نوفيلا شذرات الأماني الفصل الاول بقلم ساره عبد المنعم حصريه وجديده
المحتويات
سقط على غفلة لم تستطع قدمه حملاه وهنا كانت صډمته استطاع التعرف على حذائها حين وقعت عيناه عليه بعد سقوطه على الأرض قد كان هو من أهداه إليها وعاد به المشهد حيث أومضت في حافظته الموقف فاختطف له بضع لحظات معها
ما كل هذه الأشياء يا حاج إبراهيم أ فكلما ذهبت إلى بلد بعيد أحضرت لي هدية منه
تبسم ضاحكا من قولها وأجاب
نعم عزيزتي فأنا ليس لدى أغلى منك في هذه الحياة
احمرت وجنتيها خجلا وتعلق نظرها بالأرض من أسفلها ليقترب منها واحتضن وجهها الرقيق بين كفوفه ورفع رأسها لأعلى على مستوى بصره حيث تعانقت النظرات وتفوهت بلغة لا يفهمها سواها ثم قال
ما زلت لا أنسى كم الصعاب التي مرت بنا حتى وصلنا إلى هنا.
تبدلت نظرتها إليه وفي هذه اللحظة احتضنت هي وجهه وهي تردد في فخر
وأنا أيضا أذكر كيف كان حبيبي بطلا
قبل خمسة وعشرون عاما...
خرج إبراهيم هائما على وجهه في الطرقات ضاقت عليه الأرض بما رحبت بعد رفض الأستاذ إسماعيل له لكونه فلاحا لم يكمل تعليمه وابنته طالبة جامعية فكيف تتساوى الرؤوس وكما شاع بيننا تحتاج الأنثى إلى من يعلوها قدرا أو يساويها في التعليم كي لا تتدخل بينهما الغيرة ويفرض سطوته عليها ولكن حكاية إبراهيم كانت مختلفة كثيرا أحب الدراسة منذ الصغر ولطالما تمنى أن يصير طبيبا ولكن بعد ۏفاة والده لم يكن أمامه بدا سوى التفرغ للقيام بأعمال والده وتولي دوره في القيام بتربية إخوته ترك أحلامه جانبا ورغم صغر سنه وقف كالصخر أمام الرياح العاتية يربت على كتف والدته في حنان وهو يردد في ثبات
لا تقلقي يا أمي أبي ما زال حاضرا وإن غادرنا بجسده إلا أن روحه ستظل جوارنا يحرسنا أبي من السماء قلبي يشعر بذلك يا أمي فلا تخافي ولا تحزني.
نظرت السيدة فتحية إلى ابنها نظرة ذات معنى والدمع ينحدر من عينيها فقدت عزها ودلالها فالزوج سد منيع أمام عواصف الزمن حتى وإن كان فظا غليظ القلب وما كان زوجها كذلك فأخذت تبكيه ليل نهار كبلها الحزن ولم يغادرها لحظة واحدة حتى جاءتها والدتها الحاجة وداد وصعقټ ابنتها مما سمعته منها تصرخ بها قائلة
كيف تقولين لي ذلك يا أمي أ تظنين بأن محمد زوجي يعوض والله إني لأكاد أجزم بأنه ما من رجل مثله قط.
اڼهارت في البكاء وأوقفتها الشهقات التي أخذت تزداد حتى شعرت بالاختناق وكأن جدران الغرفة قد أطبقت عليها فسحب الهواء من رئيتها لتسقط فاقدة للوعي انتفضت والدتها وصړخت فزعا هرول إبراهيم إلى الداخل يسألها في قلق عما حدث فأجابته في هلع
أغثني يا بني أمك سقطت أرضا ولا أعرف ما الذي أصابها فاحضر لها الطبيب في الحال.
ركض إبراهيم نحو الخارج وضربات قلبه تتسارع صعودا وهبوطا سحابة تهطل فوق رأسه بل من عينيه لا يعرف أين يتجه وقد أصبح الطريق أمامه ضبابيا لم يكد يفقد أباه وأمه الآن تحت رحمة الله وحده يعلم ما الذي ألم بها
إبراهيم .. يا إبراهيم ..
صوت من الخلف يأتيه ميزته الأذن عند أول نداء فكيف ينسى المرء خليله وفي هذه اللحظة استسلم لضعفه فإذ بحسين يسنده وهو يربت على كتفه في حنان يشعره بأنه معه فزفر الآخر في حرارة ثم ردد والحزن يعتصر القلب قبل أن تخبر به الشفاه
أمي متعبة للغاية في البيت وأخشى أن أفقدها هي أيضا.
لا تقل ذلك يا
متابعة القراءة