رواية وانصهر الجليد الفصل الثاني والثالث بقلم شروق مصطفى حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

رواية وانصهر الجليد الفصل الثاني والثالث بقلم شروق مصطفى حصريه وجديده 
نهضت سيلا من فراشها بتكاسل تتثاقل في حركاتها كمن يحمل على عاتقه أثقالا خفية توجهت نحو الدولاب ويدها تعبث بخصلات شعرها المتناثرة قررت أن تبدل ملابسها وتخرج قليلا علها تجد في الهواء البارد متنفسا لصداع الأفكار الذي يثقل رأسها شعرت أن الجدران تضيق عليها وكأنها قفص يكتم أنفاسها 
ارتدت كنزة ثقيلة أخرجتها من حقيبة كانت قد أعدتها على عجل قبل مغادرتها المنزل ألقت نظرة عابرة على نفسها في المرآة ثم عقدت شعرها دون اهتمام وبينما كانت تستعد للخروج باغتها صوت دق على الباب فتوقفت للحظة تملأها الدهشة والتساؤل 
اقتربت بحذر وتمتمت بتوتر عن هوية الطارق حتى جاءها صوت رجل بدا متحرجا 
أسف على الإزعاج أنا جارك في الشاليه اللي جانبك الحقيقة النور قطع عندي وأنا كنت بغير لمبة لكن حصلت قفلة والأسوأ أن موبايلي فصل شحن ممكن أستعير كشاف أو شمعة ولو تسمحي أشحن الموبايل عندك نص ساعة وأرجع آخده آسف جدا على الإزعاج 
أجابت سيلا بنبرة هادئة خالية من الاكتراث 
لا ولا يهمك هات الموبايل والشاحن وهشوف إذا عندي كشاف أو شمعة بس لحظة أقفل الباب 
أغلقت الباب خلفها بهدوء توجهت إلى الغرفة ووضعت هاتفه على الشاحن بحثت سريعا بين أغراضها حتى وجدت كشافا صغيرا عادت وفتحت الباب وهي تمد يدها بالكشاف قائلة 
أتفضل 
ارتسمت على وجهه ابتسامة امتنان وقال 
ألف شكر! نص ساعة بالكثير وأرجع آخد الموبايل 
أومأت سيلا برأسها وأجابته بلا اهتمام 
مفيش مشكلة 
تراجع خطواته مبتعدا بينما ظلت هي تراقبه حتى اختفى عن ناظريها أغلقت الباب خلفها لكنها شعرت بحاجة ملحة للخروج دفعت باب الشاليه بخفة استنشقت الهواء العليل رغم لسعة البرد التي سرت في جسدها الشتاء كان قاسېا لكن البرد في الخارج بدا أكثر رحمة من برودة الفراغ داخلها 
جلست سيلا على مقعد صغير أخرجته من الشاليه ووضعته على الرمال مواجهة البحر بأمواجه المتلاطمة التي تصطدم بالشاطئ بقوة وكأنها تعكس ما يدور بداخلها من صراعات ظلت تحدق فيه بشرود متأملة قسوته التي رغم شدتها تحمل شيئا من السکينة تنهدت بعمق وهمست لنفسها بصوت خاڤت 
أد اية الدنيا ما تسواش كله بيجري ورا مال وشهوات أو أولاد ونسى وجود ربنا وأن ممكن في لحظة ننكسر وما نقدرش نقوم تاني 
جالت بخاطرها ذكريات مؤلمة وتذكرت ذلك الطمع الذي دفع عمها لاقتسام ميراث أخيه مرتين وكأن المۏت لم يكن كافيا لردعه هزت رأسها بأسى وقالت داخليا
سبحانك يا رب قادر على كل شيء اللهم لا شماتة لكن الحق أبدا ما بيضيع 
تسللت إلى ذاكرتها يوم نزع السوار وركبت سيارتها بلا هدف تقودها مشاعر متخبطة إلى طريق مجهول لم تدرك أنها تجاوزت مدخل الإسكندرية إلا بعد أن أنهكها التعب ولم يساعدها أنها ظلت دون طعام منذ الليلة السابقة أضف إلى ذلك أنها قادت سيارتها لساعات طويلة دون راحة أثناء القيادة شعرت بصداع حاد وبدأت تبحث عن دوائها في حقيبتها تاركة عجلة القيادة دون انتباه وفي لحظة فقدت السيطرة على السيارة فانحرفت يمينا واصطدمت برصيف الطريق 
كانت الضړبة عڼيفة لدرجة أن رأسها اصطدم بالمقود وصوت بوق السيارة ظل عالقا حتى توقف أخيرا عند وصول شرطي المرور الذي أسرع إليها بعد أن قدم لها الإسعافات الأولية طالبا من زميله مساعدته في نقلها إلى أقرب مستشفى 
قضت سيلا تلك الليلة

تم نسخ الرابط