نوفيلا شذرات الأماني الفصل الاول بقلم ساره عبد المنعم حصريه وجديده
نوفيلا شذرات الأماني الفصل الاول بقلم ساره عبد المنعم حصريه وجديده
إهداء إلى
والداي المسراج المنير الذي أهتدي به في حلكة الأيام
الأشخاص الحقيقيين الذين لا تغيرهم مواقف أو تبدلهم ظروف
كل من علمني حرفا ووقف جواري في الرحلة
إليكم أنتم..
الشذرة الأولى
بنظرة حالمة وجهت بصرها نحو السماء ورددت في ثقة قائلة
أعلم بأنك تسمعني يا الله وتيمنا بتلك الأمنية التي لم يلبث لساني يلهج بها وعشت ما تبقى من عمري لأجلها سأهبها لصغيرتي علها تحقق ما عجزت أنا عن الوصول إليه أستودعك عند الله يا أغلى الأماني أنت يا أماني.
ولم تمر سوى لحظات معدودة حتى هز صوت صړاخها الأرجاء فالتف الجميع حولها وبدلا من مساعدتها وإسعافها في الحال حدثت مشاجرة بين الحاجة فتحية حماتها وسعاد أختها
أختي لن تلد سوى في المستشفى.
وما بها القابلة كل أولادنا جاءوا إلى الدنيا على يديها.
سعاد في انفعال
وكذلك أمي ماټت على يديها أيضا فوالله لن أسمح بتكرار ذلك الشيء مع أختي قط.
شهقت الحاجة فتحية في قوة ورددت في ڠضب
وهل تظنين بأنني لا أخاف عليها يهمني أمرها أنا كذلك فهي زوجة ابني والجنين في أحشائها سيكون حفيدا لي.
احتدم الشجار بين الحاجة فتحية وسعاد ولم تتنازل أي منهما للأخرى وعلا صوتهم على أنين السيدة هدى ولسوء الحظ لم يكن زوجها الحاج إبراهيم بالبيت فقد ذهب لشراء بعض المواشي لأجل مزرعته لتستند زوجته على الجدار تتحامل على نفسها مرتكزة عليه ولحق بها الصغير حمزة ابن أختها سعاد يبلغ من العمر 3 سنوات ولكن الحنان في قلبه كان عظيما ببراءة الأطفال أخذ يمسح عنها ذرات العرق التي تتساقط عن جبينها ويربت عليها بكل حب وهي تجاهد لأجل صغيرتها وتبذل أقصى جهدها لدفعها إلى الخارج الشعور بداخلها يحدثها بأنها ليست بخير أخذت تناجي الله وسط ضعفها وترجوه أن يقر عينها برؤية صغيرتها لتظلم شمس الحياة عند سماع صړاخها فاضت الروح الطاهرة إلى بارئها فأصبحت نظرتها الأولى لها هي الأخيرة.
هدى.. أختي لا لا لا انهضي حبيبتي أرجوك
ارتمت سعاد فوق أختها تتحسس نبضها في غير تصديق وتحاول أن تعيدها إلى وعيها ظنا منها بأنها مغشيا عليها ولكن الحقيقة كانت مفجعة صدمها الواقع من جديد حيث أعاد أمامها الموقف ذاته ولاقت أختها نفس المصير لتضمها بقوة إلى صدرها وتغشى العبرات عينيها حيث تدفقت منها كالشلال وظلت متشبثة بها ترفض إفلاتها رغم محاولات الحاضرين دخلت في حالة صدمة وكلما اقتربوا منها صړخت في وجوههم حتى وصل إلى سمعها صوت بكاء الصغيرة فانتبهت إليها نظرت لأختها في أسى واحتضنتها في ألم ثم تركتها برفق فوق التراب تتوسده حيث سيضمها بعد قليل وتلقفت الصغيرة من جدتها وأخفتها بين ذراعيها كما فعلت مع فلذة كبدها هدى من قبل عند رحيل أمهما..
ماذا هناك ولم هذا الجمع أمام منزلي يا حسين
.لا أعلم والله يا حاج إبراهيم لعله خير إن شاء الله.
تسللت الريبة إلى قلب الحاج إبراهيم وأول ما جال بذهنه زوجته هدى فردد في خوف
استر يا رب يا رب سلم يا رب.
إحساس المرء لا يخيب وقلوب الأحبة كاشفة وكأنها تحمل أستار الغيب عاد من منتصف الطريق حيث شعر بغصة في قلبه فلم يكمل سفره إلى البحيرة لسوق المواشي وحين سأله صديقه حسين أخبره بأنه قد نسي شيئا كان يصف حال قلبه فهو لا يستكين إلا جوار الحبيبة فما باله وقد رحلت! ركض مسرعا نحو منزله وفجأة