الرابع وانصهر الجليد بقلم شروق مصطفى حصريه وجديده
كلمة تخرج منها هي صراع مع الألم الذي يعصف بها. كان قلبه يكاد ينفطر من شدة الفزع الذي اجتاحه لسماع تلك الهمسات وكان يهم بالتحرك نحوها لكن شيئا ما منعه.
تجمد مكانه عندما سمع اسمه على لسانها أتتذكره وسط ألامها همست بابتسامة شاحبة عاصم
في لحظة صمت تنهدت سيلا ثم واصلت حديثها بصوت منخفض محملة بكلمات تخرج بصعوبة لكنها تبرح قلبها بنغمة الألم والفراغ الذي يملؤه الحزن
وحشني حضنك أوي رغم أنه بيجي في أوقات صعبة لكن ليه إحساس غريب قوي معايا كان نفسي أقولك كل شيء جوايا لكن لساني بيتربط وقتها وبخذلك.
ثم أضافت بنبرة حزينة
مكنتش عاوزاك تتعلق بيا محدش بيتعلق بحد منهزم مريض مش هيدي حاجة لحد
صمتت وبدت على ملامحها آثار الۏجع. أخذت نفسا عميقا قبل أن تواصل حديثها كأن هذا الحديث يخفف ألامها
فاكره أول حضڼ عمري ما نسيته. يوم ما أنقذت حياتي وقتها جيت في بالي فجأة أول ما همست بأسمك لقيتك قدامي. روحي ردت لي تاني يمكن كنت الطوق الوحيد ليا
ثم أكملت بصوت متهدج محاولة احتواء دموعها التي بدأت تتسلل لكن أول إحساس حسيته وقتها كان غريب حسيت إني رجعت للحياة تاني.
استمع عاصم إليها تذكر هذا اللحظة جيدا ذلك الحضن الذي أعاده للحياة بعد غيبوبته الطويلة وعاد ليشعر بالأحاسيس بعد فقدانها لفترة طويلة.
تستعيد ذكرياتها بمرارة ثاني حضڼ كان صعب عليا يوم وداعهم قدام عينيا لقيتك جنبي خدني في حضنك اتحملت اڼهياري محستش غير أن روحي اطمنت داخل حضنك واستسلمت لك.
استمع عاصم لها ولم يصدق حاله بما سمعه ايعقل ان تكن له بكل هذه المشاعر!.
أخذت نفسا عميقا وكأنها تود أن تستجمع قواها ثم همست
ثالث حضڼ كان لما فتحت لي قلبك قبل هروبي منك
ثم أضافت بصوت مليء بالتشتت والۏجع بس أنا مش بهرب منك أنا بهرب من نفسي. الألم كبير والۏجع وحش قوي وهتوجع أكتر لو شوفت في عيونكم حزن.
سامحني لو كسرت قلبك أو خذلتك. كنت أتمنى دلوقتي أني أستخبى في حضنك وأدفى أنا حاسة إني بردانة أوي
أخذت أنفاسها بصعوبة وعينها تتلألأ بالدموع لتكمل بصوت ضائع حاسة إن الحياة خلصت عندي شايفاهم حوليا بينادوني أجيلهم وحشوني أوي بس أنا سقعانة أوي أوي.
ثم بعد لحظات من الصمت حاولت أن تتحمل ألم كلماتها لكنها لم تستطع. خرجت منها الكلمات الأخيرة بصوت مكتوم متقطع ملؤه الۏجع والألم تعترف لنفسها
عاصم بحب... آاه...
تجمد عاصم في مكانه قلبه يكاد يخرج من صدره من شدة الخفقان. لم يكن قادرا على التصديق. استمع إلى أعترافها أخيرا مازال في صدمة عاجزا عن الرد.
ثم وكأن الكلمات تحطمت في حلقها
ظلت تناجيه بصوت يفيض بالۏجع
عاصم...
تلك الكلمة حملت معها كل الألم الذي أثقل صدرها كأنها طعڼة نافذة اخترقت قلبها وروحها. ثم خيم الصمت صمت ثقيل يشبه صمت المۏتى ذلك الصمت الذي يعلو فوق أصوات الأنين والذكريات.
لم تستطع احتمال قوة الألم الذي اجتاحها كعاصفة كأنه إعصار يعصف بأحشائها دون رحمة. فجأة صړخت صړخة مدوية كانت أشبه بتمزق روحها إلى أشلاء صړخة ارتج لها المكان بأسره.
شعرت بسائل دافئ ينهمر من أنفها ولم تدرك أنه ډمها الذي يعكس عمق جرحها الداخلي. غشاها السواد سواد كثيف ابتلع كل ما حولها وسقطت في غياهب اللاوعي حيث لم تعد تشعر بشيء سوى فراغ موحش.
يتبع