الدار مفتوحة بحسك ويمتعك بصحتك وعافيتك قادر يا كريم 
وضع الكوب وهو يتنهد وكان بداخله عالم آخر ثم سألته عن أبنها صالح متى سيعود فأجابها بأنه أرسل إليه أخيه عبد العزيز ليستقبله في محطة القطار حيث أنه لا يريد أن يترك عبد العزيز وحيدا تفهمت سميره وظلا يتحدثان في أمور كتيره وساد بينهما لحظة صمت حملت بين طياتها مودة تفوق كل الكلمات 
عندما عاد صالح من سفره قرر أن يرافق والدته سميرة لزيارة جده عبد اللطيف وجدته زاهية في دارهم كانت الشمس قد بدأت تختفي خلف الأفق تاركة السماء متوشحة بخيوط من البرتقالي والذهبي بينما يملأ هواء الريف البارد المكان برائحة الأرض المبللة بنسيم المساء 
حين وصلوا إلى الدار كان الظلام قد بدأ يزحف ببطء على الحقول المحيطة طرقت سميرة الباب الخشبي القديم وما إن دخلوا حتى وجدوا الجدة زاهية جالسة عند الطاولة الخشبية تتناول عشاءها بهدوء تتسلل منها هالة من الصرامة التي تكاد تكون جزءا من شخصيتها 
سمعت زاهية صوت خطواتهم فرفعت رأسها بهدوء وألقت عليهم نظرة لم تخل من مزيج السخرية واللامبالاة ثم ردت على تحيتهم بصوت مغمغم بينما ترفع يدها مشيرة نحوهم 
وعليكم السلام تعالوا اتعشوا معايا 
ردت سميرة بابتسامة مجاملة وهي تحاول الحفاظ على ود الحديث 
تسلمي يما إحنا سبقناكي 
اقترب صالح من الطاولة مبتسما بحفاوة شبابية لا يخفيها شيء وقبل يدها وقال 
الله يسلم يدك يا ستي إحنا جايين نسلم عليكي وعلى جدي هو فين
ضحكت زاهية بخفة ساخرة وقالت 
جدك بيلف في البلد هو وراه حاجه غير إنه يصلح بين الناس
رد صالح بإيجابية تحمل احترامه الكبير لجده 
ربنا يتقبل منه السعي ورا الخير حلو قوي يا ستي وكله بثوابه 
نهضت زاهية متكئة على الدكه الخشبيه وتوجهت لإحضار الشاي من المطبخ المجاور بدت خطواتها ثقيلة لكنها ثابتة وكأنها معتادة على أعباء الحياة التي حملتها على أكتافها طويلا عادت وهي تحمل صينية الشاي بيدين بدت عليهما آثار الزمن وضعتها أمامهم وجلست على الكرسي المقابل موجهة حديثها لسميرة 
جبتلكم شاي عشان ماتقولوش إني ماستقبلتكمش زين 
أخذت سميرة كوبها وهي تحاول إخفاء الضيق الذي يتسلل إليها من كلمات أمها الجافة 
من يد ما نعدمهاش يما منك زي الشهد 
ردت زاهية دون أن تفوت فرصة للسخرية 
وانبي إيه! ماشي ياختي خدي اشربي وناولي ولدك كوبايته 
ثم أضافت متسائلة بفضول  
هى صحيح صباح سلفتك غضبانه من عشيه
زفرت بحنق وقالت 
ايوه غضبانه الله يهديها 
وايه السبب بقى
اتخانقت ويا جوزها الله يهدي الحال بينهم بس هيجيبها تاني مهمن يحصل بيناتهم مالهمش إلا بعض 
علمت زاهيه إن ابنتها تخفي الحقيقة عنها ولكنها ستعرف من مصادرها الخاصة توجهت بحديثها إلى صالح بنبرة فضولية تحمل في طياتها أسئلة أكثر من الكلمات 
جيت ميتى من البندر
أجابها  
جيت النهاردة ياستي خدت الاجازه الكبيرة خلاص 
زمت شفتيها وسألت مجددا 
قولي أنت في سنة كام دلوقتي وهتخلص مېتي علامك
تغيرت ملامح صالح قليلا وهو يحاول أن يبدو جادا ورد بهدوء 
أنا إن شاء الله رايح رابعة طب ياستي وقدامي سنتين وعليهم سنة الامتياز يعني قدامي تلات سنين ونفسي يعدوا بسرعة و وقتها هابقى أحسن دكتور في مصر كلها 
ابتسمت زاهية ابتسامة ساخرة وقالت 
يابوي تلات سنين! ليه كل ده! وفي الآخر تبقى كيف الحكيم صح يعني بعد كل السنين ديهتبقى حكيم في الوحدة الصحية كيف الحكيم عصران
صالح الذي بدا وكأنه توقع هذه الإجابة شرح لها بصبر 
لا يا ستي الحكيم حاجة والدكتور حاجة تانية خالص الحكيم بيشتغل في الوحدات الصحية لأنه اتدرب على الاسعافات الاوليه واكتسب خبره لكن الدكتور اللي زيي إن شاء الله بيكون دارس طب وشغال في المستشفيات أو العيادات إحنا بندرس كل حاجة عن الأمراض وطرق علاجها فاهماني ياستي
زاهية لم تفوت فرصة لإبداء رأيها بنبرة تحد قائلة 
ايون فاهماك بس بردك ما فيش فرق بينك وبين الحكيم اني بس ياحبة عيني صعبان عليا تعبك دا كله و هيروح على فشوش يعني أنت عملت ايه دي كلها شوية علم وأدوية وكله بنفس الماهية يعني ماهيتك هتبقى نفس ماهية الحكيم ويمكن الباش تمرجي بياخد أكتر منه ومنك كمان 
تدخلت سميرة التي لم تستطع أن تتحمل المزيد من التعليقات وقالت بحزم  
ايهي! جرا ايه بقى مالوش لازمة التقطيم ده يما صالح ابني إن شاء الله بكره يبقى دكتور قد الدنيا ويعالج ناس كتير والماهيه آخر حاجة نبصلها المهم دعوة الناس ليه 
ضحكت زاهية بنبرة استفزازية وقالت 
أحسن دكتور وهيعالج مين بقى ده بيقولك قدامه تلات سنين غير السنة الجايه! ولو كده هنكون وقتها مو تنا واحنا لا هنبقى ساعتها سمعنا ولا شفنا اسمعي ياسميره! العيال دي كلها طايرة في السحاب والنهاية واحدة
تم نسخ الرابط