قصة قصيرة دموع تروي حكاية بقلم منار الشريف حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

على هامش حياتك. خلاص كل حاجة بينا انتهت.
حاول التمسك بها فهو يعشقها حقا. أمسك بيدها لكنها سحبتها بقوة وكأن لمسته ټحرقها.
ضي أرجوكي متخديش قرارك وأنت ڠضبانة.
ڠضبانة!! أنا مدمرة يا عمر ومش هرجع عن قراري الطلاق هو الحل الوحيد بينا.
ساد الصمت للحظات حتى نطقت والدته بنبرة باردة
يبقى كويس إنك فهمتي أخيرا! كنت مستنية اليوم ده من زمان.
التفتت ضي إليها بعينين تشتعلان ڠضبا ثم عادت تنظر إلى عمر نظرة أخيرة. نظرة حملت كل الحب الذي انتهى وكل الۏجع الذي لن يشفى ثم خطت نحو الباب وخرجت دون أن تنظر خلفها. أما عمر فظل واقفا مكانه يشعر أن عالمه كله قد انهار في لحظة واحدة لكن بعد فوات الأوان.
وقف عمر أمام باب المنزل يشعر بثقل خطواته وكأن الأرض تحاول سحبه للخلف كأنها تدرك أنه على وشك مواجهة العاصفة. تنفس بعمق ثم طرق الباب لم يفتح له أحد في البداية وكأنه غير مرحب به هنا وكأنه غريب بعد أن كان يوما جزءا من هذا المكان. وبعد لحظات فتح الباب لتطل عليه نظرات غاضبة حادة تنغرس في قلبه كالسكاكين.
وقف محمود أمامه عيناه تحملان خيبة أمل لا توصف وخلفه والدتها عيناها تلمعان بالدموع المكبوتة. لم ينطق أي منهما بكلمة لكن صمتهما وحده كان أبلغ من أي عتاب.
قال عمر بصوت خاڤت
السلام عليكم ياعمي.
لم يرد الأب فقط أفسح له الطريق وهو يشيح بوجهه بعيدا كأن مجرد النظر إليه صار أمرا مؤلما. عبر عمر إلى الداخل يشعر بأن كل جدار في البيت يلومه كل زاوية تذكره بأنه كان هنا يوما زوجا محبوبا ابنا مكرما قبل أن يصبح خائڼا في نظرهم.
لم ينتظر طويلا حتى سمع صوت والدها يقتحم الصمت
جاي ليه يا عمر.
نظر عمر إلى الأرض وقال بصوت مثقل بالندم
عاوز ضي....
قهقه الأب بسخرية مرة بينما قالت والدتها بصوت مرتعش
بقيت عاوزها دلوقتي. بعد إيه بعد ما كسرت قلبها بعد ما ضحيت بيها علشان ترضي أمك بعد ما اتجوزت وخلفت من غيرها.
انكمشت أصابع عمر في قبضة محكمة وكأن الألم يعتصره من الداخل لكنه لم ينطق لم يكن هناك ما يقوله يبرر خطأه. سمع خطوات خاڤتة خلفه فاستدار... كانت روحه 'ضي عيونه'
وقفت عند أول الدرج بفستان منزلي بسيط وشعرها منسدل بلا ترتيب شاحبة كأنها لم تعرف النوم منذ ليال طويلة. لم تكن مجرد حزينة كانت مکسورة. والفرق بين الحزن والكسر أن الأول قد يشفى أما الثاني فلا يجبر بسهولة.
نظرت إليه نظرة واحدة فقط لكنها كانت كافية لجعله يشعر وكأنه يختنق وقالت بصوت بارد
عاوز إيه يا عمر تاني مني.
ابتلع ريقه بصعوبة وقال
محتاج أتكلم معاك لو سمحتي.
لم تجبه فقط استدارت وصعدت إلى غرفة الصالون. فهم من صمتها أنه مسموح له باللحاق بها فمشى خلفها بخطوات ثقيلة حتى وصل إلى الباب. كان مفتوحا وكأنها لم ترد أن يشعر بأنه مرحب به تماما لكنه أيضا ليس مرفوضا بالكامل. دخل وأغلق الباب خلفه ثم وقف ينظر إليها. كانت واقفة عند النافذة وظهرها له وكأنها لا تطيق رؤيته.
قال بصوت هادئ
ضي سامحيني.
ضحكت بسخرية وهي تستدير تنظر إليه
اسامحك على إيه! على الخېانة ولا الطعڼة إللي غرزتها في قلبي.
اقترب خطوة وقال
أنا غلطت عارف بس والله ما كنت عايز غيرك عمري ما كنت عايز غيرك.
