الفصل السادس عشر بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

واحد ضهرنا سند لبعض لو حد وقع التاني يشيله ولو الدنيا ضاقت على واحد كلنا نوسع له ونقدمله الدنيا بحالها علشان تساعه
كانت صباح تنظر إلى الأرض وكأنها تحاول الهرب من كلماته لكنه أكمل بصوت أقوى كأنما يريد أن يزرع كلماته في عقلها وقلبها
عبد العزيز أخويا وابني وعياله عيالنا وانت مرات أخويا يعني مقامك كبير كيف مقام أختي بس أختي لو غلطت مرة بعديها والتانيه بردك بعديها وبمزاجي وبكيفي بس لو اتمادت في الغلط بوقفها وبعرفها غلطها وبفهمها وإن معقلتش بالذوق هتعقل بالعافيه
شعرت صباح أن عينيها بدأت تدمع لكنها أسرعت بمسح دموعها قبل أن يلاحظ بينما حسين يتابع بنبرة أكثر جدية
الغلط وارد يا صباح وانتي معذورة مش عارفه تعيشي زين وترمي من جواكي سواد القلب بس اللي مش وارد إننا نسيب بيتنا يتفرق أو حد يشمت فينا دي أصولنا اللي اتربينا عليها واللي عمري ما هفرط فيها
رفعت صباح عينيها للحظة محاولة أن تقول شيئا لكن نظرته الحادة أوقفتها وكأنها شعرت أن أي كلمة قد تزيد من الموقف سوءا
تابع حسين بصوته الثابت الذي يشبه ضربات المطرقة
الكبير فينا بيشيل الصغير والصغير بيحترم الكبير وده اللي مخلي اسمنا مرفوع مهما حصل الرجولة والجدعنة دايما فوق دماغنا فاهماني ولا أقول تاني
ثم نظر اليها وقال بعزم
الحريم في دار القواسمه متصانين ليهم كرامتهم وعزهم أصلا هما عمود الدار اللي بيشيلوا الهم عننا واللي بيربوا العيال وبيهونوا علينا شقى العمر كله الحريم في دارنا هي أمي وأختي ومرتي ومرتي أخوي عيني ما تترفع فيها أبدا وكل واحدة فيهم كنها أختي ومن دمي ويحرم علينا غير اكده بس انتي عمرك ما هتفهمي حاجه زي دي ولا هتحسي بيها
أحست بارتباك يزداد داخلها خاصة عندما أضاف حسين بصوت غاضب وكأنما يضع النقاط على الحروف
أوعي تكوني فاكره ياصباح اني مش داري باللي بيحصل في الدار تبقي غلطانه قوي قوي بعون الله النمله اللي بتاكل القمح في الجورن عندي علم بيها غلطك في مرتي مرة واتنين وعديناه غلطتي في مرت سالم قبل سابق وعملنا نفسنيا مش واخدين بالنا
حسان أخوي أصغر واحد في اخواتي والبكري ليا اني وعم العيال لمن ضړب عيال الدار عشان راحوا عند السكه الحديد وخاېف عليهم وقام مرجعهم على الدار كل الحريم محد نطق فيهم عادي عمهم وبيربيهم إلا انتي حسك علي عليه وجاب آخر الدار وامي الجاحه هى اللي نجدتك مني وقولنا ماشي عديها لجل عيون الحاجه ده غير مصايب كتير عملتيها وخناقات ملهاش أول من آخر وكله من وره جرتك انتي
وتسخين جوزك علينا وتملي ودانه عشان يقف قدام ابوه واخوه الكبير بس مرجلة أخوي اللي بتوقفني لأنه راجل وبياخدك على قد عقلك لأنه عارف إن عقلك صغير ده غير الهم والغم اللي معيشاه فيه عبد العزيز خلاص جاب آخره منك ومن عمايلك وياه ناسيه إن كل مكيال بياخد على قده لاه انتي خليتي عبد العزيز مكياله يطوف ويدلدق على الأرض بس مش هيفضل ساكت كتير عليكي خلي دي في راسك
واني إن كنت سكت عن ده كله وبقول ولية عيانه في دماغها الله يعينها على حالها بس انه اخرتها تستفردي بأن ابومي وامي مش موجودين في الدار تقومي تمدي إيدك على حرمه من حريمنا! لاه وكمان مش عاجبك أمر ابويا في حديت الدار وعايزه دار لروحك!!! يبقى لحد هنا ولازمن تتأدبي
