رواية وانصهر الجليد الفصل الثاني والثالث بقلم شروق مصطفى حصريه وجديده
المحتويات
أجي أتكلم معاكي آسف مرة تانية
تنهدت سيلا بارتياح وحاولت أن تهدأ
ولا يهمك
ابتسم الشاب بلطف ومد يده معرفا بنفسه
أنا مازن
ردت سيلا بابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيها
وأنا سيلا
تأملها مازن بنظرات متفحصة وكأنه يحاول أن يفك لغزا ما
تشرفت بمعرفتك بس حاسس إني شفتك قبل كده شكلك مش غريب عليا
حاولت سيلا التهرب منه بنظرات مضطربة
ما أعتقدش مع السلامة
لكن إصرار مازن ازداد وهو يلاحق أفكاره
لا متأكد إنك مش غريبة عليا يمكن كنتي مع حد أو في مكان هحاول أفتكر
لم تستطع سيلا احتمال المزيد تقدمت بخطوات سريعة محاولة الهروب من نظراته المتسائلة عندما ابتعدت لاحظت ظلا أسود يتحرك بجانب الشاليه الخاص بها ارتعشت أوصالها من الخۏف وخفق قلبها بشدة بدأت تركض كأنها في سباق مع الړعب حتى وصلت إلى الشاليه ودخلته بسرعة
أغلقت الباب بإحكام وألقت هاتفها على الطاولة دون أن تمنحه فرصة لقول كلمة ثم سارعت بإغلاق النوافذ كلها وكأنها تحاول أن تبني حصنا يحميها من العالم الخارجي تحاول تهدئة أنفاسها المتسارعة ومسحت جبينها المبلل بالعرق رغم برودة الجو
بعد أن هدأت قليلا توجهت إلى المطبخ لإعداد وجبة خفيفة قامت بتسخين القليل من الشوربة وأضفت إليها قطعتي لحم ثم تناولتها بصمت بعد ذلك أخذت دواءها وحاولت أن تنام وكعادتها احتضنت نفسها كما يفعل الجنين في رحم أمه حتى غلبها النعاس ببطء
أغلق الباب في وجه مازن قبل أن يتمكن حتى من شكرها وقف للحظة مذهولا من تصرفها يحمل هاتفه الذي أعادته إليه دون كلمة كان في نيته شكرها لكن تعبيرات وجهها وتوترها جعلاه يتراجع تأمل باب الشاليه المغلق للحظة ثم ابتسم بخفة وكأن تصرفها حمل في طياته سرا ما بدا عليه أنها مړتعبة أو تهرب من شيء ما خاصة مع هيئتها الحزينة التي لم تفارقه قرر في نفسه أن يسألها صباحا عن ذلك
في مشهد آخر كانت سيلا وعاصم يلهوان داخل مياه البحر ضحكاتهما العالية امتزجت بصوت الأمواج وملأت أرجاء المكان بالمرح بعثرت سيلا الماء بيديها على وجهه بسعادة طفولية وهو يرد عليها بضحكات مفعمة بالحياة
والله ما أنا سايبك!
استمر في رش الماء عليها بينما هي تبتعد للوراء محاولة تفاديه وضحكاتها تملأ الأجواء
كفاية! حرمت خلاص خلاص!
هدآ قليلا والضحكات بدأت تخفت اقترب عاصم منها وأمسك يدها ونظر إلى عينيها بشوق وسعادة لا توصف كل كلمة نطقها خرجت من أعماق قلبه
أنا بحبك أوي
نظرت إليه سيلا ثم فجأة رفعت صوتها عاليا كأنها تصرخ للعالم أجمع
وأنا مش بحبك!
تفاجأ عاصم من ردها حدق بها بدهشة
بتقولي إيه!
لكنها بسطت ذراعيها للأعلى وابتسامتها أضاءت وجهها كما لم تفعل من قبل قفزت عاليا على سطح المياه وهي تصرخ
أنا بعشقك!
ثم خفضت صوتها بهدوء واقتربت منه وأمسكت يده أخذت كفه وأشارت به نحو قلبها وابتسمت برقة
أنت بقيت هنا وأنا معاك بحس بالأمان اللي كنت بدور عليه أوعدني ما تسبنيش يا عاصم أوعدني!
رد عليها بنفس الشوق واللهفة وعينيه تشعان حبا
مش هسيبك أنت حياتي أنت النفس اللي بتنفسه عرفت طعم حياتي معاكي وعمري ما هسيبك
صاحت سيلا بصوت مرتفع وكأنها تطلب تأكيدا
أوعدني!
رد عليها عاصم وهو يشدد بيده على يدها في وسط البحر
متابعة القراءة