رواية مواسم الفرح ست الحسن الفصل السابع والثامن بقلم الكاتبه أمل نصر بنت الجنوب حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

رواية مواسم الفرح ست الحسن الفصل السابع والثامن بقلم الكاتبه أمل نصر بنت الجنوب حصريه وجديده
هل مرت عليك هذه اللحظة أن تخطأ بشيء لا يستحق او في نظرك هو هكذا ثم تفاجأ بظبطك متلبسا وكأنك فعلت الجرم الكبير وما ينتظرك من عقاپ سيكون أشد وأعظم..
هذا هو ما شعرت به نهال وقت أن وجدته أمامها فجأة وبدون مقدمات وقد كانت تقضي وقتها في التسامر والضحك مع نوها وصديقتها الجديدة بثينة سعيدة بحرية اقتنصتها في المدينة الجديدة عليها منبهرة بروعة المكان وقد ارتخت اعصابها وهدأ عقلها عن التفكير في هذه الخاطرة التي ذكرتها بثينة عن عدم زواج مدحت حتى الآن لأنه ربما بسبب قصة عشق له
كانت مجرد خاطرة لكنها تسببت باشتعال رأسها دون هوادة مع شعور اخر لجلد الذات لأنها لا تستطيع التوقف وقد اتخذت قرارها في السابق بنساينه ونسيان حلمها الطفولي في القرب منه بعد أن اثبت لها خطأها قبل ذلك بطلبه لشقيقتها الصغرى هذا الصراع كان كالطاحونة بداخلها وعرض الخروج والتنزه كان كطوق النجاة الذي انتشلها حتى لا ټغرق في بحر الأوهام بأن تعيش حياتها الطبيعية تفرح وتمرح كأي فتاة في سنها بعيدا عن سذاجة في عشق يائس ټأذي نفسها به ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
لقد كانت مندمجة في الحديث لدرجة أنها لم تنتبه لمجيئه بالقرب منها سوى من نظرة الهلع التي ارتسمت على وجوه الفتيات صديقاتها لترفع رأسها اتجاه ما ينظرون خلفها فتصعق برؤيته وهذه الهيئة الضخمة والقناع الثلجي الذي كان مرتسما على ملامح وجهه رغم اشتعال عينيه في إلقاء التحية بتهكم صريح
- مساء الخير.
قالها ورددن خلفه نوها وبثينة التحية بارتباك وتلعثم
- اهلا يا دكتور مساء الخير اتفصل. 
تجاهل الرد عليهن واتخذ طريقه نحوها لتجده يدنو ويقترب منها بعد ان شلت المفاجأة عقلها وانعقد لسانها عن الرد وكأنها أصيبت بالخرس ليكمل عليها بفحيح هامس بجوار أذنها
- تجومى على طول من سكات وما اسمعلكيش حس ولا نفس حتى.
تطلعت لاشتعال عينيه وشعرت بتحكمه القوي للسيطرة على انفعال بدا ظاهرا من حركة فكيه وبدون أدنى تفكير وجدت نفسها تقف لتتحرك أليا معه صدرت بعض الكلمات من صديقاتها بغرض إلهاء مدحت او فتح حديث بمودة
-اتفضل معانا يا دكتور دا احنا حالا واصلين الكافيه ونهال جات معانا بصعوبة..
أوقفهن مدحت بإشارة من كفه ليصمتن على الفور ويده الأخرى أطبقت على كف نهال يسحبها وكأنها طفلة صغيرة في انتظار العقاپ من والدها الذي يسحبها الان بهدوء ما يسبق العاصفة
أما هو فقد كان يحجم غضبه على أقصى ما يمكن حتى لا يلفت إليه الأنظار من أصدقائه في الناحية الأخرى من الكافيه وقد كان ينتوي بتقضية وقته معهم ثم تفاجأ بها هي هنا تتحدث وتتسامر بالضحك وكأنها من رواد الملهى المعتادين عليه تقضي وقتا ممتعا وهو كالمغفل يتصل عليها بالساعات ليطمئن عليها وعن ميعاد عودتها للمنزل وهي لم تترفق وتجيبه ولو في مرة واحدة حتى .
في غمرة شروده واحتقانه العاصف لم يكن يدري باعتراضها الضعيف والمها من قبضته التي كادت أن تهشم عظام اصابعها
-يا مدحت خف عليا شوية يدي بتوجعني... يا مدحت 
الټفت رأسه بحدة نحوها بنظرة حادة الجمتها عن الشكوى مرة أخرى رغم ألم العظام الذي فاق احتمالها ليعود ويكمل سيره متجاهلا كل شيء حتى النداء بإسمه من صديقه يونس والذي ترك مكانه ليلحق به ويرى السبب في عودة مدحت وتراجعه عن جلسة الأصدقاء القدامى التى أتى خصيصا من أجلها حسب الإتفاق معه.
