الفصل الخامس عشر.بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
راجل اسمعني بقى روح شيل الحموله مع أخوك ساعده فيها واتسامر وياه وغير معاه الموضوع وبينله إنك مش متضايق فاهم ياواد
نهض إسماعيل من مجلسه برأس مرفوع وقد شعر بثقل المسؤولية يخف قليلا عن كاهله لكنه كان يعرف أن الأمور لم تنته بعد
فاهم يابا الحاج فاهم
كانت الشمس تتوسط السماء وعبد العزيز منهمك في ترتيب الحمولة فوق العربة ينقل الأكياس الثقيلة بعزم لكن التعب واضح في حركاته فجأة وقفت شوق أمامه مکسورة الخاطر وعيناها ممتلئتان بالندم ترددت قليلا قبل أن تتحدث بصوت هادئ
ابا عبد العزيز والله ما كنت أقصد ولا أعرف إن كل ده هيحصل من ورايا اني محقوقالك واللي تحكم بيه عليا اني راضيه بيه
توقف عبد العزيز عن عمله رفع عينيه ونظر إليها بصمت للحظة قبل أن يقول بصوت منخفض يشوبه العتاب
إنت اللي جاية برجليكي كمان علشان تطيبي خاطري هو مين اللي يقول لمين محقوقلك يا شوق
تلعثمت شوق قليلا ثم ردت بإصرار
اني اللي أجي وأقولك حقك عليا من هنا للسنة الجاية طبعا اومال ايه داني مكسوفة قوي منك ومن اللي حصل بس تلاته بالله العظيم ڠصب عني وخلاص بقى ما تزعلش ولا تشيل في قلبك مني
عبد العزيز تنهد ونظر بعيدا وهو يقول
بكفياكي يا شوق بكفياكي تحسسيني إني عيل صغير صباح مرتي هي اللي غلطت في حقك وأم صالح قالتلي على كل حاجة وإني اللي بقولك حقك عليا انتي وجوزك اني عارفها من زمان قوي ودايق مرارها وده مش جديد عليها
حاولت شوق طمأنته سريعا وقالت
إيه الكلام ده بس مفيش حق ولا حاجه وما تشيلش همنا إحنا مش زعلانين والله ده حتى اسماعيل جوزي شايل همك ويقولي إلا اخويا عبد العزيز ياشوق دي الدنيا بحالها في كفه وغلاوة أخويا ده في كفه لروحه شاله ماتتحرموا العمر كله من بعض يارب
ثم صمتت لثواني ونظرت إليه في ارتباك وقلق وهى تقول
وليا طلب عندك يابا عبد العزيز الهي يسترك تروح تراضي مرتك وترجعها على الدار عشان خاطر العيال
نظر اليها عبد العزيز بعينين حادتين والڠضب يشتعل في صوته
انتي انهبلتي إياك يا شوق إني مش هروح أجيبها ولا رايدها اني مبقتش قادر على بلاويها دي عامله زي الراديون مبتفصلش يخربتها لاه كده أحسن خليني أريحلي سنتين تلاته كده من غيرها خلي الدار تعمر وكمان دار إيه اللي صباح عايزاها لروحها دي دي كانت بتنام في عشة من الخوص جاية تتنطط علينا دلوقت الله يرحم يا بنت أبو زاكي
كان واضحا أن كلماته تحمل الكثير من المرارة وأنه غير مستعد للتراجع عن قراره
في هذه اللحظة أقترب منهم إسماعيل ووقف أمامهم ناظرا إلى شوق بعتاب مصطنع وهو يقول بنبرة مرحة
واقفة مع أبوك عبد العزيز بتعملي إيه يا بت يا شوق ده بدل ما تشيلي معاه الحمولة وتساعديه فيها
ابتسمت شوق وقالت وهي تضحك
وماله أشيل معاه وعنه وأريحه كمان ده أبويا عبد العزيز نوارة الكفر والله الدار متحلاش إلا بيه
ضحك إسماعيل وقال
طيب يختي يلا روحي اعملي لنا دور شاي بالنعناع نشربه ونروق اني وابوكي عبد العزيز
ابتسمت شوق بخجل وهرولت إلى المطبخ لتجهز الشاي
نظر إسماعيل إلى عبد العزيز وتقدم ليساعده في رفع أحد الأكياس وقال