كانت صباح تشعر كأن الكلمات تطبق على صدرها وكأنها تحاسب على كل خطأ صغير ارتكبته ولم تكن قادرة على الرد أو حتى محاولة الدفاع عن نفسها
واصل حسين بشدة وهو يضرب بعصاه الخشبيه أرضا وكأن كل كلمة منه تمثل حكما لا يقبل النقض
اني الكبير ياصباح وإن كنتي فاكره إن سكوتي هيخليكي تتفرعني اني هخليكي ترجعي زي ما كنتي لسانك في حلق جوفك ولا تطقي بكلمه بعد أكده
نهض من مكانه وقف أمامها وكأنه جبل لا يتزحزح ونظر إليها نظرة أخيرة قبل أن يقول بصرامة
رجالة القواسمه كيف العقد مايتفككوش وكلمتنا واحدة زي السيف وأي حد يحاول يلعب ويانا پالنار هيتحرق بيها أول واحد سواء كان قريب ولا غريب اي نعم انتي مننا بس فوقي واعرفي مكانك
ثم خرج بخطواته الواثقة تاركا صباح جالسة بمفردها وجهها ممتلئ بالندم والخجل وعقلها يدور في دوامة من الأفكار لقد أدركت أن حسين ليس مجرد كبير البيت بل هو الروح التي تجمعهم ولن يسمح لأحد حتى لو كانت هي أن تمس هذه الروح
عادت صباح إلى دار زوجها مع حسين دون أن تنبس بكلمة كانت خطواتها بطيئة كأنها تستجمع شجاعتها للدخول إلى البيت الذي تركته خلفها أياما طويلة بمجرد أن وطأت قدماها عتبة الدار لم ترفع عينيها توجهت مباشرة نحو المطبخ حيث كانت النساء منشغلات بإعداد الطعام
حين دخلت المطبخ توقف الجميع للحظة بدهشة لرؤيتها ثم بدأت الابتسامات تعلو وجوههن واحتضنها بعضهن بحفاوة واضحة كانت شوق من أوائل من اقترب منها بعد أن نظرت إليها سميره بتقديم الود أولا رفعت يدها بابتسامة صافية واحتضنتها وقالت
حمدلله ع السلامة يا صباح والله البيت كان ناقصك وملوش حس من غيرك نورتي الدار والكفر كلهحمدلله على السلامه يام راضي
ترددت صباح قليلا ثم بادلتها التحيه وشعرت بدفء غير معتاد كانت تلك اللحظة مختلفة وكأن شيئا ما انكسر بداخلها نظرت إلى وجوه النساء وهن يتبادلن الأحاديث والضحكات معها وشعرت أن ما كان غائبا عنها بدأ يتضح لم تكن وحيدة كما كانت تظن هذا البيت مليء بالحب الذي تغافلت عنه
بيدين ترتجفان قليلا بدأت صباح تساعد النساء في تجهيز الطعام كأنها تحاول تعويض ما فات شعرت بأن شيئا صغيرا في داخلها يتغير وكأن الأمل الذي ظنت أنه ضاع بدأ ينسج خيوطه من جديد لكن حديث حسين لها لم ولن تستطيع نسيانه فإن كلماته أصابت شيئا ملموسا داخلها جعلها تشعر بالندم
وقت الإفطار
اجتمع الجميع حول الطبلية الكبيرة الأطفال يلعبون بجانبهم والرجال يتحدثون بمرح جلست صباح في طرف الطبلية تنتظر أن يبدأ الجميع حين أطل عبد العزيز جلس في الزاوية الأخرى متجنبا النظر إليها تماما كانت تراقبه بصمت تحاول أن تفهم ما يدور في ذهنه لكنه بدا كأنه يضع حاجزا بينهما يأكل مع إخوته دون أن يلتفت إليها شعرت بوخز في قلبها لكنها لم تنطق تكتمت على ألمها وركزت على الأجواء من حولها لكنها لم تستطع تجاهل الجفاء
بعد صلاة العشاء
بدأ الجميع يستعد للنوم استعدادا لصلاة العيد وذبح الأضاحي في الصباح الأطفال كانوا متحمسين يركضون في الفناء بينما الكبار ينظمون الأمور بهدوء صباح انسحبت بهدوء إلى غرفتها لتجد عبد العزيز قد سبقها كان مستلقيا على السرير ظهره نحوها دون أن يلقي عليها ولو نظرة واحدة
وقفت للحظة تنظر إليه كأنها تنتظر كلمة أو إشارة لكن لا شيء تنهدت بهدوء ثم جلست على طرف السرير تحاول أن تستجمع ما تبقى من قوتها شعرت أن الطريق طويل لكن فكرة الأمل التي بدأت في المطبخ كانت
تم نسخ الرابط