البارت الثاني زواج في الظل بقلم الكاتبه ياسمين عطيه حصريه وجديده
المحتويات
البدلة السودا الكلاسيك زادته جاذبية واللون الأبيض اللي في قميصه كان بيبرز ملامحه الوسيمة. شعره مسرح بدقة ولحيته المشذبة كانت بتديه طابع القوة والوقار. عيونه كانت ساكنة باردة زي العادة مفيهاش أي لمعة فرح وكأنه واقف على خشبة مسرح بيمثل دور العريس اللي مش عايز يكون هنا. كان ممكن يتصور في مكان مختلف مع شخص مختلف في لحظة حقيقية مش جزء من خطة مرسومة.
ليلى... العروس اللي انقلبت حياتها في لحظة
بفستانها الأبيض البسيط اللي كان مناسب لقوامها كانت أجمل مما تخيلت وملامحها النعمة والميكب الرقيق زادها نور. كانت جميلة... بس مش سعيدة. جواها خوف قلق إحساس إن الليلة دي مش البداية اللي كانت بتحلم بيها بل بداية لشيء مجهول. عيونها بتدور في الفرح بتشوف نظرات الناس بتسمع الهمسات بتحس بالسخرية في بعض العيون والغيرة في عيون تانية.
فوزية... الأم اللي قلبها مش مطمن
كانت واقفة في ركن نظراتها بتتنقل بين بنتها وبين العريس اللي مش فاهمة إزاي جه يتجوزها من غيراهله وقفه قلقانة مش قادرة تصدق إن بنتها في اللحظة دي مش مستوعبة إنها هتسيبها وتروح لبيت راجل مش عارفة عنه حاجة. ليلى بنتها الصغيرة البنت اللي عمرها ما كانت تتخيلها في فرح بالشكل ده وسط ناس غريبة من غير أهل العريس من غير أي مشاعر بين الطرفين.
أميرة... الأخت اللي مش مقتنعة
وقفت جنب ليلى كانت بتحاول تبين إنها مبسوطة بس الدموع فضحتها. كانت حاسة إن أختها بتتسحب من حياتها لحاجة مش مفهومة وده مش عادي. ليلى كانت دايما جنبها وفجأة هتروح لشخص مش عارفين عنه غير إنه غامض جدا.
الناس... الهمسات اللي مش بتسكت
العريس ده جابته منين ده أكيد مش من هنا.
العريس ده مش مصري ده أكيد من برا وجاي ياخدها ويسافر.
أكيد الفلوس لعبت لعبها البنت دي أكيد مسكت عليه حاجة!
وقعت عليه فين ده
يا اختي تلقاه جوازه بيعه وشاروه
كل كلمة كل همسة كل نظرة كانت بتقطع في ليلى وبتزيد البرود في ملامح أركان. هو عارف إن الليلة دي تمثيلية لكن ليلى... ليلى جواها كان حاجة تانية.
الرقصة الرومانسية... تمثيلية ولكن!
الموسيقى الهادئة بدأت تعلو في الفرح وكعادة أي فرح لحظة الرقصة الأولى للعروسين كانت لازم تحصل. الناس كلها منتظرة اللحظة دي مستنين يشوفوا العريس والعروسة وهما بيرقصوا سوا.
ليلى وقفت قدام أركان قلبها بيدق بسرعة مش عارفة تتعامل مع اللحظة دي إزاي. هي حتى مش عارفة تحط إيديها فين. لكن أركان كعادته كان هادي بارد ثابت. مد إيده ليها نظرة صامتة منها وبعدها حطت إيدها بتردد في إيده الكبيرة.
أركان بصوت واطي وهو بيشدها ناحيته امشي معايا متتوترتيش.
حط إيده التانية على وسطها خلى المسافة بينهم مش كبيرة أوي بس مش قريبة كفاية عشان تبقى لحظة حقيقية. لكن ليلى في اللحظة اللي حست فيها بلمسته على ضهرها حست بشيء غريب. حاجة مش مفهومة مش راحة مش خوف حاجة وسط بين الاتنين.
اتحركوا مع بعض على أنغام الموسيقى مشهد قدام الناس يوحي إنهم في حالة رومانسية لكن في الحقيقة كل واحد فيهم كان في دوامة أفكاره.
ليلى بصوت واطي وهي مش قادرة ترفع عينيها فيه إحنا بجد في اللحظة دي
أركان ببرود وهو بيبص بعيد دي لحظة ولازم نعديها.
لكن اللي ماخدوش بالهم منه إن وسط الرقصة ولحظة ما ليلى اتلخبطت في خطواتها أركان مسكها بسرعة شدها ناحيته خلاها أقرب مما المفروض يكون.
ليلى بأنفاس متسارعة وهي حاسة بقربه المفاجئ أنا... آسفة...
