قصة قصيرة دموع تروي حكاية بقلم منار الشريف حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

مرت الأيام والشهور ولم تخبر ضي عمر بأنها على علم بما تخطط له والدته وكيف تحاول أن تلزمه بالزواج من أخرى بكل قوتها كأنها داخل حرب شنعاء. كانت تتظاهر بأنها لا ترى لا تسمع ولكنها كانت تشعر بكل شيء يحدث في الخفاء كأن قلبها صار مرآة تعكس ما يخفونه عنها. وعندما أخبرها عمر ذات مساء وهو يشيح بوجهه عنها بأنه سيسافر مع والديه إلى الإسكندرية لعدة أيام لم تعترض رغم أن قلبها كان ېصرخ بوجود أمر مريب إلا أنها ابتلعت شكوكها كما اعتادت وأجبرت شفتيها على رسم ابتسامة هادئة وهي تومئ بالموافقة. وحين عاد لم يكن كما كان فقد بدا كأن روحا أخرى سكنت جسده. نظراته كانت مليئة بشيء غريب لم تفهمه لكنه اخترق صدرها كالسهم لم تسأله ولم يبرر فقط ظلت ترقب ملامحه وتحاول أن تقرأ بين السطور الصامتة لوجهه لكن عبثا فقد كان قد أتقن فن التواري خلف قناع.
وتمر الأيام ببطء خانق إلى أن جاء ذلك الصباح الذي أنهى كل شيء. كانت تعد الفطور عندما سمعت صوت حماتها يتردد في أرجاء المنزل كأنها تريدها أن تسمع كأنها تعلن الخبر على الملأ بلا مواربة.
آه يا بنتي ربنا كرمنا أخيرا. ما هي مراته كانت حامل وولدت.
كلمتان فقط لكنها شعرت كأن السماء قد سقطت على رأسها. تجمدت يدها في منتصف الطريق إلى كوب الشاي. تسربت الحرارة من جسدها كما يتسرب الضوء من شمعة توشك على الانطفاء لم تكن بحاجة إلى أن تسأل من هي "مراته" فالطعنات لا تحتاج إلى تفسير حينما تغرس في القلب مباشرة.
استندت إلى الطاولة لثوان وكأنها تحاول أن تستجمع ما تبقى منها ثم بخطوات بطيئة خرجت من المطبخ واتجهت إلى الصالة حيث وقفت حماتها تتحدث في الهاتف وعلى وجهها ابتسامة انتصار.
أيوه يا حبيبتي الحمد لله. ولد آه آه سموه ياسين. ما هو أبوه كان مصر على الإسم من زمان ما أنت عارفة عمر ده حتى فرحان بالواد أوي.
ضاقت عيناها وأحست كأن الجدران تقترب منها لتسحقها لم تشعر بنفسها وهي تفتح فمها وتسأل بصوت خاڤت
بجد.
التفتت إليها حماتها التي فاجأها وجودها لكنها لم تظهر أي ارتباك بل على العكس رفعت حاجبيها كأنها لم تفهم سبب دهشتها.
بجد إيه ياختي.
بلعت ضي ريقها بصعوبة محاولة أن تبقي على ما تبقى من كبريائها.
هو. هو عمر متجوز بقاله قد إيه.
ضحكت حماتها ضحكة قصيرة ساخرة ثم قالت بنبرة مستفزة
يعني أنت مش عارفة! ما هو من وقت السفرية إللي راحها معانا من يجي من كام شهر. كان لازم نتمم الموضوع بقى بدل ما نفضل سايبينه كده في أرض بور لا بتطرح ولا يتزرع فيها.
كانت الكلمة الأخيرة كافية لأن ټحرق ما تبقى من ضي. شهقت شهقة قصيرة كأنها تلقت لكمة في صدرها وتحسست مقعد أقرب أريكة وجلست وهي تشعر أن الأرض تدور بها.
لم يكن الأمر صدمة فقط بل كان إهانة خېانة وسقوطا في هاوية لا قاع لها. لم تدر كم من الوقت مر وهي تحدق في الفراغ حتى سمعت باب المنزل يفتح فرفعت رأسها ببطء لترى عمر يدخل وعلى وجهه تعبير متوتر كأنه يعلم أن العاصفة قد بدأت. تلاقت عيناهما ولم يقل أي منهما شيئا لكنها أدركت من النظرة وحدها أن القصة انتهت.
