رواية وانصهر الجليد الفصل الثاني والثالث بقلم شروق مصطفى حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

تحتضن نفسها وكأنها تبحث عن أمان مفقود 
همس لنفسه وهو يتأملها عبر الشاشة 
نفسي أفهم عنادك ده هيوديكي فين لحد إمتى دماغك الناشفة دي بس خلاص هخلص كام حاجة بخصوص المستشفى والدكتور اللي متابع حالتك وبعدها هكسر دماغك الحجر دي 
ظل الحاسوب أمامه يراقبها بعين متعبة وقلب مليء بالشوق حتى غلبه النعاس ونام وهو يتمنى لو كانت بين ذراعيه 
صباح جديد مليء بالمفاجآت على جميع أبطالنا 
استيقظت سيلا من نومها بتأفف شديد على صوت طرقات الباب المتتالية نهضت وهي تتمتم بضيق 
وبعدين بقى في الرزل ده كل شوية دق دق ما وراهوش غيري هف! 
اتجهت نحو الباب بخطوات ثقيلة منادية بصوت مرتفع 
أيوه مين 
جاءها الرد سريعا صوت مألوف لكن مزعج 
أنا مازن لو سمحتي نسيت الشاحن عندك امبارح 
خبطت يدها على جبينها باندفاع متذمرة بصوت خاڤت 
آه دا أنا نسيت! شديت التلفون وسبت الشاحن 
أسرعت وأحضرت الشاحن فتحت الباب فتحة صغيرة ومدت يدها به قائلة بلهجة معتذرة 
آسفة جدا بجد نسيت خالص 
ابتسم مازن وهو يأخذ الشاحن منها قائلا بلطف 
بتحصل ولا يهمك بس ممكن طلب لو مش هيضايقك 
نظرت إليه باستغراب 
طلب لا عادي اتفضل 
قال مازن بابتسامة عريضة 
إيه رأيك لو أعزمك على فنجان قهوة في الكافيه القريب هنا 
وأشار إلى كافيه صغير يقع في الممر الفاصل بين صفين طويلين من الشاليهات المطلة على البحر ثم أكمل بنبرة حماسية 
على فكرة افتكرت حاجة! أنتي تعرفي هيثم دكتور الأطفال طول الليل بحاول أفتكر شوفتك فين لحد ما افتكرتك أخيرا! 
سيلا شعرت بالارتباك فردت بسرعة وصوتها يحمل القلق 
مي! أنت تعرف مي! أوعى تكون كلمتها أو قلت لها على مكاني! 
اندفاعها المفاجئ أثار دهشة مازن الذي رفع حاجبيه مستغربا وقال 
آه مي أخت هيثم بس أنا معرفش مي كويس أعرف هيثم لأنه صديقي لكن لا تقلقي مكلمتش حد لسه 
أخذت نفسا عميقا لتهدئة أعصابها ثم قالت 
طيب هستأذنك أغير هدومي وأجيلك 
أغلقت الباب وارتدت ملابسها سريعا ثم خرجت لتجده ينتظرها أشار لها باتجاه الكافيه حيث جلسا معا 
تقدم النادل إليهما وسأله مازن 
واحد قهوة مظبوطة والآنسة 
ردت سيلا بلطف 
لو ممكن أي مشروب فريش 
ذهب النادل لتحضير الطلبات واغتنمت سيلا الفرصة لتسأله بوضوح 
ممكن أعرف أنت تعرفني منين 
ابتسم مازن وقال 
زي ما قلتلك أنا طبيب نفسي وبشتغل مع هيثم في نفس المركز بس هقولك شوفتك فين 
سرح قليلا مستعيدا ما حدث منذ أشهر قال وهو يعيد الرواية 
كنت مخلص حالتي ونازل أجيب حاجة من كافيه المركز الطبي لقيتك داخلة كنت منشغلة بالموبايل ولما مشيتي خبطتي كتفي بالغلط 
قاطعته سيلا وهي تتذكر 
آه فعلا افتكرت! كنت مع مي وسلمت عليك 
سيلا ضحكت بخفة 
فرصة سعيدة 
مازن رد بابتسامة واسعة 
أنا الأسعد بجد مبسوط إننا تقابلنا بس عندي سؤال ليه قلقتي كده لما سألت عن مي أو هيثم ليه محدش يعرف مكانك 
بدت سيلا مترددة لكنه قاطعها 
مش قصدي أتدخل لكن أوقات الإنسان بيحتاج يفضفض مع حد ما يعرفوش لو حبيتي تتكلمي أنا موجود كصديق قبل ما أكون طبيب 
سيلا ردت بابتسامة خفيفة 
مش المفروض تكون في المركز دلوقتي 
ضحك مازن وفهم ما تقصده فأجاب 
كنت في
مؤتمر واتلغى فقررت أفصل شوية لكن لو لقيت حالة تستاهل بشتغل عليها خصوصا لو الحالة قدامي وعينيها مليانة حزن زي حالتك 
سيلا تظاهرت بالضحك وقالت 
أوعدك لو احتجت أتكلم هقولك لكن بشرط ما حدش يعرف مكاني 
مازن أخرج بطاقة وضعها أمامها وقال 
اتفقنا ده كارت فيه أرقامي هستنى مكالمتك 
أخذت سيلا البطاقة وابتسمت له بخجل ثم نهضت قائلة 
استأذن أنا 
نهض مازن بدوره ومد يده لمصافحتها وهو يقول 
فرصة سعيدة 
لكن قبل أن تتمكن من مد يدها ظهر يد أخرى فجأة ومد يده بدلا منها يصافح مازن بقبضة قوية وصوت أجش 
وأنا مش أسعد 
تجمدت سيلا في مكانها مصډومة من وجوده لم تستطع منع نفسها من الهمس 
عاصم! 
يتبع

تم نسخ الرابط