إيه يا عبد العزيز ضارب بوز كده ليه هتفضل شايل طاجن ستك كده لحد إمتى
ابتسم عبد العزيز بإحراج وقال
إني مش عارف أقولك إيه ياسماعيل بعد اللي حصل وشي في الأرض منك متزعلش ياخوي
ضحك إسماعيل وربت على كتفه قائلا بمزاح
أزعل من إيه يا راجل ده المفروض كلنا نقف جارك ونواسيك دانت طلعت متجوز حيل يا راجل الله يكون في عونك
ابتسم عبد العزيز بمرارة وقال
آمال أنت مفكر إيه ياخويا داني شايل في قلبي كتير وساكت
رد إسماعيل ممازحا
ولا كتير ولا حاجة بس تصدق إن الدار ملهاش حس من غير مرتك صباح
قاطعه عبد العزيز بسرعة
يا شيخ اتلهي واكتم جيبلنا سيرة غير دي
ضحك إسماعيل وقال
طب والله الدار ملهاش لازمة من غيرها إزاي هنعيش في أمان كده ومحدش هينكد على حد إنت لازمن تروح تجيبها عشان تعدل موازين الدار
اڼفجر الاثنان في الضحك وكأنهما نسيا ما كان يثقل قلب عبد العزيز للحظة في تلك الأثناء عادت شوق تحمل صينية الشاي وتضعها أمامهما بحذر قائلة بابتسامة دافئة
يلا يا رجالة الشاي سخن وجبتلكم قرصتين لسه طازه بألف هنا
جلس عبد العزيز وبجواره أخيه الأصغر وتشاركوا لحظات من الضحك والهدوء كأن عبء المشاكل خف قليلا بفضل تلك اللحظة العائلية البسيطة
كان حسين يراقب المشهد من بعيد عينيه تتابعان إسماعيل وهو يهون على اخيه عبد العزيز لمعت في وجهه ابتسامة هادئة وكأنه وجد في تصرفات أخيه ما يطمئنه ويؤكد له أن الډم يظل أقوى من أي خلاف
بدون أن يقول كلمة استدار حسين ومشى بخطوات ثابتة نحو الحقل يترك خلفه إخوة يداوون جراحهم بالصبر والاحترام
كان الجو في بيت الحاج زكي والد صباح مشحونا بالڠضب واللوم صباح جالسة في منتصف المندره يعلو صوتها ويتردد صداه في أرجاء المكان لم تهدأ منذ أن دخلت البيت غاضبة تلقي باللوم على الجميع وكأن العالم كله تآمر ضدها أما الحاج زكي فكان جالسا على مقعد خشبي قديم بجوار النافذة يهز رأسه بحسرة وهو يحاول استيعاب ما تقوله
آه يا ڼاري بقى كده ياعبد العزيز تمد إيدك عليا وقدام الحريم آه زمانهم فرحانين فيا وشمتانين كمان
ثم نظرت لوالدها الذي ما زال صامتا وصاحت صباح وهي ټضرب على فخذيها پغضب
إنتوا إيه كلكوا متفقين عليا اني بس اللي طلعت شينة وقلبي أسود في الآخر
أجابها الحاج زكي بحزم محاولا أن يثنيها عن ڠضبها
انتي غلطانة والحق راكبك من راسك لرجليكي! بقى يا كبيرة يا عاقلة تمدي إيدك على سلفتك! وكل ده ليه علشان الدار طيب وهي مالها وفي إيدها إيه تعمله
نظرت إليه صباح بعينين متسعتين من الڠضب وقالت
في إيدها كتير! كانت تقولهم الدار الجديدة دي المفروض يقعدوا فيها الكبار مش هما بتوع امبارح! إني اللي عندي خمس عيال المفروض الدار تبقى ليا اني
هز الحاج زكي رأسه بيأس وقال بنبرة مثقلة بالحزن
واشمعنى انتي الدار تبقى ليكي ليه متبقاش بتاعة أم صالح ولا مرت سعد ليه انتي بالذات يا صباح
ردت صباح بصوت متقطع من الڠضب والانفعال
علشان اني أم لخمس عيال وبنتي ع وش جواز وإخلاص معاها أربعة بس أما زفت الطين سميرة بناتها الاتنين اتجوزوا وصالح في البندر هو وأخوه مفيش وياها غير البت نعمة و وفاء مش عاوزه الدار يبقى مين أولى إني ولا
متابعة القراءة