رواية هيبه الفصل الثالث والرابع بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

مش موجودة. محدش يقدر يجبر حد يتقبل أي شخص. ف انتي كأنك مش شايفاها.
وابتسمت ..
لكنهما لم تبادلاها الابتسامة.. كل من نوران و رنا .. نظرتا إلى نقطة ما وراء ليلى وقد انتابتهما حالة من الخرس والبلاهة ..
نظرت ليلى تلقائيا حيث تنظران فإذا بها ترى ذاك الشاب وقف أمامها مبتسما بلباقة وكأن الزمان توقف ليستمع لصوته الذي جمع بين الحزم والنعومة وهو يخاطبها مباشرة 
صباح الخير.. آنسة ليلى. صح
تراجعت ليلى قليلا خلف حجاب تحفظها وأجابته بخفة لكن ببرود اكتسبته من ربيبها وحبيبها.. نديم 
أيوة أنا.. أفندم!
طرف الشاب بأهدابه الطويلة قائلا بلهجة حيادية 
ممكن أخد من وقتك خمس دقايق.. محتاج أكلمك على إنفراد.. على فكرة أنا جاي هنا مخصوص عشانك.
حانت من ليلى إلتفاتة إلى نوران و رنا المذهولتين ثم عاودت النظر إلى الشاب قائلة بجدية 
فعلا! جاي عشاني بس أنا ماعرفكش!
رمقها الشاب بابتسامة واثقة مد يده للمصافحة بلطف كأنه يمد جسرا من الثقة وقال 
بسيطة. أنا أعرفك بنفسي زين نصر الدين!!!
4 الرابع 4 
_ رائحة الأمس _ 
غرفة المكتب يغمرها الهدوء التام.. بعد أن شدد نديم على ألا يقاطع أحد اجتماعه الخاص بعمه ..
الضوء الأصفر الدافئ تنعكس إضاءته على سطح المكتب الزجاجي. مهران يجلس على الأريكة الجلدية المواجهة للمكتب على بعد أمتار قليلة جسده مسترخ لكن عيناه تحملان ثقل الماضي. نديم يجلس خلف مكتبه يراقبه في صمت كأنه ينتظر أن يستكمل حديثه من حيث توقف ..
إلا إن مهران لا يزال صامتا في عينيه شرود كأنما يعيد مشاهدة شريط قديم لم يمح رغم مرور السنين. الټفت برأسه قليلا لا يريد أن يلتقي بعيني نديم مباشرة كأن الحكي بصيغة الماضي لا يكفي ليجعله أقل ألما ...
بيت العمدة! .. ردد مهران بصوت هادئ متعب وأردف 
أهلها كانوا جيراننا قبل ما نسيب البلد من زمان ونيجي نعيش في القاهرة.. دهب. أصغر بنات رياض نصر الدين. أحلاهم. أقربهم لقلبه.. أو كانت أقربهم لقلبه!!
بتر جملته متنهدا بعمق وأكمل 
كنت أشطر طالب في البلد. والأهالي كانوا بيحبوني أوي. عشان كده لما كانوا بيجوا يطلبوا من ابويا أساعد عيالهم في المذاكرة ماكنتش بمانع وبقنعه كمان.. لحد ما دخلت بيت رياض.. كان العمدة وقتها.. دهب مادخلتش مدارس. على أيامها كان ممنوع بنت في بيت رياض نصر الدين تخرج من بيتها وتروح المدرسة.. كان واثق مني ومن أخلاقي زيه زي كل أهل البلد. فسمح لي أدرس لها.. أعلمها تقرأ وتكتب.. كانت بتستجيب.. كانت شاطرة.. كانت جميلة ورقيقة أوي.. واحدة واحدة لاقيتني بحبها حب مش طبيعي حب خلاني أعمل حاجات عمري ما فكرت إني أعملها عشانها.. زي إني أتنازلت عن حلم دخولي الجامعة وأختارت أقعد جنب ابويا أدير شغله وأراعي مصالحنا في البلد ..
يلتقط نديم سېجارة من العلبة الفضية بجواره يشعلها ببطء دون أن يقطع عليه الحديث. لم يكن في حاجة لسؤاله فالرجل أمامه غارق في الذكرى ولن يتوقف حتى يصل للنهاية ..
يهز مهران رأسه مسترجعا 
لما طلبت من ابويا يجي معايا عشان أخطبها مارفضش.. ولما روحنا رياض رحب جدا.. وفعلا. اتخطبنا.. بس بعد فترة قصيرة صدمتني بحاجة ماتوقعتهاش!
لم يحتاج نديم لتفسير لما هو واضح أمامه وضوح الشمس وقال برتابة لكنه مهتم 
كانت بتحب حد تاني.
يبتسم مهران بسخرية باهتة وقال 
أيوة واحد مش من مستواهم على حد قول أبوها ده إللي قالته لما واجهتني بالحقيقة. أنا إللي كنت ابن عيلة كبيرة وابن
تم نسخ الرابط