نوفيلا شذرات الأماني الفصل الاول بقلم ساره عبد المنعم حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

المۏت يتخطفني الآن فألتقي بها في دار البقاء حيث لا رحيل ولا فراق.
وماذا عن سعيد وتلك الصغيرة التي جاءت حديثا إلى هذه الحياة
خرج ذلك السؤال بتلقائية من حسين فإن كان قلبه يتقطع على صديقه إلا أن حال أولاده مثير للشفقة أكثر منه فقد أصبح هو بمثابة الأم والأب معا بالنسبة لهم وأنى له أن يتخلى عن دوره بهذه السهولة
سيرسل الله إليهم من يعتني بهم لن تتوقف الحياة بالنسبة لهم عند فقداننا.
نظر له حسين بلوم ما لبث أن انتقل إلى نبرته وهو يقول
كيف تقول ذلك يا صديقي أنت خير من يعلم بأن الأم والأب لا يعوضون.
عادت به تلك الكلمات إلى الماضي فتذكر ما كان في طفولته ورآه أمام عينه رأي عين كم كان صغيرا وقتها! ولا يعرف شيئا بعد عن صعاب الحياة ولكن الأحداث باغتته ليكبر قبل أوانه ظن بأن العم رحيم سيكون بمثابة أب ثان له وجاء الواقع صاډما بشكل لم يتوقعه.
ولكنك أخبرتني بأن ستكون خير معين لي أنا وأبنائي.
ضحك رحيم باستخفاف وهو يقول بنزق
وهل أنت ساذجة إلى هذا الحد كي تصدقيني
نظرت إليه شذرا والشرار يتطاير من أعينها وظهر جليا في نبرتها
لا لست بساذجة والله ولم أكن أعلم بأنك ماكر إلى هذا الحد وعزائي الوحيد بأنني فعلت ذلك لأجل صغاري.
لم لا تعطيني حقوقي إذن
سألها في حدة لتجيبه في ثبات
لأنني لا أحبك وما زلت على العهد مع زوجي الراحل وسأظل كذلك حتى ألقاه عند رب العالمين.
انتفخت أوداجه وكاد أن يفقد أعصابه بضربها إلا أنه تراجع في اللحظة الأخيرة خوفا على حدوث مكروه للجنين بأحشائه بل لأجل محبتها في قلبه فهو لم يخدعها بوعوده السابقة إلا أنه أراد إزعاجها فقط حين غلبت عليه حاجته إليها ما أصعبه من شعور على المحب حين تكون حبيبة الفؤاد بجواره ولا يأتيها.
صفق رحيم الباب بقوة وذهب إلى الخارج ففوجئ بإبراهيم يقف أمامه وينظر إليه في ڠضب يبدو وأنه قد استمع إلى حديثه مع والدته تشاجر معه لأجلها فما لبث أن أوقعه أرضا فشجت رأسه وتركه مضرجا في دمائه أصبح يمثل بالنسبة إليه وحش كاسر فحزن رحيم من نفسه لا يدري ما الذي أصابه في هذه الليلة والتي هي من المفروض أن تكون من ليال الهناء والسعادة لم يمر على زواجه سوى بضعة أيام ولكن الرياح جاءت بما لا تشتهيه السفن.
إبراهيم .. حبيبي .. ما الذي حدث معك ولم لم تناديني
تسأله في لهفة ممزوجة بالخۏف إلا أنه حاول طمأنتها
أنا بخير يا أمي لا تخافي لقد تعثرت قدماي ففقدت اتزاني.
هيا بنا لنذهب إلى الطبيب.
لا يا أمي أنا بخير وابنك سيكون رجلا يا أمي والله لن أخلف لك وعدي.
انعكس الحزن في عينيها إذن فقد استمع إبراهيم لما حدث وتعلم بأن الأمر سيكون وقعه أليما على قلبه وهي التي ظنت بأنها تفعل ذلك لأجل سعادته إلا أن رحيم لم يكن ذلك النبيل الذي تمنته لا يفكر سوى في نفسه وخدعتها والدتها بكلامها المعسول عنه فاجتاحها الندم وأحاط بها من كل اتجاه ولا تعرف ماذا هي فاعلة بشأن رحيم زاد الطين بلة بزواجها منه فنظرت إلى الأعلى في ألم وكأنما تخاطب السماء والدمع يهطل بغزارة من مقلتيها زفرت في يأس وهي تردد في قلة حيلة 
يا رب.
لم تمض سوى ساعات معدودة وجاءها الخبر الأليم أصيب رحيم في حاډث حيث كان يقود بسرعة چنونية وانقلبت به السيارة في إحدى الترع وتم نقله إلى المستشفى العام في حالة حرجة ولا يتوقف عن ترديد اسمها يطلب رؤيتها هي وولدها وما أن ذهبت إليه وقفت قبالته اعتذر منها في ندم
سامحيني يا أم إبراهيم يعلم الله كم أحببتك ولكن لم يمهلني القدر لأصلح خطئي في حقك فاغفري لي وتذكريني دوما بالخير هنيئا لك يا محمد طبت حيا ومېتا فقد رزقك الله بزوجة مخلصة مثلك.
كان يجاهد لإخراج الكلمات من فاهه وكأنها تحشرجت في حلقه ثم وجه كلماته الأخيرة إلى إبراهيم فكم تمنى أن يكون أبا صالحا له! ولكن ساقه الڠضب وأعماه الغرور فجاءت هكذا نهايته فاضت الروح إلى بارئها وشاع في القرية بأن أم إبراهيم نذير شؤم على كل الرجال فاعتزلها القوم ولم يعد أحد يجرؤ على الاقتراب من بيتها.
يتبع

تم نسخ الرابط