الفصل الخامس عشر.بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

هما
تنهد الحاج زكي وحاول أن يبقي على صبره ثم قال بنبرة هادئة ولكن حازمة 
الأولى حسين الكبير يا صباح كبير الدار هو اللي ليه الحق ينقل في دار جديدة الحج حسين هو اللي كبر إخواته ووقف جارهم مسابهمش دقيقة واحدة ولا بعد عنهم ماشي بيهم كيف الحيط السد ومحابي عليهم 
ثم أضاف محاولا أن يلطف الأجواء 
يا بنتي يابنتي اخزي الشيطان وبلاش تخليه يضحك عليكي دار الحج عبد الرحيم أبو قاسم أكبر دار في البلد كلها وناس أنعم وأكرم ومفيش منهم ولا في أخلاقهم ومعشارينهم من زمن الزمن ناس ما عندهمش العيبة أبدا وبيحترموني كلهم هاتاجي انتي على آخر الزمن تقللي مني قدامهم اخزي الشيطان وقومي وروحي على دارك 
لكن صباح لم تهدأ بل صاحت بصوت مرتفع والدموع تلمع في عينيها 
ينهار أسود! عاوزني أرجع الدار بعد ماجوزي ضړبني ومد إيده عليا! قدام أهل الدارآه يا ڼاري! ماشي يا عبد العزيز بقى انت بترفع عليا يدك وبتضربني! ده لا كان ولا هيكون أبدا ومش هرجع إلا ما ياجي لحد هنا ويترجاني ويجبلي حقي إني مش قليلة علشان يدوسوا عليا كده 
فقد الحاج زكي صبره أخيرا وضړب الأرض بعصاه پغضب وقال بصوت عال 
وهو حد يقدر يدوس عليكي دانتي عاملة زي القشاش دايسة على الكل! خليكي كده قاعدة جاري عايزة حقك قال! ده لو بس حد منهم خبط عليا يبقى كويس وكتر خيرهم 
ثم أشار إليها بيده وهو يشيح بوجهه عنها 
قومي قومي من وشي! ما تجيش وفي إيدك خير أبدا لأ جاية ضاربة اللي في الدار ده الله يكون في عونهم منك 
نفخت صباح پغضب ورفعت يديها إلى السماء وهي تدعو على نفسها بحړقة قبل أن تترك الغرفة وتدخل غرفتها پعنف مغلقة الباب خلفها بشدة تاركة الحاج زكي جالسا في مكانه ينظر نحو الباب المغلق بحسرة ويهز رأسه بأسى 
في الصباح الباكر عند الحنفية العمومية كانت زينب وفاطمة تملآن جرار الماء وتتناقلان الحديث بينهما كان الجو هادئا لا يقطعه سوى صوت تدفق الماء ووقع الأقدام على الأرض المبتلة 
فاطمة وهي تنقل الجرة الممتلئة إلى الأرض نظرت إلى زينب بحزن ثم قالت بصوت منخفض 
شوفتي يا زينب صباح عملت إيه في دار أبوكي عشيه محدش بيعرف يكسبها أبدا خربت الدنيا في الدار ونكدت على أبويا عبد العزيز وفي الآخر سابت الدار ومشيت غضبانه
زينب التي كانت مشغولة بفتح جرة أخرى لتملأها التفتت إلى فاطمة وأجابتها بصوت خاڤت وكأنها تشعر بثقل الكلمات 
شوفت شوفت يختي وعرفت وهى صباح دي وراها حاجة غير جر الشكل والمصاېب دي مش هتهمد ولا هترتاح غير لما تشوف إخواتنا الرجالة بياكلوا في بعض الشړ بره وبعيد يارب 
ثم أضافت زينب باسي وعيناها مليئة بالحزن 
والله يا فاطمة الدار من غير أبويا وامي ملهاش حس ولا روح وقولت السلايف هتحابي على بعض ونعيش في سلام بس نسيت إن وسطينا عايشة صباح 
فاطمة أكملت حديثها بتنهيدة ثقيلة عينيها تبتعدان في الفراغ وكأن الذكريات تلاحقها 
اللي زي صباح كتير يا زينب موجودين في كل دار بس ربك كبير إن شاء الله ويرجع حق أخويا عبد العزيز اللي يشوفه يقول عليه هو الكبير البكري من الهم والغم اللي عايش فيه 
