الفصل السادس عشر بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

لا تزال تلهمها عل الغد يحمل شيئا مختلفا
بعد يوم طويل ومشغول بتحضيرات العيد جلس حسين على حافة السرير منهكا ولكن يبدو عليه الارتياح سميرة كانت ترتب ملابس العيد للأطفال لكنها لم تستطع كتمان فضولها التفتت إليه وقالت بهدوء
يعني فجأتنا بإنك جبت صباح هو عبد العزيز اللي قالك تجيبها
رفع حسين رأسه ونظر إليها ثم هز رأسه نافيا وقال
لاه عبد العزيز منطقش بكلمة كنه مصدق هو راخر إنها تسيب الدار وتروح بس هو معذور داق منها مرار ياما لكن اني قولت كفاية لحد كده العيال مالهمش ذنب حرام يعيدوا من غير أمهم
ابتسمت سميرة بحنان وجلست بجواره تنظر إليه بتقدير قالت بابتسامة لطيفة
زين ما عملت يا سيد الناس جبرت بخاطر العيال إلهي يجبر بخاطرك زي ما دايما بتجبر بخاطر اللي حواليك
تنهد حسين وقال بنبرة فيها رضا
يا رب ويرجع الحج والحاجة على الدار تاني بخير وسلام
لم يهدأ بال سميره حيث كان قلبها مشغول بأفكار كثيرة كانت تراقب حسين بعينين ممتلئتين بالتساؤلات وهى تضع الملابس على الدكة الخشبيه ولكن في نفس الوقت كانت تلاحظ شيء غريب في صباح شعرت بوجود تغيرات غامضة في تصرفاتها كما لو أن هناك شيئا ثقيلا على قلبها كانت سميرة تحاول تفسير هذا التغير لكن الشكوك تزداد بداخلهاقالت سميرة وهي تحاول فهم الوضع
بس في حاجه غريبه يابو صالح صباح كنها مش هي
أجاب حسين ضاحكا محاولا تهدئة الموقف
كيف يعني أومال مين دي عفريتها ولا ايه
قالت سميرة موضحة وهى تجلس أمامه
لاه قصدي يعني كنها متغيره خالص كنها واحده تانيه مش صباح اللي نعرفها
كان يدرك السبب وراء هذا التغير ابتسم بسخرية وقال لها
كيف يعني واحده تانيه ماهو يا إما تكون صباح يا إما واحده تانيه ركبها جني
أجابت سميرة وهي تتذكر تصرفات صباح
لاه الشړ بره وبعيد جن إيه بسم الله اني بس بقول هى لمن دخلت الدار كانت ساكته وترد على قد الكلمه تحسها حزينه قوي وفي حاجه كبيره مزعلاها
نظر إليها بتبرم وقد تكون لديه بعض الأفكار المخبأة في ذهنه قال وهو يحاول تفسير الوضع
اممم يمكن مثلا عشان جوزها مجابهاش بنفسه
لكن سميرة كانت ترفض هذا التفسير وأصرت على أن هناك شيء آخر  
لاه مش ده السبب لو أكده كانت اتعفرتت عليه أول ما خطت برجليها الدار الموضوع كنه كبير قوي
ثم نظرت إلى حسين بشك وسألته بلهجة مليئة بالفضول
هو انت لمن روحت تجيبها قولتلها حاجه تزعلها
ابتسم حسين بمكر وقال
انيطب داني غلبان مش عارف ليه الكل متفق اني ضايقتها اني ملحقتش أقول كلمتين ع بعض يدوبك سلمت عليها هي وابوها وجت معاي
نظرت سميرة إليه بعينيها اللامعتين وكأنها لا تصدق ما قاله ولكن حسين أكمل بحزم  
ربك يهدي من يشاء يام صالح ويلا نامي بكره عندنا عيد ياولية كل عام وانتي بخير
تنهدت سميرة بحب وقالت بصوت حنون  
وانت بخير وينعاد عليك بالصحه والستر ويخليك لينا يا بو صالح
ظلت صباح واقفة بجانب سرير عبد العزيز تتردد في أن تبدأ بالكلام كانت مشاعرها متشابكة قلبها يعتصره الحزن وعقلها مليء بالتساؤلات كانت ترغب في البدء من جديد ولكن كيف كان زوجها على سريره ظهره إليها وكأنه غارق في نومه العميق لا يكترث لما يدور حوله
ابتلعت صباح لعابها ومدت يدها بحذر ووضعتها على كتفه كان جسده باردا كأنما يحاول أن يهرب من حديثها قبل أن يبدأ ثم نطقت أخيرا بصوت ملؤه العتاب
