نوفيلا شذرات الأماني الفصل الاول بقلم ساره عبد المنعم حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

إبر..ااا..هيم .. تعال إلى هنا يا حبيبي.
هرول إبراهيم نحوها وارتمى فوقها كالطفل الصغير اشتاق إلى أحضان أمه وقد غابت عنه لدقائق معدودة فما باله بتلك الساعات الماضية التي مرت عليه كدهور في ثقلها وبدا الحمل عليه شديدا لاتعينه ضعف بنيته على حمله وكيف له بالقيام بأمور الفلاحة فكان ذلك مما جعل والدته تحسم أمرها ووقع قرارها عليه كالصاعقة.
رحيم قد أخبرتني أمي بطلبك للزواج مني وها أنا ذا الآن أخبرك بأنني موافقة.
تفوهت بتلك الكلمات بغتة ما أن رأته أمامها حيث عاد وهو يحمل بين يديه الدواء لأجلها ولعله سيكون جديرا بحمل تلك المسئولية معها ولا يضطر فلذة كبدها إبراهيم إلى تكلف أمرا فوق طاقته.
تنقشع غشاوة الماضي ويعود بنا الزمن إلى الوقت الحاضر حيث الحاج إبراهيم مرتكزا بجسده على الأرض والدمع ينحدر من عينيه كالشلال كلما حاول النهوض سقط وانخلعت عنه عباءته وكأن الأرض تدور من حوله وزعزعت استقرار الحياة في نظره بتلك الفاجعة التي لا يقوى قلبه على احتمالها.
يا حاج إبراهيم .. على مهلك .. ستأذي نفسك..
لم يبال بكلمات حسين صديقه ظل يتعثر وانكب على وجهه عدة مرات حتى أصابته الخدوش في بعض أجزائه وتخضبت أنفه بالډماء يسيل منها دون انقطاع وما أن وصل إليها استسلم لهزيمته وضمھا إلى أحضانه في ألم وهو ېصرخ بصوت مكتوم ضربه رحيلها في مقټل وأخذ يناديها في استنكار
هدى .. يا هدى .. عودي إلي يا حبيبتي أرجوك لمن تتركيني فلا قوة لي والله على العيش من دونك.
يد حانية تربت على كتفه من الخلف وصوت مألوف يهدأ من روعه
أمر الله يا بني اللهم لا اعتراض وإنا لله وإنا إليه لراجعون.
في تلك اللحظة أدرك الواقع فقد كان يظن بأنه داخل كابوس مفزع ويحاول جاهدا الخروج منه ولكن كلمات والدته أصابت الهدف مباشرة مرر أنامله فوق وجهه يمسح عنه الدمع ثم نهض وهو يحملها بين ذراعيه في ثبات وتوجه بها إلى الداخل ولحقت به بعض السيدات المتطوعات في القرية للقيام بتكريم المۏتى من غسل وتكفين لوجه الله تعالى وقالوا عنها الكثير من المحاسن مما شهدوه أثناء ذلك وتم تشييعها إلى مثواها الأخير احتضنها التراب دون استئذان ولم يمهل زوجها حتى يشبع منها أو سمح لها بصنع بعض الذكريات مع صغيرتها التي أصبح اليتم عنوانا لها منذ الصړخة الأولى.
يجلس الحاج إبراهيم أمام باب البيت واضعا رأسه على يده والهم قد أثقله فبأي قلب سيدلف إلى الداخل وقد ذهب سنا نورها وأظلمت الدنيا من حوله فجاء صديقه حسين مواسيا
هون عليك يا صديقي فهي والله ليست بدارنا وكل الأحباب راحلة عسى الله أن يجمعنا بهم في الدار الآخرة.
الحاج إبراهيم وقد خالطت نبرته البكاء
قلبي انكسر يا صديقي وانقصم ظهري فوالله لم تكن مجرد زوجة بل خليلة روحي وحبيبة فؤادي آمنت بي حين كان مستقبلي مظلما رأت النور بداخلي بل هي من أوجدته منذ مجيئها وأنت تعلم كم كانت حكايتنا معقدة! وعلى الرغم من ذلك ساندتني ووقفت معي في وجه الصعاب فتجاوزناها معا ولولاها لما وصلت إلى ما تراه لدي الآن كدت أفقد كل شيء في لحظة غادرة.
استشعر حسين عظم الألم في قلبه فآثر الصمت لا يسعفه القول ولن تجدي في تلك الحالة كلمات العزاء فوضع يده على كتف صديقه في حنان ليكمل قائلا
والله لقد أصبحت حياتي خواء لم يعد لدي ما أعيش لأجله ويا ليت
تم نسخ الرابط