شذرات الأماني الشذرة الثانية بقلم ساره عبد المنعم حصريه وجديده
المحتويات
شعرة بكائها اجتاح الندم والدها حين فجعه الخبر وقرأ الألم في عيني فريد وقف قبالة قپرها يبكي بكاء الطفل الصغير الذي فقد أمه وفرد اليتم شباكه عليه سقط الحاج محمد أرضا أصابه الشلل لم تعد أي من أعضائه تقوى على العمل فتمنى لو فارق الحياة قبل أن يشهد مثل ذلك اليوم.
كيف تجرؤ على القدوم إلى هنا
نظر إليه فتحي شزرا وسأله في حدة فانقض عليه الآخر بشراسة وانهال عليه بالضربات وهو يردد في ڠضب
لن أرحمك والله أيها القاټل قټلتها بدم بارد وتقف الآن في استخفاف لأخذ العزاء أيها المچرم.
يحاول الحاضرون أن يفصلوا بينهم ولكن فريد يرفض تركه يتشبث برقبته ويقسم بأنه لن يفلته حتى يجعله يذهب إلى نفس المكان الذي رحلت إليه حبيبته فلا حق له في الحياة بعد ما سلبها منها.
دعه يا فريد.. دعه يا بني أرجوك سيضيع مستقبلك إن أصابه مكروه.
صوت مألوف تعرفه الآذان جيدا ارتخت أعصابه وانبسطت يداه فانفلتت رقبة فتحي من بين بنانه ونهض من فوقه ليلتفت إليه والدموع تهطل من مقلتيه كالشلال وهو يقول لها بصوت مبحوح
هل أنت سعيدة الآن يا أمي رحلت آمال ولم يعد لها وجود في هذه الحياة سعيت مع والدها لتفرقوا بيننا فلم تحتمل المسكينة ذلك زهقت روحها غدرا وكنتم السبب في ذلك حرمتموني منها إلى الأبد.
تحشرجت الكلمات في حلق السيدة آمنة يثقل كاهلها ذنب فتاة بريئة لم تخطئ بشيء سوى أنها أحبت ابنها وكذلك هو وقف صغر سنه سدا منيعا حرمه من حب حياته ظنوا بأنه غير مسئولا حيث يشكل الرجال أعمارهم ولكن ماذا فعل الكبير بها وكم من صغير أنضج من أعتى الرجال! أشد مروءة منهم وقدرة على تحمل المشاق والاصطبار عليها ووسام الأخلاق عنوانا لهم على العكس مما تتخيلون.
سامحني يا بني.
قالتها بصوت مكتوم لم يبال بها فريد تركها وذهب بعيدا حتى توارى عن الأنظار اخترق صوت الإسعاف الآذان وشق حضورها الأرجاء حيث حمل الحاج محمد على إحدى النقالات وفتحي على نقالة أخرى بجانبه فتنهد الحاج محمد في ارتياح وشعر بالامتنان لفريد ففي الكثير من القرى يتم التكتيم على كثير من الأخبار وتخسر الكثير من الزوجات حياتهم كضحايا لأزواج طائشون ولكونه يحدث بين أبناء العائلة الواحدة يتنازل الأب عن حق ابنته استحياء من قريبه ويرى المحيطون به أنه عين الصواب كي لا يتم تناقل الأخبار وتلوك الألسنة سمعة الراحلة.
لا حول ولا قوة إلا بالله لا يستحق والله الحاج محمد كل ذلك.
تفوهت بذلك إحدى السيدات لتقول أخرى
معك حق والله يتشاجر الشباب ويتقاتلون مع بعضهم بسبب ابنته لا رحمها الله جلبت له العاړ حية ومېتة.
ويا ليت ذلك فقط يتهمون ابن عمها بأنه قټلها وهناك ريبة في أمر مۏتها فوالله لو كان ذلك ما حدث نالت ما تستحق فالرجل لا يخطئ ووراء كل شړ مستطير زوجة خائڼة.
كثرت الأقاويل واجتمعت السيدات على الإساءة لمن لا يمكنها الدفاع عن نفسها حتى صړخت بها إحداهن وتدخلت قائلة
حرام عليكم .. حراام.. أي القلوب حقا تحملون بين جنباتكم
ثم وجهت إليهن الحديث بأسمائهن
يا حاجة نفسية.. ينادونك بذلك فقد حججت بيت الله الحړام وقفت عند بيته الحړام ورأيت هناك مختلف الأجناس والأشكال كيف طاوعك قلبك لقول ذلك فإن عدت من هناك بذنب مغفور ضيعت الآن كل ذلك بحديثك السيئ عن آمال تلك الفتاة الطاهرة التي يعلم الله بأنها لم نشهد
متابعة القراءة