أركان بهدوء لكن نبرته كان فيها شيء مختلف أنت مش متعودة على الحاجات دي عادي.
لكن عادي دي ماكنتش عادية. عينيه اللي كانت ثابتة ببرود طول الوقت للحظة بقت مختلفة. كأنه شاف حاجة كأنه حس بحاجة لكن بسرعة رجع الماسك اللي دايما بيخليه متحكم في كل حاجة.
الجمهور كان بيصفق الناس كلها شايفة إن الرقصة دي فيها رومانسية فيها حب. لكن الحقيقة... كانت فيها توتر فيها صراع بين قلبين مش فاهمين هم فين بالضبط.
بعد الرقصة المصور جه يطلب من العروسين ياخدوا صور للذكرى. أركان كان واقف بثبات مبتسم ابتسامة محسوبة وليلى جنب منه مش عارفة تتعامل مع اللحظة دي إزاي.
المصور بحماس يلا صورة بوسة على الجبين كده للعروسة عشان الذكرى!
ليلى اتجمدت مكانها فتحت بقها تحاول تعترض لكن قبل ما تتكلم أركان قرب منها وفي ثانية حط إيده على خدها لمسها لمسة خفيفة وانحنى ناحيتها.
بوسة خفيفة على جبينها... لكنها كانت كافية إنها تحسسها إنها مش قادرة تاخد نفس.
ليلى في سرها وهي مغلقة عينيها إيه اللي بيحصل ليه إحساسي مختلف
الناس صقفت الصور اتاخدت لكن اللي ماكانوش يعرفوه إن كل صورة كانت بتاخد حاجة من قلب ليلى وتسيب وراها علامة استفهام كبيرة.
أما أركان فكان ساكت... لكن في عقله كان فيه سؤال مش قادر يهرب منه. ليه الموضوع ده مش مجرد تمثيل زي ما كنت متخيل
الختام... بداية المهمة
الزفة بدأت والمهمة بقت رسمية. هي وهو... تحت سقف واحد في طريق واحد بس ولا واحد فيهم عارف نهايته هتبقى إيه.
لحظة وداع ليلى لوالدتها فوزية بعد الفرح
الفرح خلص والناس بدأت تمشي. ليلى كانت واقفة جنب أمها ماسكة إيدها بقوة مش قادرة تسيبها. فوزية عينيها كانت مغرقة دموع بتحاول تخبي قلقها بس مش قادرة.
فوزية بصوت مرتعش وهي تمسك وش بنتها بإيدها خدي بالك من نفسك يا بنتي... أنا قلبي مش مطمن.
ليلى وهي بتحاول تبتسم عشان تطمنها هكون كويسة يا أمي هكلمك كل يوم وأول ما يبقى في فرصة هاجي لك.
فوزية بصت ناحية أركان اللي كان واقف بعيد شوية ملامحه جامدة مش باين عليه أي إحساس. رجعت تبص لبنتها تاني وهمست بصوت خفيف
فوزية لو حسيتي بأي حاجة مش مرتاحة ليها ارجعي لي يا ليلى. متخليش أي حاجة تجبرك على حاجة أنت مش عايزاها.
قبل ما ليلى ترد عدلي قرب منهم وكان واضح إنه مستعجل.
عدلي بهدوء لكن بحسم يا حاجة فوزية الطريق للصعيد طويل ولو جيتي معانا دلوقتي مش هتقدري ترجعي بسهولة. هنمشي على الشغل على طول ومافيش حد هيقدر يرجعك للقاهرة في نفس اليوم.
فوزية اتشدت أكتر قلبها ۏاجعها كانت عايزة تروح معاهم تطمن إن بنتها وصلت تشوف مكانها الجديد بس كلام عدلي كان منطقي.
فوزية بتنهيدة تقيلة خلاص... طالما هتكلميني كل يوم يبقى هرتاح شوية.
ليلى بسرعة وهي بتضغط على إيد أمها طبعا هبقى أكلمك أول ما نوصل.
فوزية سحبتها في حضنها ضمتها بقوة وكأنها خاېفة تسيبها. ليلى حست إن دي أصعب لحظة في الليلة كلها أصعب حتى من لحظة كتب الكتاب.
أركان قرب منهم وقال بصوت هادي لكنه واضح
أركان لازم نمشي دلوقتي.
ليلى سابت إيد أمها ببطء وخدت خطوة للخلف. فوزية بصت لها بحزن ثم بصت لأركان نظرة طويلة كأنها بتقرأه بتحاول تفهم إيه اللي مستني بنتها معاه.
فوزية بصوت مهزوز لكنها بتحاول تبتسم ربنا يسعدك يا بنتي... ويوفقك.
ليلى حست بغصة لكنها اكتفت بابتسامة حزينة ثم لفت ناحيته ومشت معاه. كانت بتبعد عن حياتها اللي تعرفها
متابعة القراءة