- إيه يا عم مالك انت جاى ولا ماشى ولا ايه ظروفك!
قالها يونس يوقف الاخر وهو يجذبه من ذراعه قبل ان يصل لمخرج الكافيه ف استدار إليه الاخير مجبرا والټفت معه يده الممكسة بها كي يخفيها خلف ظهره بعيد عن انظار يونس والتي توقفت عليها تلقائيا
- روحى انتى استنينى عند العربية.
همس بها مدحت من تحت اسنانه قبل أن يجيب صاحبه والذي تابعها بعينيه حتى خرجت من الكافيه لتزيد من عصبية الاخر ويهتف به
- فى إيه يا يونس
رد الاخر تعلو وجهه ابتسامة مرتبكة
- نعم يا عم بتزعق ليه بس هى مين دى الى كنت ماسكها وخارج بيها
إمتقع وجه مدحت من الڠضب وخرجت إجابته بصعوبة شديدة بتحم شديد على قبضته التي كانت تتحرق لضربه ورد بابتسامة صفراء
- وانت مالك يا يونس
ضحك له الاخير يردف ببرود غير ابها بانفعال صاحبه
- خلاص يا عم ما تزعلش منى واعتبرنى ماسألتش المهم انت مش راجع معايا تسلم على الجماعة ولا ايه
ذهبت انظار مدحت نحو اصدقائه المتابعين من الجهة البعيدة
- معلش يا يونس بلغهم سلامى واعتذاري لأن بصراحة جد عندي أمر ضرورى مش هقدر اتحل منه.
قالها وهو خارح من الكافيه امام نظرات يونس التي رافقته باستغراب من فعلته.
- يا نهار اسود ومهبب يا ريتنا ما جينا معاكى من الاساس يا ريتنا ما جينا. 
هتفت بها نهى بولولة نحو بثينة وهي تنهض وتلملم اشياءها كي تغادر هي الأخرى ردت الاخيرة بارتباك وقلق
- يعنى وهو إيه اللى حصل يعنى أنا مش فاهمة انتو مكبرين الموضوع كدة ليه
هدرت نهى بصوت خفيض خوفا من لفت الأنظار إليها
-حصل أيه هو انتي لسة كمان بتسألي يعني عايزاه فى أول يوم دراسة ليها يلاقيها فى كافيه وتجوليلى حصل ايه
ردت بثينة بتوتر اصابها بالفعل
- عندك حق دا انا نفسى خۏفت منه اشحال هى بقى
قالت نهى وهي تحاول الاتصال بهاتفها ولكن فشلت مع اهتزاز يدها
- هى !! .... انا مش عارفة اعمل ايه واطمن عليها ازاى دا انا حتى خاېفة ما اتصل بيها.
عقبت بثينة على قولها بتشتت
- طب وبعدين بقى هنعمل ايه يعني
حسمت الأخرى وهي تعلق حقيبتها اليدوية على كتف ذراعها وتتحرك
- هنمشى يا ماما ونشوف بجى هيحصل ايه بعد كدة!! وربنا يستر.
سأل سالم زوجته وهو مضجع على وسادة قطنية ومستلقي على المصطبة المفروشة بالفراش من خيوط الصوف خارج المنزل بعد استماعه لحديثها
- يعنى هو جالك كده بعضمة لسانه!
ردت سميحة بلهفة وتشدق
- ايوه والنعمة الشريفة زى مابجولك كده !!
اشاح وجهه عنها بتفكير ثم قال بعدم اقتناع
- مش عارف ليه مش عاجبنى لكلامك.
تغضن وجه زو جته فقالت بعتب
- وه يا ابو بلال يعنى انا هاكدب ليه بس
زفر الرجل يضرب بكفه على طرف الفراش ورد بضيق
- بطلي يا سميحة عمايلك دي انا عارف انك مش بتكدبى بس ولدك مش مضمون وانا مش عايز اخسر اخويا .
ناظرته سميحة باستنكار هاتفة به
-وه وتخسر اخوك ليه بس هو احنا ولدنا طايش ولا عفش اسم الله عليه
زفر سالم يعتدل بجذغه ليضرب كفيه ببعضهما ويصيح بها بنزق بعد ذلك
- يا مرة افهمى ولدك جلبه متشعلج لسه ب بدور يعنى كده ممكن يظلم نيره بت عمه معاه إفهمي بجى أنا جلجان ليه
اعترضت سميحة لتردف نحو زو جها بإصرار
- ويظلمها ليه ان شاء الله دى بت عمه مش غريبة عليه وعارفاه وعارفه طبعه .
اغمض عينيه سالم مخرجا سبة وقحة من فمه

تم نسخ الرابط