زينب ردت برقة تحاول أن تخفف من وقع الكلمات 
آه والله يا فاطمة بيصعب عليا كبر قبل أوانه بس إن جيتي للحق هو اللي وصل روحه للي هو فيه دلوقتي لو كان شكمها من الأول مكنش كل ده حصل 
فاطمة التي كانت تراقب الأرض أمامها رفعت رأسها وقالت بنبرة حزينة 
يعني هو ده جزاة الراجل الطيب يا زينب أخويا قلبه أبيض زي الحليب عمره ما بيشيل من الغريب يقوم هيشيل من مرته أم عياله واحدة غير صباح دي تحمد ربها إنها عندها راجل طيب وبيصبر عليها بس نقول إيه نصيبه أكده 
زينب هزت رأسها في صمت ثم قالت بهدوء 
على قولك نصيب وكل واحد فيه اللي مكفيه والناس مبقتش ناقصة كلام ولا مشاكل وصباح هتتجازى على اللي عملته أبويا حسين مش هيعدي ده بالساهل أبدا ده محرج علينا كلنا من كبيرنا لصغيرنا ماحد فينا يهوب ولا يخطى ناحية دارها واللي هيكسر كلامه هتبقى ايامه ملهاش ملامح الله يجازيها كان المفروض تحترم نفسها شوية وتسيب الدار تعيش في حالها 
فاطمة هزت رأسها بامتعاض وقالت بصوت منخفض 
أيوه بس هى تمرض لو سكتت وقفلت حنكها شوية من غير ما تعمل مصېبة بس يلا ربنا يهدي إحنا ما لناش دعوة بحد منحبش نجيب سيرة الناس ربنا يهدي الجميع 
ثم تذكرت شيئا فجأة وابتسمت بخفة قبل أن تسأل زينب بتلهف 
إلا قوليلي صحيح الواد صالح عامل إيه هيجي إمتى من البندر متوحشاه قوي قوي 
ابتسمت ابتسامة خفيفة وردت بصوت هادئ 
زمانه قرب من البلد أصل سي حسانين جوزي قالي إنه ركب من فجر الله وجاي في الطريق يا ريت ياجي بسرعة هو اللي هيهون على عمه شويه 
فاطمة أطلقت تنهيدة طويلة وقالت بتمن 
إن شاء الله ويجيب العواقب سليمة يارب 
أكملتا ملء الجرار بصمت كأن كل واحدة غارقة في أفكارها الخاصة ثم ببطء رفعن الأوعية الثقيلة على رؤوسهن وعادتا باتجاه المنازل تودعان بعضهما البعض حتى صباح آخر 
كان حسين يجلس تحت شجرة العنب في المكان الذي كان والده يفضله يحتسي كوب الشاي برتابة وهدوء النسيم الخفيف يمر عبر الأوراق بينما يمتزج صمت الصباح بصوت بعيد لعصافير تغني أغنيتها اليومية من بعيد لمحت سميرة زوجها واتجهت نحوه بخطوات قلقة كانت ملامح وجهها تقول الكثير قبل أن تنطق عيناها تحملان مزيجا من التوتر والحيرة 
جلس حسين بلا حركة يراقبها بهدوء قبل أن يأخذ رشفة من كوب الشاي ثم قال وهو ينظر للأفق الأخضر أمامه 
مالك ياوليه على الصبح جايه وشك مقلوب ليه
تنهدت سميره وكأنها تحاول أن تهدئ من روعها قبل أن تقول بصوت متوتر 
اني بس قلقانة على الدار واللي فيها يسي حسين مش كان المفروض برضو تقول لعبد العزيز أخوك يعقل ويروح يجيب مرته
رد حسين بنبرة واثقة وهو يضع الكوب بجانبه 
سبيها بظروفها يام صالح اني عارف اني بعمل إيه كويس ومش عايز حد يدخل في اللي ملهوش فيه 
ارتبكت قليلا ثم تحاول الدفاع عن رأيها قائلة 
اني قصدي الخير يابو صالح أخوك هو اللي هيتعب لروحه الكل هنا قاعد مع مرته إلا هو ومحدش داري باللي جواه يا كبدي عليه 
رد حسين بحزم وصوته يحمل صلابة القرارات التي لا تقبل الجدل 
مرته دي لازم تتربى اللي تفكر تمد إيدها على حرمة تانية في الدار يبقى تستاهل اللي يحصل لها وترفع صوتها على جوزها! دي باين
تم نسخ الرابط