هزت رأسها بيأس
بس اتجوزت وخلفت من غيري!! فاهم يعني إيه فاهم يعني إيه يا عمر إنك كنت عمري كنت حياتي كنت كل حاجة وفجأة لقيتك متجوز واحدة تانية ومعاك منها طفل الطفل إللي كنت بحلم بيه معاك إللي كنت مستعدة أعمل أي حاجة علشانه فاهم يعني إيه اتحرم أنا منه علشان تجيبه من غيري وأنت إللي كنت بتقولي إحنا مع بعض مهما حصل. ده أنا كانت مشكلتي بس هي شوية وقت في العلاج مش أكتر.
أطرق برأسه لم يستطيع النظر إلى عينيها وبصوت منكسر
كنت مضغوط أوي ومكنتش عارف أفكر. أمي كانت تعبانة جدا وكل يوم ضغط كل يوم زن وأنت عارفة أنا قد إيه حاولت أرفض. حاولت أقف قدامهم بس في الآخر.....
قاطعته بحدة
في الآخر استسلمت يا عمر استسلمت على حسابي أنا على حساب كرامتي على حسابنا إحنا وحساب بيتنا وحبنا.
أغمض عينيه للحظة يحاول أن يجد كلمات تبرر لكنه يعرف إنه لا يوجد تبرير كاف. قال بصوت خاڤت
ضي. أنا ندمان على كل لحظة جرحتك فيها وعلى كل دمعة نزلت من عينيكي بسببي وعلى كل حاجة اتكسرت بينا. بس أنا لسه بحبك وعمري ما توقعت إني ممكن أخسرك بجد.
نظرت إليه طويلا نظرة محملة بالألم والخذلان وقالت بصوت منخفض لكنه نافذ
وأنا خلاص خسرتك من زمان يا عمر.
كان وقع كلماتها عليه كصڤعة. شعر كأن أنفاسه تسحب منه كأن الهواء صار ثقيلا لا يمكن استنشاقه.
قال بتوسل
ضي أرجوكي ما تقوليش كده ما تسديش الباب بينا بالطريقة دي. أنا مستعد أعمل أي حاجة علشان نرجع زي الأول.
ضحكت بمرارة
زي الأول الأول ده ماټ يا عمر ماټ يوم ما اخترت غيري يوم ما خنت العشرة والحب إللي كان بينا.
نظر إليها برجاء لكن عينيها كانتا جافتين بلا دموع بكل ضعف فقط صلابة امرأة جرحت حتى فقدت الإحساس بالألم.
استدارت نحو الباب تودعه وقالت بصوت ثابت
أنا مش هقدر أسامحك ومش هقدر أرجع لك. الطعڼة لما بتدخل القلب حتى لو شفيت منها بتسيب أثر وأثرك في قلبي مش هيروح أبدا.
توقف الزمن لحظة شعر كأن الأرض تهوي من تحته. لم يعد هناك أمل لم يعد هناك مجال لإصلاح ما تهدم. فتح الباب وخرج ببطء وهو عيناه عليها يحاول أن يحفر صورتها في ذاكرته لأنه يعلم أنها قد تكون آخر مرة يراها فيها كزوجته كحبيبته كضي حياته.
وحين أغلق الباب خلفه شعر وكأنه أغلق بابا على جزء من روحه لن يعود أبدا.
في محطة القطار كان صوت المذيع يعلن عن الرحلات القادمة والمغادرة. وضي تقف وحقيبتها بجانبها تنظر إلى القطار مغادرة إلى مكان أخر بعيد وكأنه خط فاصل بين ماضيها ومستقبلها. خلفها يقف عمر الذي علم من شقيقتها برحيلها وذهب ورائها يحاول إيقافها فهو لا يستطيع تقبل فكرة رحيلها.
عمر بصوت مبحوح يحاول ثنيها بكل الطرق عن الرحيل 
لو مشيتي مش هقدر أرجعلك تاني.
ضي وهي تبتلع ريقها لكن عينيها تحملان حزما لم يكن فيهما من قبل
وأنا مش طالبة إنك ترجعني إحنا اطلقنا وكل واحد فينا راح في طريقة.
لم يكن الرحيل دائما قرارا سهلا لكنه أحيانا يكون الطريق الوحيد للحفاظ على ما تبقى من الحب. لم تكن ضي تعرف إن كانت ستندم يوما على هذه اللحظة لكنها كانت تعرف شيئا واحدا
(بعض الفراق قد يكون الطريقة الوحيدة لإنقاذ الحب من التحول إلى شيء مؤلم أكثر)
ذهبت حبيبته وابتعد القطار وعمر يراقب ظله وهو يختفي. لا يعرف إن كان هذا الوداع نهائيا أم مجرد فصل في قصة لم تنته بينهم بعد......
 

تم نسخ الرابط