عبد العزيز انت نمت
لم يرد عليها وظل متثاقلا في نومه غارقا في صمته لكنها لم تيأس وأخذت نفسا عميقا ثم تابعت بلهجة مفعمة بالألم
كنت مفكراك هتفرح بشوفتي بس أظاهر طلع عكس كده
تافف عبد العزيز في سكون وكأنها لم تكن موجودة إلا أنه لم يرد
أحست صباح بمرارة في قلبها وتابعت بصوت منخفض ولكنه كان مليئا بالعتاب
هونت عليك تسيبني كل الأيام دي ومتجيش تشوفني
ترك عبد العزيز السرير فجأة وألقى بالغطاء جانبا بحركة حادة وكأن الكلمات التي احتبسها طويلا اڼفجرت في لحظة واحدة نظر إلى صباح مباشرة ونبرته كانت مشبعة بالڠضب المكبوت الذي لم يعد يقوى على إخفائه
قال بنبرة حادة
آه هونتي يا صباح بعد كل اللي عملتيه معايا ومع أهل الدار تهوني وتهوني قوي كمان
نظرت إليه صباح باندهاش وشيء من التوجس وسألته بصوت خاڤت
ليه كل ده اني يعني عملت إيه علشان تكرهني بالطريقة دي
لم يتردد في الرد وكأنه ينتظر هذا السؤال ليطلق كل ما بداخله
لساكي بتسالي ليه يا صباح بعد ما صغرتيني وقللتي من وجودي وكل ده اني عارف سببه
بسبب اني طيب معاكي وبسمع وبفوت طلعت قليل في مرجلتي إخواتي الرجالة اللي أصغر مني كل واحد فيهم عارف يحكم مرته وهما طوع كلمتهم عارفة ليه يا صباح عشان بيحبوا رجالتهم الست اللي تحب راجلها صح متحبش أنه يبقى قليل في نظر حد كل زنبي اني حبيتك قوي ومش قادر أزعلك مني بس مكدبش عليكي معزتك في قلبي بتقل يوم عن يوم لحد ما خلاص اختفت مانتي ردمتي عليها بظلمك وجبروتك ليا
وقف لحظة ليأخذ نفسا ثم أكمل بنبرة أكثر ۏجعا
على طول مش راضية عن أي حاجة معندكيش قناعة بأي حال ولا بتحمدي ربنا على اللي انتي فيه عندك راجل وعيال ودار ستراكي ولقمة حلوة مشبعاكي وهدمة زينة زيناكي عاوزة إيه تاني عوزاني أروح أمسك في خناق أخويا الكبير وأقوله وزع الورثة على حياة عين أبونا عشان أريح مرتي وأجبلها دار ولا أمسك البندقيه وافرغ كل البارود اللي فيها في أهل الدار واخلصك منيهم عشان ترتاحي ده اللي انتي عاوزاه يا صباح
حركت رأسها بالرفض وتريد أن تدافع عن نفسها ولكن رفع هو صوته قليلا مع تصاعد مشاعره
نستيني الضحكة كيف تكون نسيت كيف البال يبقى رايق شايف سواد مالوش آخر قلبي وجعني قوي جواه ڼار بتحرقني ومحدش حاسس بيا كان نفسي تحسي شوية بيا بدل مانتي كل همك الفلوس والاطيان كل حياتي بقت هم بهم وصلتيني بأني بقيت وأنا داخل الدار بحس كني داخل قبر وهلاقي فيها حساب الملكين منك ومن عمايلك 
طهقت من الزن والظلم وقلة رضاكي بأي حاجة تحصل انتي طماعة يا صباح طماعة والعين الطماعة ما يملهاش غير التراب
قبضت يداه بقوة وكأنه يحاول أن يكبح غضبه لكن عروقه البارزة على يديه ورجفة صوته كشفتا عن غليانه الداخلي أخذ نفسا عميقا وكأن الهواء في الغرفة أصبح ثقيلا ثم أدار وجهه بعيدا عنها ناظرا إلى زاوية مظلمة في الغرفة وهو يقول مهددا
لو فضل الحال بينا أكده مش هتلاقي مني غير اني رامي عليكي اليمين بالتلاتة وساعتها هقول بعلو صوتي تحرمي عليا ليوم الدين وبكفاياكي بقى يا صباح كفاياكي وخليكي في حالك وأنا في حالي
كانت الكلمات كالسكاكين مزقت كل أمل كانت صباح تظنه موجودا لم ترد عليه كانت عيناهما تلتقيان لكنها لم تجد أي مفر عبد العزيز أدار ظهره لها فجأة واستلقى مجددا وكأن النقاش انتهى بالنسبة له
جلست صباح مكانها بصمت مطبق كأن الصدمة شلت لسانها أمعنت النظر
تم نسخ الرابط