ظلت ضي جالسة في مكانها تتنفس بصعوبة وكأن الهواء أصبح ثقيلا على رئتيها. لم تكن قادرة على استيعاب كل ما يحدث لكن قلبها كان ېصرخ بداخلها يمزقها من الداخل.
أما حماتها فوقفت قبالتها بذراعيها المتشابكتين وعلامات الرضا تكسو وجهها وكأنها انتصرت في معركة كانت تخوضها منذ زمن.
مالك يا ضي وشك بقى زي حتت البفته البيضا كده ليه.
رفعت ضي عينيها إليها ببطء ونظرتها كانت مزيجا من الألم والڠضب المكبوت ثم نطقت بصوت مرتجف لكنه حاد
أنت كنتي عارفة إني معرفش وقصدتي تخليني أعرف بالطريقة دي.
قهقهت المرأة بسخرية وهزت كتفيها بلا مبالاة
وأنا مالي بقى العيب مش عليا العيب على ابني الراجل إللي خاف يقولك. أنا واحدة فرحانه بعوض ابنها.
ردت عليها ضي بكل كره العالم
كنتي عايزة تكسري قلبي صح كنتي مستنية اللحظة دي.
بصراحة آه. كنت مستنياها من زمان أصله الجوازه الفاشلة دي لا ترضي ربنا ولا ترضيني. كان لازم جوازة بجد فيها عيال وخلف من صلب أبني. يلا أهو قضي يومين معاكي وجبرت.
نهضت ضي من مكانها پعنف وجسدها كله يرتجف. شهقت وهي تحدق في المرأة أمامها وكأنها شيطان تجسد أمامها.
فاشل! جوازنا انا وابنك كان فاشل. أنا كنت مجرد تقضية بالنسبالك!.
وأنت كنتي شايفة حاجة غير كده! يعني كان بيحبك وكان عايش معاك حياة حقيقية بلاش تضحكي على نفسك.
كانت الكلمات كالسياط تلهب جسدها لكن أكثر ما جرحها أنها لم تستطيع إنكارها. كان هناك شيء ناقص دوما شيء لم تفهمه إلا الآن. يقف عمر عند العتبة عيناه تتنقل بين والدته وزوجته قبل أن تستقر على ضي التي بدا الانكسار واضحا في ملامحها وكأنه شعر أخيرا بالخطړ الذي ېهدد عالمه.
ضي.
قام بالنداء عليها بنبرة منكسره لكنها لم ترد فقط نظرت إليه ثم اڼفجرت بمرارة
أنا عرفت يا عمر. عرفت كل حاجة متجوز وعندك ابن وأنا كنت آخر من يعلم مضحوك عليا ومتخانه.
تجمد في مكانه وكأن الكلمات صڤعته ونظر إلى والدته التي وقفت تنظر له بتحدي ثم عاد إلى ضي محاولا الاقتراب منها.
حبيبتي اسمعيني أنا كنت عايز أحكيلك كنت مستني الوقت المناسب.....
ابتعدت عنه وقهقهت بسخرية مريرة دموعها تنهمر بلا توقف
وقت مناسب! كنت مستنيني أعرف بنفسي مش كده مستني الخبر ينزل عليا ېقتلني يمكن أموت وترتاح مني.
عمر بحزن ېقتل قلبه
طيب ممكن ندخل اوضتنا ونتكلم. أنا هفهمك والله كل حاجة.
متبررش مش عايزة أسمع منك حاجة. أنا خلاص قررت وقرار نهائي.
توقفت لثانية ثم نظرت إليه بعينين غارقتين في الألم 
طلقني يا عمر.
اتسعت عيناه پصدمة حقيقية وكأنها طعنته پسكين في قلبه
إيه!.
زي ما سمعتني كويس. انا مش هقدر أكمل معاك مش هعيش معاك وفي حياتك غيري وكمان بقى ليك زوجة وأبن منها. وأنا وأعيش معاك إيه بالكذب شفقة مثلا وبعد كده ابقى
تم نسخ الرابط